أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

الصدر الذي فشل في إدارة نجاحه في “العرس الزائف” هل ينجح في منع تشكيل الحكومة

زعيم التيار الصدر يتهم الفاسدين والتبعيين والطائفيين والمستقلين والمتصارعين على تقاسم المغانم الحكومية بإفشال تشكيل حكومته.

بغداد- الرافدين
تساءل معلقون سياسيون عما إذا كان زعيم التيار الصدري مقتدي الصدر الذي فشل في إدارة نجاحه سيكون ناجحًا في إدارة فشله. وهو ما يعني أن أي حكومة سيتم تشكيلها لن تقاوم كثيرًا.
ووصف مراقبون المشهد السياسي الذي يوشك على الانهيار في العراق بـ “الفوضى التي لم يكن الشعب العراقي ينتظرها”.
وجاءت تعليقات المراقبين في الوقت الذي كشفت مصادر إعلامية عن وصول وفد من الحرس الثوري الإيراني إلى بغداد في محاولة للجمع بين الفرقاء من أتباع طهران من الميليشيات والأحزاب.
ومنذ نحو ثمانية أشهر، يعيش العراق أزمة سياسية جراء خلافات حادة على تشكيل الحكومة بين الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية التي فازت بالمرتبة الأولى بـ73 نائبًا من أصل 329، ولم تتمكن من تأليف الحكومة.
وحتى الآن، لم تتفق قوى الإطار التنسيقي الذي تنضوي تحته الميليشيات الولائية، على تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة وسط خلافات حول أسماء مطروحة، حيث ترغب الأكثرية في اختيار شخصية “متوافقة مع توجهات مرجعية النجف.
كما أن هذه القوى حريصة على أن لا تثير تلك الشخصية حساسية أو اعتراض رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، في إشارة إلى احتمال ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهو شخصية لا يمكن أن يقبل الصدر بتوليها رئاسة الحكومة، وقد يُنزل أتباعه إلى الشارع لإسقاط أي حكومة برئاسته.
وذكر مصدر إعلامي لقناة “الرافدين” أن الوفد الإيراني يحمل رسالة مكررة من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي طالما ذُكرت أمام قادة أحزاب وميليشيات الإطار التنسيقي وأبلغت للصدر مباشرة وتنص على أن “وحدة الطائفة فوق أي اعتبار وطني عراقي آخر، وعليكم ألّا تفرطوا بحكم الطائفة”.
ويسعى الوفد الإيراني للتقريب بين التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي تنضوي تحته الميليشيات الولائية من أجل الاتفاق على تشكيل الحكومة، بعد انسحاب أعضاء التيار من مجلس النواب.
واستبق الصدر لقاءات الوفد الإيراني عندما حدد ما يسمى بـ “وزير الصدر”، عشرة أسباب وراء استقالة الكتلة الصدرية من البرلمان والانسحاب من العملية السياسية.
وعزا صالح محمد العراقي المعروف بـ “وزير الصدر” في تدوينة على مواقع التواصل، الانسحاب إلى فرض إشراك الفاسدين والتبعيين والطائفيين في الحكومة، والصراع الشيعي على تقاسم المغانم الحكومية قبل تشكيلها، واتهام ما يسمى بالأعضاء المستقلين في مجلس النواب بالوقوف على الحياد بشأن تشكيل الحكومة.
واتهم “وزير الصدر” العراقيين بعدم مناصرة مشروعة في تشكيل الحكومة، من دون أن يستثني ما أسماهم بـ “المنتفعين والمنشقين والدنيويين من التيار الصدري”.
غير أن غالبية المراقبين السياسيين يصفون احتفال الصدر بنتائج الانتخابات بـ “العرس الزائف” الذي تلاشى عندما حانت لحظة الحقيقة بهروب زعيم التيار الصدري وهو يعرف أن الفوضى هي البديل.
ويشير المراقبون إلى أنه حين سعى الفائزون في الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى توحيد صفوفهم تناسوا أنهم يقفون على هوة طائفية يمكن أن تبتلعهم جميعا في أيّ لحظة. وهم إذ يقفون على سطح تلك الهوة فإن ما يجمع بينهم يُمكن أن يُشطب بتفاهمات خارجية.
وكتب المعلق السياسي فاروق يوسف “السياسة في العراق هي عبارة عن سوق هرج، يدخلها مَن يشاء ويخرج منها حين يشاء سيُقال. ذلك صحيح. وصحيح أيضًا أن كل صناع تلك السوق هم مهرجون. الفوضى إذًا هي سمة السياسة في العراق الجديد فما الذي سيضيفه الصدر بقراره الصدامي الصادم، الهازم والمهزوم، الحائر والمحير؟”.

فاروق يوسف: السياسة في العراق عبارة عن سوق هرج

وقال “ما كان يخشاه الجميع قد حدث. لقد انفتحت الهوة وابتلعت الجميع. فلا حكومة في وقت قريب. وحكومة الفاسدين حسب التسمية الصدرية لن ترى النور. كما أن الحزبين الكرديين لن يتفقا على تسمية رئيس كردي للعراق”.
وأضاف “ما لم يدركه العراقيون بعد أن باع مقتدى الصدر أصواتهم إلى الفئة الأكثر فسادًا أن جميع أفراد الطبقة السياسية الحاكمة الذين احتكروا الترشيح للانتخابات ينتمون إلى جبهة واحدة بغض النظر عن العناوين التي يقفون تحتها. لذلك فإنهم حين تحين لحظة الحقيقة ويرون الهوة التي يمكن أن تبتلعهم يتضامنون فيما بينهم بالرغم من أن كل تكتل منهم يعيش نزاعات داخلية”.
ومنذ اللحظة التي دخلت فيها الأحزاب بمعية المحتل الأمريكي الذي وهبها ما لم تكن تحلم به حين فتح أمامها خزائن العراق أدركت أن بقاءها مرتبط بخضوعها لمشروع الاحتلال وأن في العودة إلى إرادة الشعب العراقي يكمن مقتلها. وهو ما لم تتخل عنه حتى في أسوء لحظات صدامها مع الشعب حين كان النظام السياسي مهددًا بالسقوط.
ويرى الكاتب السياسي علي الصراف أنه سواء تعرض مقتدى الصدر إلى تهديدات أم لا، نفاها أم لم ينفِ، صدّق الناسُ نفيه، أم لم يصدقه أحد، فالنتيجة واحدة، هي أنه سلّم العراق إلى إيران. وفعل عكس كل ما كان يزعم.

علي الصراف: الصدر باع مناصريه شرّ بيعة

وقال “هذه النتيجة تكفي لكي تحكم عليه إلى الأبد. إنها القول الأخير في مسيرته السياسة. ولقد أصدر بموجبها حكمًا بالإعدام على نفسه”.
وشدد الصراف على أنه لم يعد هناك ما يبرر أن يتبعه أحد. لأنه مثلما خذل تابعيه ومؤيديه والذين تعشموا منه خيرًا، فإنه سيخذل كل مَنْ يقوده حظه العاثر إلى حمله على محمل الجد من جديد.
وأكد على انه لا يوجد، ولا يجب أن يوجد “تيار صدري” بعد الآن. هذه الأكذوبة انطوت الآن. أدّت دورها وانتهت إلى فضيحة من ناحية النتائج العملية لوجود هذا “التيار”.
وكتب الصراف أن الذين انتخبوا “التيار الصدري” اكتشفوا الآن أنهم آمنوا بوهم. ولم يعد من المنطقي أن يصوّت له أيّ أحد في المستقبل. لقد اختار الصدر بنفسه ليس أن يخذل ناخبيه فحسب، ولكنه جعلهم ضحية لخصومهم. باعهم شرّ بيعة. وتخلّى عنهم شر تخلٍ.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى