أخبار الرافدين
اقتصادتقارير الرافدين

الحرب الروسية الأوكرانية كشفت هشاشة الأمن الغذائي العربي

بيانات رسمية عراقية تؤكد أن الخزين الاستراتيجي من الحنطة لا يسد حاجة البلاد لشهر واحد.

إسطنبول – شكّلت الحرب الروسية الأوكرانية تحديا بالنسبة للأمن الغذائي العربي، وبات التساؤل بعد مرور أكثر من شهرين من المعارك مرتبط بإيجاد الدول العربية بالفعل بدائل لأمنها الغذائي.

وكشف العراق الذي يعد من بين الدول النفطية الغنية، عن هشاشة أمنه الغذائي بالرغم من تدفق أموال النفط التي يذهب أغلبها في عمليات فساد حكومي واستحواذ لصوص الدولة عليها.

وأظهرت بيانات رسمية عراقية أن الخزين الاستراتيجي للعراق من الحنطة لا يسد حاجة البلاد لشهر واحد.

الخزين الاستراتيجي للعراق من الحنطة لا يسد حاجة البلاد لشهر واحد

وحذر تقرير لديوان الرقابة المالية في العراق من أن الخزين الاستراتيجي للعراق من الحنطة في مخازن الشركة العامة لتجارة الحبوب لغاية نهاية شهر آذار الماضي يبلغ 373 ألف طن موزعة بواقع 269 ألف طن حنطة محلية و104 ألف طن حنطة أسترالية مستوردة.

ونتيجة للسياسات الفاشلة، لم تنجح الحكومات المتعاقبة في إعداد برامج واضحة لإدارة الدولة أو خطط تنموية للنهوض بالاقتصاد الوطني المتدهور.

وتشير التقارير إلى أن التركيز على الاستيراد قد كان تحت تأثير الفساد الإداري المنظم والمدعوم من جهات سياسية حاكمة مستفيدة من عوائد عقود وزارة التجارة ولو على حساب تشجيع الزراعة والمنتج الوطني.

وواجه قطاع الزراعة كغيره من القطاعات العراقية إهمالًا واضحًا كما هو ملاحظ من عدم دعم الإنتاج الزراعي واعتماد الدولة على الاستيراد لسد حاجة المواطن.

ويعتبر العراق من بين الدول العربية المهددة بارتفاع أسعار الخبز فيها، على وقع قرارات منع تصدير القمح وتبعات الحرب الدائرة بين موسكو وكييف.

وكشف وزير التجارة الحالي علاء الجبوري، أن وزارته تعمل لتهيئة مخزون استراتيجي من القمح باستيراد 3 ملايين طن، وتخصيص 100 مليون دولار للشراء العاجل.

وتحدث خبراء لوكالة الأناضول عن معاناة الدول العربية التي تعتمد على الاستيراد، في وقت تواجه بعض الدول نقص العملة الأجنبية؛ لشراء القمح وبقية واردات الغذاء التي ارتفعت أسعارها.

وتحولت الأنظار إلى الهند كبديل عن بعض أنواع الحبوب وخاصة القمح، إذ تنتج سنويا قرابة 111 مليون طن.. إلا أن ارتفاع درجات الحرارة منذ آذار الماضي، ستقلل الإنتاج بحسب تصريحات حكومية.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر علي باكير، إنه “ما زال من المبكر الجزم بتجاوز الدول العربية لأزمة الأمن الغذائي؛ لأنه لا شيء يضمن عدم استمرار الحرب على مستويات مختلفة”.

وأضاف “لا سيما في ظل استمرار تعطيل سلاسل التوريد، وتواصل ارتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية من بينها القمح والذرة، وخاصة القمح له أهمية خاصة واعتماد الدول عليه في إنتاج الخبز”.

وبيّن أن “الدول العربية تعتمد على ردة الفعل بدل التخطيط والتنفيذ، ولا أعتقد أنهم أعدوا خططًا بديلة لاستيراد القمح من أماكن أخرى غير روسيا وأوكرانيا.. ومع استمرار الحرب واللجوء لبدائل من بقية البلدان تظهر أعباء إضافية بارتفاع الأسعار”.

واستطرد “نظرًا لبعد المسافة والشحن والتأمين، فالمشكلة واقعة، ولا شك ستكون هناك تأثيرات سلبية على أكثر من صعيد اقتصادي واجتماعي وأمني خصوصا إن استمرت الحرب”.

وبينما ينتشر مصطلح “السودان.. سلة الغذاء العربية”، إلا أن خطط تطوير قطاع الزراعة في الخرطوم لم يتم حتى اليوم، بينما بعض الدول قررت الاستثمار في مناطق بعيدة في أوروبا والقارة الإفريقية، بحسب باكير.

بدوره قال الكاتب اليمني ياسين التميمي، إن “الدول العربية تعاني من مشكلات عدة لها علاقة بسلسلة الغذاء التي تبدأ بالشراء من السوق الدولية وتنتهي بالاستهلاك”.

وأضاف “معظم الدول العربية تكاد تغطي معظم احتياجاتها من القمح وسائر الحبوب الأخرى والزيوت عبر الاستيراد، وتعاني من قصور في القدرة التخزينية ويعاني بعضها من تدني احتياطاتها من العملة الصعبة ومن نفاد هذا الاحتياطي”.

ولفت إلى أن “الحرب الروسية الأوكرانية ضاعفت من تحديات الأمن الغذائي في هذه الدول، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار القمح والذي بلغ أكثر من 7 بالمئة في بورصات القمح الدولية”.

وتطرق التميمي كذلك للمشاكل التي تعاني منها الدول العربية اقتصاديا.. “هناك مشكلة مركبة بالنسبة لتلك الدول التي تشهد حروبا فهي تواجه مشكلة انعدام النقد الأجنبي، وارتفاع تعرفة التأمين على البواخر، وتعطل الأنشطة الاقتصادية المولدة للدخل”.

وأضاف “تتفاوت الدول العربية في حجم مخزوناتها المستوردة من القمح من 6 أشهر إلى شهر ما يعني أن بعضها على وشك الانكشاف ومواجهة مجاعة محتملة أو اضطرابات”.

وقال الكاتب المصري ياسر عبد العزيز، معلقًا على البدائل العربية، بعد أكثر من شهرين على الحرب “في الوقت الذي كانت تعد فيه أوروبا العدة لزيادة الإنتاج قبل اندلاع المعارك، كانت الدول العربية تقف مترقبة دون اتخاذ أي إجراء حقيقي وكأن الموضوع لا يعنيها”.

وأضاف “يبدو أن الدول العربية كانت تقلل من أهمية تداعيات الموضوع، معتقدة أن الحل قريب ولن تنتقل المناوشات إلى حرب”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى