أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

موازنة العراق لعام 2022.. مصير مجهول وفساد حكومي مستدام

يقول مراقبون إن التصريحات السياسية عن تأخر إقرار موازنة 2022 وتوقف المشاريع من جرائها هي لتضليل الرأي العام في العراق

بغداد – الرافدين

لم يجن العراقيون من الموازنات السابقة أي شيء وبقي واقعهم العام يسير من سيء إلى أسوأ وتحولت هذه الموازنات إلى باب للفساد والنهب من قبل الأحزاب الطائفية ومليشياتها.

الحديث عن هذه القناعة المجتمعية التي تترسخ يوميًا عن فساد الموازنات الحكومية يأتي بسبب الجدال الدائر بشأن تأخر إقرار موازنة العام 2022 والتداعيات الاقتصادية والمالية لهذا التأخير من جراء مما بات يعرف بالانسداد السياسي الناجم عن الصراع بين المليشيات الرئيسة للعملية السياسية.

وهي محاولة مفضوحة من قبل قوى السلطة للتنصل المسبق من مسؤولية استمرار الواقع المتردي في قادم الأيام بعد تشكيل الحكومة وإلقاء اللوم على تأخر الموازنة العامة وكأنه لو مررت هذه الموازنة فأن العراق سيصبح سويسرا الشرق.

لجنة النزاهة البرلمانية كشفت في وقت سابق عن تهريب نحو 350 مليار دولار من المال العام بعد عام 2003، رغم مطالبة برهم صالح بتفعيل مبادرة استرجاع هذه الأموال المنهوبة من موازنات العراق.

أما منظمة “الشفافية الدولية”. فقد وضعت العراق في المرتبة 160 عالميًا من حيث تجذر الفساد مع دول عربية أخرى في آخر تقرير لها عن الفاسد الحكومي في العالم، وطالبت دول الفساد ومنها العراق، بوضع “آليات لمكافحة الفساد” وتحقيق الالتزامات الدولية في مكافحة هذه الظاهرة”.

المتظاهرون في العراق يطالبون بمحاسبة الفادسين

وساهم الانسداد السياسي الحالي بين الأحزاب والكتل السياسية في تأخير إقرار الموازنة لعام 2022 على الرغم من أن العراق يعاني أزمة اقتصادية ومالية خانقة في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا والتأخير في إقرار الموازنة سينعكس سلبًا على حياة المواطن العراقي، فضلًا عن استمرار الجدل السياسي بشأن آلية إرسال الموازنة من قبل حكومة تصريف الأعمال إلى البرلمان لإقرارها.

حيث أعلنت وزارة التخطيط، في شهر نيسان الماضي أن الحكومة لن تقدم قانون الموازنة إلى البرلمان بل سترحله إلى الحكومة المقبلة.

أما عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر فقد قال إن “إقرار الموازنة يحتاج إلى حكومة كاملة الصلاحية وفي ظل عدم وجود أية بوادر لتشكيل حكومة جديدة ,فإن الموازنة ستتأخر كثيرًا إن كانت هناك موازنة بالأساس”.

وأضاف النائب كوجر أن “مجلس النواب لا يستطيع تشريع قانون الموازنة لأنه يتطلب صلاحية حصرية للحكومة التنفيذية , وحكومة الكاظمي هي حكومة تصريف أعمال ولا تمتلك صلاحية إرسال القوانين إلى البرلمان”.

وأي قانون فيه بعد مالي ومرسل من قبل الحكومة فأن مجلس النواب لن يستطيع تشريعه

وكانت اللجنة المالية النيابية قد حذرت من مغبة عدم توفير الحصة التموينية على هزالتها في الأشهر القادمة بسبب رفض قانون الدعم الطارئ.

وأكدت اللجنة أن “حجم الأموال المخصصة لوزارة التجارة هذا العام تغطي 4 أشهر فقط لأن الأسعار العالمية زادت 4 أضعاف بسبب الحرب في أوكرانيا”.

وقال رئيس اللجنة حسن الكعبي إن “عدم تشريع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي سيقوض توفير السلة الغذائية اعتبارًا من شهر حزيران ومعه سيتعذر تسليم مستحقات الحنطة المسوقة الى مخازن وزارة التجارة”، كما أنه “سيخلق أزمة غذاء كبيرة لأن العراق يحتاج سنويًا إلى 5.5 ملايين طن حنطة، في حين لا يصل الانتاج المحلي لأكثر من مليوني طن”.

وأشار الكعبي إلى أن “منظمة الغذاء العالمية ومجموعة الدول السبع والبنك الدولي وصندوق النقد كلها حذرت من أن العالم مقبل على مجاعة وأزمة غذاء”.

وكان العراق قد حقق فائضًا ماليًا من فروقات أسعار بيع النفط حيث أقرت الموازنة السابقة سعر برميل النفط بـ 45 دولارًا للبرميل بينما أسعار النفط الحالية تلامس عتبة الـ114 دولارًا ولا أحد يعرف أين تذهب تلك الأموال المليارية الفائضة ومن يسيطر عليها.

ويؤكد مراقبون واقتصاديون عراقيون أن هناك محاولات حثيثة للأحزاب وميليشياتها للاستحواذ على هذه الفوائض المالية الكبيرة وإعادة ضخها في السوق الإيرانية من خلال إغراق العراق بالبضائع الإيرانية سيئة الجودة ومنتهية الصلاحية.

وزارة العمل والشؤون الاجتماعية هي الأخرى  كشفت أن تأخر إقرار الموازنة المالية لعام 2022 وعدم تمرير قانون الأمن الغذائي سيحرم 400 ألف عائلة جديدة مشمولة برواتب الرعاية الاجتماعية.

التي تبلغ أعدادهم أكثر من 5 ملايين و700 ألف بتخصيصات مالية تربو على 300 مليار دينار وهي مرتع كبير للفساد الحكومي والمالي.

ويسبب تأخر إقرار الموازنة إهدارًا كبيرًا للمال العام وفق خبراء اقتصاديين.

اذ يقول الخبير الاقتصادي أحمد أبو عباتين إن تداعيات بقاء العراق من دون موازنة مالية ستنعكس سريعًا على الإيرادات، وستهدر أموال عامة طائلة، ونقص في الإيرادات بسبب عدم تطبيق الموازنة التي ستتضمن إجراءات تعظيم الموارد المالية، وبلوغ أقصى الإيرادات.

ويقول المختصون الاقتصاديون والناشطون إن الموازنة المالية سواءًا أقرت أم بقيت تدور في حلقة مفرغة وتراوح مكانها بسبب الصراع بين أقطاب العملية السياسية وحيات الفساد الحكومي فلن يكون لها أثر ملموس لها على واقع العراق العام ومستوى المعيشة لمجتمعه المثقل بالفقر والبطالة وانعدام الخدمات العامة

وستنتهي في أروقة الفساد والنهب المنظم كما انتهت الموازنات السابقة منذ 2003.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى