أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

رسائل الصدر توّسع الشقاق بين المتصارعين على حصص الحكومة

زعيم التيار الصدري يطالب بتنظيم ميليشيا الحشد ومحاكمة المالكي على فساده أثناء رئاسته للحكومة.

بغداد- الرافدين
وسّع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هوة الخلاف مع منافسيه من الأحزاب والميليشيات المنضوية في الإطار التنسيقي، بحزمة اشتراطات للقبول بالحكومة المؤمل تشكيلها.
وشكّل شرط محاسبة الفاسدين الذي وضعه الصدر، الحائل الأكبر في القبول بحكومة يقف خلف تشكيلها قادة أحزاب وميليشيات في الإطار التنسيقي، متورطة في أكبر صفقات فساد بددت ما يقارب من مئتي مليار دولار من ثروات العراق.
وتعمد الصدر في الخطبة التي ألقاها نيابة عنه محمود الجياشي، أثناء صلاة الجمعة في مدينة الصدر بمشاركة مئات الآلاف، الإشارة إلى فساد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي واشتراط محاسبته على صفقات الفساد المتورط بها أثناء رئاسته للحكومة على مدار دورتين رئاسيتين.
وذكر الصدر في خطابه “نحن في مفترق طريق صعب ووعر، إبان تشكيل الحكومة من قبل بعض من لا نحسن الظن بهم.. وجربناهم سابقًا ولم يفلحوا، أنصحهم إذا أرادوا تشكيل الحكومة فعليهم قبل ذلك الالتزام بإخراج ما تبقى من القوات الأجنبية بالطرق الدبلوماسية والبرلمانية”.
وأوضح “أول خطوات التوبة محاسبة الفاسدين علنًا”، داعيًا “الكتل السياسية وبالأخص الشيعية التوبة إلى الله ومحاسبة فاسديهم”. في إشارة الى زعيم حزب الدعوة نوري المالكي.
وحذر من المالكي بوضوح من دون ذكر اسمه بالقول “لا تعيدوا المجرب إلى الحكم فتتكرر المأساة القديمة، كمأساة سبايكر والصقلاوية وغيرها”.
ويأتي تحذير الصدر من المالكي بعد يومين من نشر تسريبات صوتية على لسان المالكي كشفت عن ضغينة وكراهية عالية يكنها للصدر، واصفًا عناصر التيار الصدري بالجبناء.
ورغم أن المالكي نفى بطريقة هزيلة التسريب، من دون أن يجد من يتفاعل مع هذا النفي، إلا أن الصدر رد بالقول “لا تكترثوا بالتسريبات فنحن لا نقيم له وزنًا”.
وزاد الصدر من هوة الخلاف مع قوى الإطار التنسيقي الذي يستعد لتشكيل الحكومة بعد انسحاب أعضاء التيار الصدري من مجلس النواب، عبر مطالبته بالسيطرة على السلاح المنفلت وتنظيم ميليشيا الحشد الذي تحتمي به أحزاب وميليشيات الإطار التنسيقي.
وشدد على عدم إمكانية “تشكيل حكومة عراقية قوية مع وجود سلاح منفلت وميليشيات منفلتة”، مطالبًا إعادة تنظيم الحشد من العناصر غير المنضبطة”.
ويرى مراقبون إذا كان من الصعوبة بمكان التفاهم مع الصدر بشأن محاسبة الفاسدين من قبل قوى الإطار، لأن كبار قادتهم متهمين بشكل لا يقبل اللبس في أكبر عمليات سرقة للمال العام، فإن شرط السلاح المنفلت والميليشيات، سيفتح بوجه الصدر المطالبة بحل ميليشيا جيش المهدي التابع للتيار الصدري.
وحاول الصدر التقرب من مرجعية النجف بطريقة الاعتذار وإضفاء شرعية سياسية وطائفية على تحركاته الساعية لمنع خصومه من تشكيل الحكومة، في رسالة سياسية لتقديم “الاعتذار” للمرجعية التي أغلقت بابها أمام السياسيين.
إلا أن غالبية المراقبين يرون استحالة قبول المرجعية بالصدر، الذي يكن ضغينة لها بعد اتهامها في مرات عدة بالمساهمة في مقتل والده محمد الصدر في تسعينيات القرن الماضي، وتصنيفه بالمرجع الخارج عن إجماعها ووصفه بـ “مرجع النظام البعثي”.
ويقول المراقبون “إن ثأر مقتدى الصدر مع مرجعية علي السيستاني أكبر من أن ينسى، مثلما لا يمكن للسيستاني والمقربين منه القبول بالصدر ضمن أتباعها”.
وقدم الصدر الشكر لجميع من شارك في صلاة الجمعة الموحدة في مدينة الصدر شرقي بغداد.
ووصف الصدر في تغريدة له على حسابه الشخصى على تويتر نجاح صلاة الجمعة الموحدة بأنها “النصر العظيم”.
كما أثنى على دور المصلين والقوات الأمنية بما وصفها بـ “الملحمة العبادية المليونية الإصلاحية الوطنية”.
وأجمعت القراءة السياسية على أن “الصلاة الموحّدة” التي جمع فيها الصدر أتباعه في معقله بمدينة الصدر، أربكت حسابات منافسيه في الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الموالية لإيران، والتي تعمل على تشكيل الحكومة الجديدة من دون مشاركة التيار الصدري فيها، وسط مخاوف قوى الإطار من تحريك الصدر للشارع العراقي.
ووصف عضو في الإطار التنسيقي، “الصلاة سياسية بامتياز”. وقال إن “الصدر يريد تهيئة جمهوره في بغداد لحراك شعبي ضد أي خطوة لتشكيل الحكومة، وهذه أساليبه. يبدأ بصلوات موحدة وينتهي بتظاهرات”.
ويرى الكاتب اللبناني المهتم بالشؤون العراقية مصطفى فحص، أن تسريب شتائم المالكي للصدر أطاح ما تبقى من أُطر حكومية سعى الإطار التنسيقي إلى كسبها.
وكتب فحص “التكلفة السياسية والشعبية لكلام المالكي يحددها الصدر في الأيام المقبلة، ولكن بعيدًا عن رد فعل الصدر فإن الإطار خسر فرصته الأخيرة تقريبًا، والأحداث المقبلة ستؤثر في العلاقة بين مكوناته، وستؤدي حتمًا إلى تراجع خططه كافة للاستحواذ على السلطة”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى