عبد اللهيان في دمشق بعد زيارة مملوك إلى طهران: من ينقذ سوريا من إيران؟
دمشق- الرافدين:
يجد المراقبون صعوبة في جمع مؤشرات سياسية واقعية في الإجابة على سؤال “من ينقذ سوريا من إيران؟” ويقولون إذا كان الوجود الإيراني في سوريا أقل إلى حد ما من الاستحواذ الإيراني على سلطة القرار في العراق ولبنان. فإنه أيضًا مستمر لتنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة.

ومع زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى دمشق يوم الأربعاء، فإن سؤال إنقاذ سوريا من المشروع الإيراني تردد بقوة كي لا تتحول دمشق إلى بيروت حزب الله وبغداد الحشد الشعبي.
ويجمع المراقبون على أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن ينسى الدعم الإيراني بإرسال المرتزقة والميليشيات التي جمعها الحرس الثوري الإيراني ودربها مثل “فاطميون” و “زينبيون”، لتقاتل مع قواته إبان الثورة السورية، لكنهم يرون أن هناك قوى سورية داخل النظام لا تخفي قلقها من استمرار الوجود الإيراني في بلدهم وتأثيرها المستقبلي على طبيعة المجتمع السوري.
وتأتي زيارة عبد اللهيان إلى دمشق التي سيتبعها بزيارة إلى بيروت بعد أيام من زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الإمارات التي حفلت بقراءات سياسية متقاطعة، كونها أول زيارة للرئيس السوري لدولة عربية بعد قيام الثورة السورية.
وتتزامن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى دمشق مع تعهد القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي بانتقام إيران على الفور من قتل إسرائيل لأي من جنودها في سوريا.
وأعلنت طهران في الثامن من آذار الحالي مقتل جنديين إيرانيين قرب العاصمة السورية دمشق، في إثر قصف إسرائيلي لريف دمشق.

وقال سلامي: “لن نشارك فقط في جنازة شهدائنا، بل سننتقم لهم على الفور”.
وأكد وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد خلال استقباله عبد اللهيان في دمشق أن سوريا وإيران حريصتان على وجود أفضل العلاقات بين دول المنطقة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المقداد قوله: “إن الزيارة فرصة أخرى لنا كما جرت العادة طيلة السنوات الماضية لكي نتشاور في الأمور التي تهم بلدينا والتطورات في المنطقة، وأعتقد أن الكثير من المياه كما يقولون في الغرب سارت تحت الجسور لذلك يجب أن نعود لنطلع من الوزير عبد اللهيان على التطورات الأخيرة، ولكي نؤكد مرة أخرى وقوفنا إلى جانب إيران في تعاملها الذكي والمبدع مع الملف النووي”.

وأضاف المقداد “سنبحث العلاقات الثنائية وما جرى من تطورات هائلة في عالم اليوم بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما سنناقش ما هو وراء ذلك وسنناقش أيضًا مواقفنا المشتركة تجاه هذه التطورات”.
وتعهد وزير الخارجية السوري أن “تكون المباحثات مثمرة ومنتجة لما فيه مصلحة بلدينا ومصلحة المنطقة لأننا في البلدين حريصون على وجود أفضل العلاقات وتوفير أفضل الأجواء للعلاقات بين دول المنطقة بما في ذلك إيران والدول العربية”.
واستعاد عبد اللهيان الخطاب الإيراني التقليدي حيال سوريا والميليشيات الطائفية في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن بقوله: “نحن في خندق واحد وإيران تدعم سوريا قيادة وحكومة وشعبًا والعلاقات الاستراتيجية بين بلدينا تمر بأفضل الظروف، وستتم مناقشة ما يخدم مصلحة البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية”.
لكن حيال ذلك لا يعول غالبية السوريين على مستقبل بلادهم في العلاقة مع إيران، ويرون أن مشروعها الآيديولوجي في المنطقة يسعى إلى إخراج سوريا من بيئتها العربية، كما حدث في العراق. ويطالبون بإنقاذ دمشق من طهران رافضين أن تكون بلادهم نسخة من لبنان تحت سطوة حزب الله.
إلا أن فابريس بالانش الأستاذ المحاضر بجامعة ليون 2 والمختص في الشأن السوري. لا يرى أن بشار الأسد يمتلك هامش مناورة كبيرًا ولا يمكن له الانفصال عن طهران.
ويتفق غالبية المحللين السياسيين على أن النظام السوري هو نسخة طبق الأصل من حُماته الإيرانيين. ومن الصعوبة بمكان أن يستجيب في الوقت الحاضر للأصوات السورية الوطنية المطالبة بالاستقلالية عن القرار الإيراني.
وكان مدير المخابرات السوري علي مملوك، قد نقل تحيات الأسد للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال لقاء جمعهما في طهران، في الثامن والعشرين من شباط الماضي.
وأكد مملوك لرئيسي أن سوريا لن تنسى أبدًا دعم إيران لها في مواجهة من وصفهم بـ”الإرهابيين”، مشددًا على استمرار التعاون بين البلدين في هذا المجال.

وعرض مملوك خلال لقائه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني تقريرًا عن الوضع الأمني في أنحاء سوريا، كما شكر جهود إيران في دعم سوريا لـ”اجتياز الأزمة الأمنية والتصدي للإرهاب بفضل الجهود المشتركة للحكومة والشعب والقوات المسلحة، والدعم الفاعل الذي تلقته من الدول الصديقة”.
وفي كل ذلك يصعب على المراقبين جمع مؤشرات سياسية قريبة للحد من الدور الإيراني المتصاعد والمستمر في سوريا.
ويرى الكاتب اللبناني خيرالله خيرالله، أن ما بدأ بثورة شعبيّة في سوريا انتهى بخمسة احتلالات يصعب التكهن بما يمكن أن تؤدي إليه.

وكتب خير الله في مقال له تناقلته صحف ومواقع عربية “هناك احتلال إسرائيلي للجولان مستمرّ منذ العام 1967 وهناك احتلال إيراني لجزء من سوريا وسيطرة مباشرة للجمهوريّة الإسلاميّة على مركز القرار، وهناك احتلال تركي في الشمال السوري وهناك احتلال روسي اتخذ شكل قواعد عسكريّة في اللاذقية ومحيطها وطرطوس. وهناك أخيرا احتلال أمريكي، على تماس مع الأكراد الساعين إلى حكم ذاتي لمناطق سوريّة غنيّة بالنفط والغاز والمياه وكلّ ما له علاقة بالزراعة”.
وأضاف: “ما يجمع بين الاحتلالات الخمسة هو الرغبة بتحويل سوريا إلى يوغوسلافيا أخرى. احتاج تفكّك يوغوسلافيا ما يزيد على عشر سنوات وذلك منذ وفاة جوزيف بروز تيتو في العام 1980. مع رحيل تيتو، بدأت العواصف تضرب يوغوسلافيا التي ما لبثت أن تحوّلت إلى دول مستقلّة عدة في بداية تسعينات القرن الماضي”.




