أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

واشنطن بوست تعيد تعريف العراق: شلل عام وفشل حكومي، لا كهرباء ولا ماء ولا زراعة

حسين العليان: لا توجد حكومة في العراق لديها رؤية لحل أزمات الطاقة والبيئة فالنظام القائم أشبه بالعصابة تتصارع على المكاسب.

بغداد – الرافدين
أعادت صحيفة واشنطن بوست تعريف “العراق” بوصفه مثالا عن الفشل الحكومي ودولة تتبوأ اعلى مراتب الفساد في المؤشرات الدولية، ولم تعد صالحة للعيش الأدمي، فضلا عن الكرامات المهدورة للعراقيين.
وأشارت الصحيفة في تقرير كتبه لويزا لوفلوكو ومصطفى سليم إلى أن الكهرباء ليست الخدمة العامة الوحيدة المتعثرة، فبالإضافة إلى ذلك تأثر قطاع الزراعة وصيد الأسماك، بسبب الجفاف.
وتعاني “المستشفيات المنهكة” لعلاج حالات الإصابة بضربة شمس أو صعوبات التنفس، التي فاقمتها الحرارة والعواصف الترابية والرملية، بالإضافة إلى الدخان السام المتصاعد من المولدات الكهربائية التي تعمل بالديزل، والتي يعتمد عليها العراقيون في بعض المناطق كحل بديل لانقطاع الكهرباء. وبالإضافة إلى ما تقدم، توقف العمل في مشاريع البناء نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وتسبب مزيج من ارتفاع الحرارة، والجفاف الناجم عن تغير المناخ، وسوء الإدارة، باحتجاجات ثورة تشرين في العراق، وفي عدة مناطق تجري مظاهرات متكررة تندد بالخدمات السيئة وغياب الحلول في مواجهة الحر الشديد.
وتتسبب درجات الحرارة الشديدة في إصابة العراق بنوع من الشلل، وتفاقم معاناة السكان، الذين يعانون في بعض المناطق من انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، في وقت تمدد فيه السلطات العطلات الرسمية لحماية الموظفين من الحرارة التي وصلت إلى 51.6 درجة مئوية.
وذكرت الصحيفة أن “العراق يحتل المرتبة الخامسة في قائمة البلدان الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، وهو يسخن بشكل أسرع من معظم أنحاء العالم (…) وهو غير مجهز للتعامل مع مثل هذه الحالات”.
وفي محافظات البصرة وذي قار وميسان الجنوبية، قالت السلطات، إن شبكة الكهرباء توقفت عن العمل لليوم الثاني على التوالي، مما أدى إلى “إغراق ملايين المنازل في الظلام، وسط موجة حر خانق”.
وقالت الصحيفة إنه نتيجة لذلك “فسدت الأطعمة في الثلاجات والبرادات، وقام بعض الآباء بوضع أطفالهم في السيارة وقادوها لساعات، حيث كان التكييف في سياراتهم هو المصدر الوحيد للهواء البارد”.
وفي كل ليلة، يجلب أثير محمد، وهو عراقي من بغداد، مناشف مبللة وكميات من الماء المثلج، ويتأكد من شحن المراوح التي تعمل بالبطاريات، ويحرص على إدامة أجهزة التحويل الأوتوماتيكي للطاقة التي لا يكاد يخلو منها بيت عراقي محاولا الحصول على ليلة من النوم
ومنذ 2003، يقول خبراء إن العراق صرف مبالغ هائلة لإنتاج الطاقة الكهربائية لكن بدون فائدة كبيرة.
وفي عام 2021، قال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إن العراق أنفق نحو 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء، “لكن الفساد كان عقبة قوية أمام توفير الطاقة للناس بشكل مستقر، وهو إنفاق غير معقول دون أن يصل إلى حل المشكلة من جذورها”.
لكن الخبير الاقتصادي أحمد التميمي، قال إن المبالغ التي صرفت على الكهرباء قد تصل إلى أكثر من هذه الأرقام، التي كانت تكفي لتوليد أكثر من ضعفي الكهرباء التي يولدها العراق حاليًا وتصل إلى ضعف حاجته من الطاقة.
ويشير تقرير لوكالة الطاقة الدولية، صدر في نيسان2019، إلى أن قدرة العراق الإنتاجية من الطاقة الكهربائية تبلغ حوالي 32 ألف ميغاواط، ولكنه غير قادر على توليد سوى نصفها بسبب شبكة النقل غير الفعالة التي يمتلكها.
ويحتاج العراق إلى 40 ألف ميغاواط من الطاقة لتأمين احتياجاته، عدا الصناعية منها.
ولفتت الصحيفة إلى أن الأزمة السياسية انعكست سلبا على العراقيين، ونتيجة عدم تشكيل حكومة جديدة، لم يتم إقرار أي ميزانية، وعلقت “قرارات الإنفاق الرئيسية”.
وبعد ربيعٍ تكرّرت فيه وبشكل غير مسبوق العواصف الترابية التي يعزوها الخبراء إلى التصحّر والتغيّر المناخي، تضرب موجة حر خانق العراق الذي يعاني من تهالك قطاع الطاقة، الأمر الذي يفاقم معاناة العراقيين.
وقال الباحث السياسي حسين العليان إن “الموضوع البيئي في العراق شائك ومعقد فأغلب دول العالم تقوم باتخاذ التدابير الوقائية للمحافظة على البيئة والتخلص من المخلفات النفطية بشكل لا يضر بالبيئة، ولكن كل هذه الإجراءات مفقودة”.
وأضاف العليان في تصريح لقناة “الرافدين” “في العراق لا توجد حكومة لديها رؤية لحل مثل هذه الأزمات فالنظام السياسي القائم أشبه بالعصابة تتنافس وتتصارع من أجل المكاسب ذلك فهي لا تكترث بصحة المواطن”.
ورغم الارتفاع المتزايد سنويا في درجات الحرارة خلال مواسم الصيف في العراق، لا يزال عدد كبير من العراقيين لا يملكون وسائل للتكييف. وبسبب تهالك البنى التحتية وشبكات نقل الطاقة، تعيش أغلب مناطق العراق معاناة لا توصف خلال أيام الصيف جراء نقص الكهرباء.
وأقرت لجنة الطاقة والكهرباء النيابية، بأن منظومة الكهرباء لا تزال سيئة وعاجزة عن تغطية الحاجة الفعلية للبلاد، وأن الصيف الحالي قد يكون الأسوأ في مجال الطاقة على مدار 18 عامًا، مؤكدة أن تصريحات وزارة الكهرباء عن تجهيز الطاقة غير صحيحة، وأن فصل الصيف الحالي لن يكون مختلفًا عن سابقه من ناحية تجهيز الطاقة، بسبب انعدام الاستراتيجيات والخطط الجديدة لحل أزمة الكهرباء.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى