أخبار الرافدين
اقتصادتقارير الرافدين

الجلبي: الفشل السياسي والاقتصادي حوّل العراق إلى مستورد للمنتجات النفطية

شركة تسويق النفط "سومو" تؤكد استيراد منتجات نفطية بأكثر من 3 مليارات دولار سنويا، بعد ان كان العراق منتجا لها.

عمان- الرافدين

عبّر وزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي عن أسفه أن يتحول العراق من مصدر للمنتجات النفطية منذ ثمانينات القرن الماضي الى مستورد لها وبميزانية ضخمة.

وكتب الجلبي الذي يعد أحد أهم خبراء النفط في الوطن العربي، تعليقا على بيان شركة تسويق النفط “سومو” أن قيمة المنتجات النفطية المستوردة لعام 2021 بلغت أكثر من 3 مليارات دولار. “بعد ان كان العراق مصدرا لعدة مشتقات نفطية بدءاً من عام 1983 ولغاية الاحتلال في 2003 بالرغم من ظروف الحرب العراقية الايرانية ثم الحصار الاقتصادي”.

وقال الجلبي الذي شغل حقيبة وزارة النفط بين عامي 1987 لغاية 1990 “حسب تقارير رسمية وبيانات وتصريحات مختلفة من وزارات التخطيط والنفط، فان حجم الاستيرادات السنوية وصلت في بعض السنين لأكثر من 5 مليارات دولار وبحساب تقريبي بافتراض معدل 4 مليارات سنويا فان مجموع الاستيرادات سيكون بحدود 75 مليار دولار”.

وأشار الوزير الأسبق الى فشل جميع الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 في بناء مصافي جديدة أو تطور المصافي الحالية وايقاف استيرادات المشتقات النفطية.

وأعرب عن توقعه في ضوء الظرف الحالي للصناعة النفطية، استمرار الاستيراد لما لا يقل بحد أدني عن اربع سنوات قادمة، وستقترب فاتورة الاستيراد من حوالي 100 مليار دولار. مشيرا الى أن هذا المبلغ يعادل كلفة بناء حوالي عشرين مصفى”.

ويعد العراق ثاني أكبر مصدر للنفط في منظمة اوبك الا انه بنفس الوقت يستورد المشتقات النفطية من دول العالم لعدم قدرة المصافي العراقية بإنتاج الكميات المطلوبة من الاستهلاك المحلي.

وخلال السنوات العشر الماضية مثلت إيرادات النفط 99 بالمئة من إجمالي صادرات العراق و85 بالمئة من الموازنة العامة للبلاد ونحو 42 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لبيانات البنك الدولي.

ويستورد العراق مشتقات النفط من الوقود وغيرها، جراء ضعف البنية التحتية الخاصة بتكرير النفط نتيجة الفساد السياسي وانعدام الخطط الاستراتيجية لتطوير الصناعة النفطية وبناء المصافي، على الرغم من أن البلد يعد ثاني أكبر مصدّر للنفط الخام في منظمة “أوبك” بكمية تبلغ نحو 3.4 ملايين برميل يوميا.

وقال الجلبي “هذا الفشل للنظام السياسي الجديد لا يقل عن فشله في كافة القطاعات الاخرى مثل حرق الغاز وتوليد الكهرباء والزراعة والصناعة وبناء المدارس والمستشفيات”.

وكانت شركة “سومو” قد ذكرت ان “الكميات المستوردة من زيت الغاز لعام 2021 بلغت مليوناً واحداً و74 ألف طن بقيمة مالية بلغت 657 مليونا و442 ألف دولار، فيما بلغت الكميات المستوردة من البنزين ثلاثة ملايين و475 ألف طن بقيمة مالية بلغت مليارين و543 مليونا و620 ألف دولار”.

واضافت ان “الكميات المستوردة من النفط الأبيض خلال عام 2021 بلغت 163 ألف طن بقيمة مالية بلغت 102 مليون و340 ألف دولار”.

واشارت الى ان “مجموع الكميات المستوردة لعام 2021 بلغت 4 ملايين و712 ألف طن بقيمة اجمالية بلغت 3 مليارات و303 ملايين و402 الفا دولارا، مرتفعة بنسبة 51.5 في المئة عن عام 2020 التي بلغت الكميات المستوردة فيها من المنتجات النفطية 3 ملايين و547 ألف طن بقيمة مالية بلغت مليارا و604 مليونا و659 الفا دولارا”.

ويقوم قطاع النفط العراقي في أغلبه على عقود الخدمة الفنية بين شركة نفط البصرة المدعومة من الدولة والشركات الأجنبية التي تتقاضى التكاليف التي دفعتها زائد رسما عن كل برميل يتم استخراجه من الحقل الذي تطوره، في حين يحتفظ العراق بملكيته للموارد.

وعادة ما تفضل شركات النفط الكبرى الصفقات التي تسمح بالمشاركة في الأرباح بدلا من رسم محدد على البرميل.

وكانت هناك مؤشرات على أن العراق يحاول جعل شروطه أكثر جذبا للمستثمرين.

فقد نشرت وكالة رويترز في شباط الماضي أن شركة توتال إنرجيز الفرنسية وقعت صفقة بقيمة 27 مليار دولار في أيلول شملت دفع 40 بالمئة من العائدات من حقل واحد. لكن الصفقة تعثرت نتيجة خلافات على الشروط وما زالت تحتاج موافقة بعض الجهات الحكومية العراقية.

 

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى