أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

ماذا بقي لدى برهم صالح كي يقدمه للعراق؟

بغداد- الرافدين

تتصاعد التكهنات بشأن جلسة مجلس النواب العراقي يوم السبت المقبل، لاختيار رئيس الجمهورية بين قائمة المتنافسين على المنصب الذي حصر بالأكراد وفق المحاصصة الطائفية السائدة منذ احتلال العراق عام 2003.

وبالرغم من أن غالبية العراقيين لا يرون أملًا واقعيًا سواء اتفقت الأحزاب والكتل السياسية والطائفية بالحصول على مغانمها قبل التصويت على اختيار الرئيس في جلسة يوم السادس والعشرين من آذار الجاري، أو اختلفت على توزيع الحصص.

وتجمع غالبية المؤشرات السياسية والواقعية على أن رئيس الجمهورية القادم سواء كان مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح أو منافسه من الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر أحمد.

لا يملكان ما يعدان به العراقيين باستعادة وطنهم المخطوف.

ويتنافس الحزبان الكرديان على الظفر بالمنصب، الأمر الذي يؤكد أن الخلاف بينهما أعمق بكثير من منصب رئيس الجمهورية الاعتباري.

وذلك ما يدفع كلا الحزبين إلى التحالف مع الأحزاب “الشيعية” من أجل تمرير مرشحهما مقابل التصويت لرئيس الوزراء الذي لازال يتفاقم الجدل بشأنه بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي يضم الأحزاب والميليشيات المدعومة من إيران.

ويثار الجدل بشأن الرئيس الحالي برهم صالح الذي لا يخفي رغبته بالتمسك بالمنصب، وطالما أعلن أن لديه الكثير ليقدمه لمنصب الرئيس، من دون أن يرى العراقيون أي إنجاز قدمه على مدار فترة رئاسية سابقة.

مسعود البارزاني – رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني

وباءت كل محاولات صالح بالتودد إلى مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بالفشل، من أجل التصويت له، بيد أن الخلاف على المصالح بين الحزبين الكرديين سيكون أعمق بمجرد الوصول إلى جلسة مجلس النواب السبت المقبل من دون الاتفاق على مرشح واحد سواء كان صالح أو أحمد.

وبغض النظر عن دعم القوى والأحزاب الشيعية لأي من المرشحين، إلا أن التعهدات والآمال التي بدأ برهم صالح يطلقها منذ أشهر لا تعيد تأهيله أمام العراقيين.

وإذا كانت مزاعم السياسيين الحاليين في العراق تبحث عن أب للعملية السياسية القائمة منذ عام 2003، في لومه على الفشل المستمر والمتصاعد، فأن ثمة قائمة من الأسماء التي اعترفت بفشلها مع إنها مستمرة في لعبة الفشل، وإن فقدت القدرة على المفاجأة التي كانت متاحة لها تحت الاحتلال الأميركي.

لدينا شركاء حقيقيون في صناعة الرثاثة السياسية القائمة من بينهم برهم صالح، يستحقون وضعهم على كرسي الحقيقة أمام العراقيين، كي لا نضيع في جدل إعادة صناعة عملية سياسية بنيت على فكرة تقسيمية كسيحة ونتجاهل القاتل الموجود والمعروف بيننا.

وقضى النظام السياسي القائم على ما تبقى من الدولة العراقية، ولا يمكن له إصلاح نفسه، دعك من أنه لا يريد ذلك أصلا، فالفشل لا يمكن إعادة صناعته بقدر دق المسمار الأخير في نعشه والبدء من جديد.

وحاول برهم صالح تبرئة نفسه مما جرى أكثر من مرة، مع أنه من كبار الشركاء والمنظرين الأوائل لما حصل واستمر بنية التغيير في قيادة لصوص الدولة المتمثلين في الأحزاب والميليشيات الحاكمة.

وكانت واحدة من رسائل برهم صالح بشأن العملية السياسية إقرار صريح بفشلها والحاجة الماسة إلى عملية إصلاح مع اعترافه بالخلل البنيوي في منظومة الحكم بعد العام 2003، بيد أنه يعرض نفسه من جديد كمصلح بقوله لديه الكثير مما يمكن أن يقدمه لمنصب الرئيس، وكأنه ليس من بين كبار الشركاء الأوائل في صناعة ذلك الخلل السياسي والوطني.

وتقلد صالح منصب نائب رئيس الوزراء في أول حكومة صورية شكلها الحاكم الأمريكي بول بريمر بعد احتلال العراق.

ووصف الصحافي العراقي كرم نعمة إعلان الرئيس صالح بإصلاح العملية السياسية بـ “ازدواجية الرئيس”.

كرم نعمة – صحافي عراقي

وكتب نعمة في تعليق له على حسابه الموثق على تويتر أن تلك الازدواجية تكمن في المطالبة بعقد سياسي جديد واعترافه بفشل العملية السياسية وكأنه ليس من دفع ونظّر وشارك في تلك العملية منذ احتلال العراق واكتشف رثاثتها بمجرد تشبثه بمنصب الرئيس.

وقال كرم نعمة “إن برهم صالح كمن يستيقظ على سرير مختلف عما كان ينام عليه كل تلك السنين السابقة”.

ويدرك العراقيون برمتهم أن العملية التي جرت منذ عام 2003 أشبه بمنظومة ربطت بشكل عشوائي خارج منطق قوانين فيزياء الدولة الوطنية.

صحيح أنها كانت تمنح بعض الطاقة المتقطعة، لكنها غير قادرة على الاستمرار وفق القيم الوطنية.

وطالبت ثورة تشرين التي شارك بها ملايين العراقيين باستبدال العملية القائمة بالكامل والإتيان بمنظومة وطنية صالحة متفق عليها بين العراقيين وتلقى دعمًا دوليًا واضحًا.

صورة أرشيفية لثورة تشرين 2019

وبدأ فشل المنظومة السياسية من دستور كتب وأقر برعاية الاحتلال الأميركي وبمباركة مرجعية متهمة بالطائفية، لذلك من السهولة بمكان القول أن الدستور العراقي القائم لا يمثل إلا من كتبه ويجب أن يذهب مع ذهاب كتبته والانتهاء كليًا من تقسيم المناصب العليا بين الطوائف وتقسيم العراقيين على أنفسهم.

وسقط الدستور ميتًا قبل أن يولد، وتبدو كل طرق الإنعاش له التي يطالب بها برهم صالح مقابل التجديد له في ولاية رئاسية، منذ أن أقر إلى اليوم لا تنقذ بلدًا قامت منظومته السياسية على تقسيم مواطنيه وليس على وحدتهم الوطنية. والإيمان بأن العراق لا يقبل القسمة إلا على نفسه.

ومع أنه من الصعوبة بمكان أن يتم تغيير ما جرى على مدار 18 سنة تحت وطأة الأحزاب الطائفية الحاكمة، لكن لا يمكن بقاء العراق بيد الخاطفين، والتحدث عن دولة وطنية.

فالمشكلة تكمن في دستور طائفي وأحزاب دينية ومراجع تشكل دولة موازية داخل الدولة، كل ذلك تديره قوة مسلحة من الميليشيات ولصوص الدولة.

وهناك من يمكن لومه على صناعة الفشل السياسي العراقي من بينهم برهم صالح نفسه المطالب بعقد سياسي جديد، لكن الأهم من اللوم هو التفكير في صناعة المستقبل بإنقاذ العراق وليس بإصلاح عملية سياسية عصية على العلاج.

وليس كما عبر بإفراط مبالغ فيه السفير الأميركي السابق روبرت فورد في آخر ما كتبه بعد زيارته لبغداد، عن حقه بالتفاؤل بمستقبل ما يجري في العراق!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى