أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

حرس ثوري عراقي جاهز للتشكيل بمجرد رفع الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب الأمريكية

  • بلاك ووتر المكّونة من الميليشيات الإيرانية في المحيط العربي، بئر جديد للنفوذ الأمريكي وبأرخص التكاليف، لأن الثمن عربي.
  • رفع إدارة جو بايدن الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب السوداء، سيشجع الميليشيات الطائفية في العراق على أعمال مارقة جديدة.
  • ضبابية سياسة الدول العربية حيال مواجهة خطر الإرهاب الميليشياوي المتمثل في الحرس الإيراني والحشد الشعبي يمثل ثغرة لتغول هذا الإرهاب في العراق.
  • واشنطن إن قامت بتكريم طهران على جهودِها المُزعزِعة للاستقرار، ستقوم بتحويل الاستقرار الاجتماعي الهش في المنطقة إلى أحجار دومينو، تُسقط التعايش السلمي كجُثة هامِدة، وتُعيد الحياة إلى الحركات المتطرفة.

بغداد – الرافدين:

تفاعلت الأذرع الميليشاوية والولائية لإيران في العراق بسعادة غامرة، مع الأخبار المرتقبة عن شطب الولايات المتحدة، الحرس الإيراني من القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية الأجنبية.

وقال مصدر برلماني عراقي لقناة الرافدين إن قادة الميليشيات الولائية يروجون منذ أيام لتشكيل حرس ثوري عراقي من أجل حماية المكتسبات التي تحققت لـ “المذهب” منذ عام 2003، حسب مزاعمهم.

وكشف البرلماني الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية وظيفته “أن سعادة قادة الميليشيات الولائية بالأخبار المتداولة عن قيام واشنطن بشطب الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب السوداء، تفوق سعادة قادة الحرس الإيراني”.

وعبر عن خشيته أن يخضع البرلمان العراقي والحكومة المقبلة، لضغوط إيران والميليشيات بتشكيل حرس ثوري عراقي تحت مسوغ إضفاء طابع مؤسساتي على الميليشيات المارقة.

وقال البرلماني في تصريح لقناة الرافدين إن العراق يعاني من معضلة ميليشيات الحشد الشعبي بوصفها دولة عميقة داخل الدولة، وستكون معضلته مضاعفة لمجرد التفكير بحرس ثوري عراقي يدار من قبل فيلق القدس الإيراني”.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصدر أمريكي أن الاتفاق الجديد المزمع توقيعه مع إيران يتضمن رفع الحرس من القائمة الأمريكية السوداء للإرهاب.

وذكر المصدر أن واشنطن لم تقرر ماذا يمكن أن يكون التزامًا مقبولًا من إيران في مقابل هذه الخطوة التي من شأنها أن تلغي إدراج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الحرس الإيراني على القائمة السوداء في عام 2019 وأن تثير انتقادات حادة من الجمهوريين.

وكانت تلك الخطوة المرة الأولى التي تصنف فيها واشنطن رسميًا جزءًا من حكومة دولة أخرى على أنه جماعة إرهابية.

ووصف جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جهود إدارة بايدن للتوصل إلى اتفاق نووي بأنها “علامة ضعف”، مشددًا على أن النظام الإيراني يجب أن يسقط.

جون بولتون – مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق

وقال بولتون إن وعود طهران بتقليص النشاط الإرهابي في المنطقة لا يمكن الوثوق بها مقابل إزالة الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، لافتًا إلى أن إدارة بايدن ترتكب خطأ مأساويًا.

والحرس الثوري هو فصيل قوي في إيران يدير إمبراطورية أعمال بالإضافة إلى قوات نخبة مسلحة واستخباراتية في العراق وسوريا ولبنان واليمن لتنفيذ خطة توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.

صورة أرشيفية للحرس الثوري الإيراني

ويعد إلغاء تصنيف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية إحدى آخر القضايا وأكثرها إثارة للقلق في المحادثات غير المباشرة بشأن إحياء اتفاق 2015 الذي حدت إيران بموجبه من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

وذكر مسؤول إيراني أن مناقشة رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء تجري منذ حزيران 2021 لكن القضية أصبحت أكثر تعقيدًا بعد انتخاب إبراهيم رئيسي المنتمي إلى غلاة المحافظين رئيسًا لإيران في الصيف الماضي.

وسبق وأن عبر فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي عن تطلعه إلى خلق نموذج للحرس الثوري الإيراني في العراق.

مؤكدًا على وجوب استفادة الحشد الشعبي من خبرة الحرس الثوري الإيراني.

فالح الفياض – رئيس هيئة ميليشيا الحشد الشعبي

وأكد الفياض الذي يترأس مجاميع طائفية ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق، خلال زيارة لطهران، أنه سيستغل تجربة الحرس الثوري في العراق.

وقال في لقاء مع حسين سلامي قائد الحرس الإيراني إن الحشد الشعبي سيحذو حذو الحرس الثوري.

وشدد الفياض المدرج ضمن قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية لقيامه بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المتظاهرين إبان ثورة تشرين التي شهدتها المدن العراقية “نحن فخورون بنموذج الحرس الثوري الإيراني بخصائص الثورة الإسلامية، واليوم نعتبر أن من واجبنا استخدام خبرة الحرس الثوري الإيراني مع قوانين العراق”.

وعبر سياسي عراقي معارض للوجود الإيراني في بلاده عن إحباطه من الخطوة الأمريكية المتعلقة برفع الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب، ذلك ما سيشجع الميليشيات الطائفية في العراق على أعمال مارقة جديدة.

وعزا السياسي العراقي إحباطه إلى عدم وجود قوى عراقية كحركة تحرر وطني تقاوم النفوذ الإيراني، وأن وجدت وحتى مع خطابها الوطني، ستعتبر إرهابية، أو غير شرعية في أفضل الأحوال غربيًا وعربيًا، مما يسهل محاصرتها والقضاء عليها.

وأضاف “أن ضبابية سياسة الدول العربية حيال مواجهة خطر الإرهاب الميليشياوي المتمثل في الحرس الإيراني والحشد الشعبي يمثل ثغرة لتوغل هذا الإرهاب في العراق”.

وتزامنت الأخبار عن رفع الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب الأمريكية مع قيام طهران بقصف مدينة أربيل شمال العراق بصواريخ بالستية، قوبلت باستنكار خجول من قبل الحكومة العراقية.

واعتبر حاكم الزاملي نائب رئيس البرلمان العراقي رئيس لجنة تقصي الحقائق في قضية قصف إيران بالصواريخ لمدينة أربيل إن إيران دولة عزيزة علينا وعلاقتنا العراق حسنة معها، ولكن السيادة العراقية خط أحمر ولا يسمح لأي دولة بالمساس بها.

حاكم الزاملي – نائب رئيس البرلمان الحالي

وأثار تصريح الزاملي تهكمًا في الأوساط الشعبية العراقية كونه يتحدث عن سيادة مثلومة واكتفاء السلطات العراقية باستنكار القصف من دون التحرك الصارم لمنع إيران من التدخل في الشؤون العراقية.

واعتبر الكاتب والباحث العراقي مسار عبد المحسن راضي أن رغبة واشنطن بإتمام الصفقة النووية في فيينا، دفعها كما يبدو لاستخدامها كممحاة لوجود الحرس الإيراني في لائحة الإرهاب.

مسار عبد المحسن – كاتب وباحث عراقي

وقال راضي في تصريح لقناة الرافدين
“الميليشيات الإيرانية التي ترتدي الجلد العراقي، ستجد الفضاء مفتوحًا، لتطهير بعض المناطق العراقية كحزام بغداد، من الوجود السُّني، وصولاً إلى الفوز بسامراء وتغيير ديموغرافيتها

وأكد في تصريح مكتوب لقناة الرافدين بقوله “ما أقولهُ هنا لا يقع ضمن “إطار السيناريو الأسوأ، بل يتعداه”.

وأوضح راضي الذي سبق وأن أنجز دراسة مطولة عن الأحزاب الموالية لإيران في العراق “بدأت مراكز البحوث الأمريكية بعد دخول الرئيس جو بايدن إلى المكتب البيضاوي، بالتأكيد على ضرورة قيام واشنطن بإضافة الفواعل خارج الدولة إلى حقيبة إسعاف سياساتها الجيواستراتيجية، أسوةً بموسكو وبكين”.

وقال “طبعًا، هذه النصائح تزامنت تقريباً -نفس الفترة الزمنية- مع تعليقات القائد السابق للحرس الإيراني؛ محسن رضائي، وكانت للمرّة الثانية، عما سمَّته طهران بالحزام الذهبي، وأنها مستعدة للتعاون مع أي قوّة عُظمى تضمن مصالح إيران ونفوذها في غرب آسيا ووسطِها”.

وتوقع راضي أن يكون تأثير تطهير حزام بغداد من العرب السنة، عبر هرولة بعض القوى السُّنية المشاركة في العملية السياسية، إلى أحضان فكرة إقليم خاص بهم وبشكلٍ جدّي، وسيكون الدعم العربي الخليجي خاصّة، جدّياً في المساعدة على تأسيسه.

وقال “واشنطن إن قامت بتكريم طهران على جهودِها المُزعزِعة للاستقرار، ستقوم بتحويل الاستقرار الاجتماعي الهش في المنطقة إلى أحجار دومينو، تُسقط التعايش السلمي كجُثة هامِدة، وتُعيد الحياة إلى الحركات المتطرفة”.

وعبر عن اعتقاده بالقول “أنهُ بات على العرب أن يفعلوا لا أن يُفكِّروا فقط برؤية واشنطن كشريك سيء يحتاج إلى قصِّ جناحه بشراكاتٍ حقيقية مع فاعلين دوليين آخرين، شريطة توحيد رؤاهم الأمنية على أقلِّ تقدير، وأن يفهموا إنَّ عمل (بلاك ووتر) المكّونة من الميليشيات الإيرانية في المحيط العربي، بئر جديد للنفوذ الأمريكي و بأرخص التكاليف، لأن الثمن عربي”.

ولم يتوان قادة الميليشيات الطائفية في العراق عن تفاخرهم بالولاء لإيران والدفاع عن مشروعها الطائفي في العراق.

ويجمع المراقبون السياسيون على أن مجرد إعلان قادة ميليشيات الحشد عن تشكيل حرس ثوري عراقي، هو محاولة لإنقاذ أنفسهم من المحاسبة القانونية بعد الانتهاكات الشنيعة التي ارتكبت بحق المدنيين العراقيين.

واعتبر المحلل السياسي العراقي مصطفى سالم منطقة عمليات الحرس، تضم دول تعتبر صديقة لواشنطن، التي تقدم فرصة للحرس لتكون تدخلاته وعملياته فيها جزءًا من الصراع السياسي، وليس عمليات إرهابية.

مصطفى سالم – كاتب وباحث سياسي

وأضاف سالم في تصريح لقناة الرافدين: الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض، تجد أن الحاجة لصياغة واقع قلق في الخليج العربي، يضعف الأنظمة المستقرة بها، تقدم وستقدم به إيران أفضل عروضها.

وسبق وأن ذكرت وسائل إعلام غربية أن واشنطن رصدت وجود قوة ميليشاوية بحرينية في البصرة تابعة لفيلق القدس الإيراني، تضم مقاتلين وفرقة اغتيالات.

واعتبر سالم أن هذا المشهد ليس اعتباطًا، بل هو تهيئة لإمكانية استنساخ تجربة الحرس في العراق بتحويل الحشد لمنظمة مماثلة، على الرغم من قيامه بنفس دور الحرس فعليًا مع بعض الحدود المتكونة من تنافس القوى الشيعية ووجود “إقليم كردي”

وقال “الحقيقة المؤكدة لدينا، إن فالح الفياض وقيادة الحشد، تريد أن يكون الحشد ذراعًا معترفًا به للحرس الإيراني، وهو ما يعني أن علاقة بغداد مع طهران ستقود لتبعية أكبر بغطاء التحالف وهو احتلال مقبول غربيًا، وسط صمت عربي”.

وحذر طلال الحريري الأمين العام لـ “حركة 25 أكتوبر” من عواقب رفع الحرس الإيراني من قائمة الإرهاب، على العراق في ظروف إقليمية ودولية ملتهبة ومتغيرات جيوسياسية حاسمة يشهدها العالم وخاصة في العراق الذي شهد في الآونة الأخيرة انحسار للنفوذ الايراني بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وخسارة الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران والتي تشكل رأس حربة المشروع الإيراني في العراق، في الانتخابات البرلمانية.

طلال الحريري – الأمين العام لـ “حركة 25 أكتوبر”

وقال الحريري في تصريح لقناة الرافدين “لعل أبرز مخرجات هذا القرار غير المسؤول تتجلى في عودة العراق بقوة  لحكم الأحزاب الشيعية فهو إعادة إنعاش وأحياء لنفوذهم في الدولة العراقية، وتحويل الدولة إلى أداة بيد الحرس الثوري وتخريب كل التوازنات الجديدة التي اعقبت ثورة تشرين الوطنية وبالتالي سنشهد تدمير المؤسسات العسكرية والأمنية ليكون الحشد الشعبي الطائفي نسخة ثانية للحرس الثوري الذي صرحت قياداته منذ تأسيسه بأن الهدف التالي بعد التأسيس هو تحويله إلى حرس ثوري تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني ليكون حرسًا للحكم الطائفي وقوة عسكرية هائلة لحماية الوصاية الإيرانية ومشروع الممانعة العابر للحدود، بالإضافة إلى تحويل العراق إلى مركز للعمليات الإرهابية لمهاجمة دول الخليج.

وأشار إلى عدم إهمال تأثير هذا القرار إذا تم على الاقتصاد العراقي، فإلى جانب المخرجات العسكرية والجيوستراتيجية سيكون الاقتصاد العراقي تحت سيطرة الحرس الثوري خاصة ملفات العقود والاستثمار والموارد. بالإضافة الى تحويل النظام المالي والمصرفي إلى أداة إيرانية لتمويل الإرهاب والالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وبالمحصلة ستتعدى هذه الآثار المدمرة حدود العراق وسيكون القرار بمثابة إعطاء ضوء أخضر للنظام الإيراني لتعزيز مشروعه التخريبي واستهداف الدول وتخريب التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط.

ولا يقتصر القلق من تأسيس حرس عراقي على غرار الحرس الإيراني في الأوساط الشعبية والسياسية العراقية والعربية، بل يلفت انتباه المحللين الغربيين المهتمين بالشرق الأوسط.

واعتبر أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن إضفاء الطابع المؤسساتي على “محور المقاومة” هو شيء آخر غير موقف حكومة إبراهيم رئيسي الحريصة على إظهار نفسها على أنها مختلفة عن سابقتها.

وكتب فاتانكا الذي أصدر مؤخرًا كتاب “معركة آيات الله في إيران: الولايات المتحدة والسياسة الخارجية والتنافس السياسي منذ عام 1979” هناك إشارات حول كيفية إضفاء الطابع المؤسساتي على أذرع إيران في العراق والمنطقة وفق تصريحات فالح الفياض خلال لقائه في طهران مع حسين سلامي.

وتوقع فاتانكا أن تقوم طهران في خطوتها القادمة في مساعدة تلك الميليشيات على مواكبة سياسية دائمة في البلدان التي يعملون فيها وهي إحدى خطوات طهران في الاستثمار السياسي في ميليشياتها سواء في العراق أو لبنان أو اليمن.

ومع ذلك، يرى أليكس فاتانكا أنه لا يزال بإمكان دول الخليج اغتنام الفرصة لدفع إيران نحو إعادة فحص سياساتها الإقليمية وإذا تمكنت دول الخليج من تحديد أنسب لسياسة “العصا والجزرة” في التعامل مع إيران، فسوف يشير ذلك بأنهم مهتمون بالحوار بشرط أن تكون طهران صادقة بشأن تغيير سياساتها في التدخل بشؤون دول المنطقة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى