أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

مستشفيات عراقية عاجزة عن تقديم العلاج لمرضى السرطان

مركز الأورام في البصرة: يتم تسجيل 2000 حالة إصابة سنويًا بأمراض السرطان، ولا يوجد ما يكفي من الأدوية للعلاج.

البصرة – الرافدين
كشفت إحصائية جديدة لمركز الأورام في محافظة البصرة عن أعداد مرضى السرطان في البصرة، عن ارتفاع ملحوظ لمعدل الإصابة.
وأعلن مدير المركز الدكتور رافد عادل عبود عن تسجيل 2000 إلى 2200 حالة سنويًا فضلًا عن وفاة 60 مريضًا بالسرطان شهريًا من المسجلين في المركز.
وقال “مجموع ما سجل من حالات في مركز الأورام منذ افتتاحه عام 2004 لغاية هذا العام تجاوز الـ 31 ألف حالة فضلاً عن وجود 20 إلى 30 بالمائة ‎من المراجعين من محافظات أخرى ليس من محافظة البصرة”.
وأشار إلى أن “أبرز مشكلة يعاني منها مركز الأورام هو النقص الحاد في الأدوية”.
وأضاف “يوجد ما يقارب 27 نوعا لعلاج مرضى السرطان لم يتم صرفها منذ بداية العام إلى الآن، بينما تتفاوت نسبة صرف أدوية أخرى من 20 إلى 50 أو 80 بالمائة‎‎”.

وفاة 60 شخصًا بمرض السرطان شهريًا في العراق

وأشار مدير مركز الأورام إلى عدم وجود موازنة مالية كافية لدى وزارة الصحة من أجل شراء تلك الأدوية للارتفاع أثمانها.
وسبق وأن كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست، عن تردي نظام الرعاية الصحية في العراق وصلت آثاره إلى مستشفى سرطان الأطفال في البصرة الذي تم إنفاق مائة مليون دولار على تجهيزه.
وبعد 18 عامًا، تقول الصحيفة إن المستشفى “أصبح ضحية لنظام رعاية صحية مليء بالفساد والإهمال”.
ونقلت عن مسؤولين عراقيين سابقين وحاليين قولهم إنه “بعد عقود من الحروب والعقوبات الدولية التي ضربت القطاع الطبي، يقوم اليوم جيش من المحتالين بسرقة تطلعات العراقيين إلى حياة صحية”.
ولا تعاني وزارة الصحة نقصًا في المال. وبحسب ميزانية العراق لعام 2021، فقد تم تخصيص 1.3 مليار دولار على الأقل في السنوات الأخيرة لبناء المستشفيات. لكن لصوص الدولة وقادة الميليشيات يستحوذون على النسبة الأعلى من تلك التخصيصات.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون، تحدثوا لواشنطن بوست، شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفا من الانتقام، إن الفساد مستشر وإن “الأموال المخصصة لكل شيء، بدءًا من شراء الأدوية إلى بناء المستشفيات، يتم إهدارها من قبل مسؤولين ورجال أعمال، وأفراد من جماعات سياسية أخرى”.
ونقلت الصحيفة عن عاملين حاليين وسابقين في مستشفى سرطان الأطفال قولهم إن الفساد المالي يحول دون شراء أدوية السرطان وصيانة الأجهزة الطبية الحيوية.
وقال موظفو المستشفى السابقون إن بعضًا من السياسيين “راقبوا عملية الشراء وسعوا لتأمين عقود لحلفائهم. وعندما حاول موظفو المستشفى خفض تكاليف العقد، تم الإبلاغ عن ذلك لممثلي الشخصيات السياسية القوية”.
وقال مسؤول سابق بالمستشفى “شعرت أنني كنت بين نارين. كنت أرغب في خدمة هؤلاء الأطفال، ولكن من ناحية أخرى، كنت أحارب الأشخاص الفاسدين الذين يريدون سرقة أموالهم وحياتهم”.
وأعرب عدد من المصابين بمرض السرطان في مقاطع مصورة أن “المشكلة الرئيسة عدم توفر العلاجات والأجهزة الحديثة مشيرين إلى غياب الدعم الحكومي بكافة أشكاله”.
وأكدوا أنه “لا توجد مستشفيات جيدة تستقبل المرضى ويتم إهدار الأوقات بإجراء التحاليل لأخذ العلاج، ولكن المفاجأة تكون عند وصول الموعد المحدد لنا عدم وجود الجرعة ويتم إخبارنا بوجوب شرائها من خارج المشفى”.
ولفتوا أن “سعر الجرعة خارج المستشفى بلغ مليون ومئتي ألف دينار عراقي إن وجدت وفي أغلب الأحيان يضطر المريض لشراء الجرعات العلاجية من الهند لعدم توفرها في البلاد”.
ويرى مراقبون أن “أمراض السرطان تنتشر في مختلف المحافظات العراقية بشكل كبير ولا توجد مستشفيات متخصصة كافية لذلك يضطر الكثيرون إلى مغادرة البلاد بحثًا عن العلاج”.

يضطر الكثير من مرضى السرطان لمغادرة البلاد بحثًا عن العلاج لشحة الدواء في العراق

وأكدوا على أن “الواقع يشير إلى أن الإصابات تفوق الإحصاءات حكومية، إذ أن عدد مرضى السرطان في المستشفيات كبير وذلك نتيجة الحروب وتصاعد نسبة التلوث البيئي”.
وتتصدّر مدينتا الفلوجة والبصرة عدد المصابين بأمراض السرطان، وتفيد تقارير رسمية عدة بأن القصف الأمريكي بالأسلحة الكيمياوية إبان احتلال العراق وقبلها في حرب الخليج، والهجوم العنيف بالفسفور الأبيض على مدينة الفلوجة أديا إلى انتشار الأمراض السرطانية وازدياد معدلات التشوهات الخلقية في الأطفال حديثي الولادة فضلًا عن بقاء مخلفات الحروب منتشرة في أرجاء المحافظات.
وقال الباحث السياسي حسين العليان إن “الموضوع البيئي في العراق شائك ومعقد فأغلب دول العالم تقوم باتخاذ التدابير الوقائية للمحافظة على البيئة والتخلص من المخلفات النفطية بشكل لا يضر بالبيئة، ولكن كل هذه الإجراءات مفقودة”.
وأضاف العليان في تصريح لقناة “الرافدين” “في العراق لا توجد حكومة لديها رؤية لحل مثل هذه الأزمات فالنظام السياسي القائم أشبه بالعصابة تتنافس وتتصارع من أجل المكاسب ذلك فهي لا تكترث بصحة المواطن”.
ولفت إلى أن “العديد من مناطق العراق خضعت لقصف أمريكي مكثف بالأسلحة المحرمة دوليًا ولم تبذل الأجهزة الحكومية جهًدا لرفع المقذوفات الخطرة أو مخلفاتها ما أدى إلى استفحال مرض السرطان بين المواطنين”.
ويشير خبراء البيئة إلى أن “بعض العلماء استطاعوا قياس مستويات عالية من اليورانيوم في عينات من التربة من عدة مناطق في العراق”.
وبينوا أن “تلك القياسات والنتائج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالزيادة الكبيرة في أعداد المصابين بأمراض السرطان”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى