أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

صراع التيار والإطار لعبة سياسية مستمرة تحت سيطرة إيران

وكالة رويترز وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقدمان خدمات صحفية لمقتدى الصدر باعتباره منقذ العراق من الهيمنة الإيرانية.

بغداد- الرافدين
قللت مصادر سياسية وأساتذة في العلوم السياسية، من أهمية المؤشرات التي ارتفعت في الأيام الأخيرة في وكالات الانباء والصحف الدولية بشأن تراجع النفوذ الإيراني على صناعة القرار السياسي في العراق، بعد الاحتجاجات التي أقامها أنصار التيار الصدري.
وأجمع غالبية المحللين على أن ما يحدث اليوم بين التيار الصدري والإطار التنسيقي جزء من لعبة إيرانية ترى في العراق جزء لا يتجزأ من “أمنها القومي” مؤكدين أن طهران لن تسمح لاتباعها من القوى والأحزاب والميليشيات أن تخرج عن سيطرتها، كما أنها تجهز لبدائل بعد احتراق أوراق سياسية وطائفية تابعة لها عرفت بالفشل والفساد.
ويرى محللون أن النقمة الشعبية العراقية على إيران واتباعها مستمرة منذ سنوات، وتصاعدها في الأيام الأخيرة، عامل مشجع للتخلص من النفوذ الإيراني، لكن الصراع بين التيار الصدري والإطار التنسيقي لا يعني أن ضرره كبير على النفوذ الإيراني، كما ذهبت وكالة رويترز وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقريرين متزامنين عن تراجع النفاذ الإيراني في العراق.
وتجربة العراق السياسي منذ عام 2003 جعلت العراقيين برمتهم يفقدون الثقة بالسياسيين، وهناك فشل مستمر في جعل العراق كدولة يتناسب مع الثروات التي يمتلكها.
ويجمع المراقبون على أنه من غير المرجح أن يتخلى القادة الإيرانيون عن العمق الاستراتيجي وخطوط الدفاع الأمامية التي منحها لهم الاحتلال الأمريكي للعراق، لكنهم في المقابل لا يريدون حربا أهلية شيعية شيعة بين أتباعها تطلق شرارتها منذ أسابيع الميليشيات الولائية.
ودأب المتظاهرون العراقيون المناوئون للفساد على انتقاد إيران بشكل لاذع طوال أشهر من التظاهرات في ثورة تشرين، ويبدو أن هذه الهتافات وصلت إلى أسماع طهران خصوصا عندما تكررت هذه الأيام مع احتجاجات التيار الصدري.

مارسين الشمري: رفض العراقيين للطائفية لا يخدم مصالح إيران

وقالت مارسين الشمري، الزميل الباحث في السياسة العراقية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد “إن العراقيين يحتجون ضد الطائفية ويطالبون بحكومة وطنية وهذا ليس سيناريو جيد بالنسبة لإيران لأنه يضعف الأحزاب الطائفية القريبة منها”.
ولا تفضل طهران النموذج اللبناني أو اليمني في سيطرتها على العراق، وتعمل على بقاء ميليشيا الحشد الشعبي كقوة عسكرية مدعومة بممثلين سياسيين لها في داخل البرلمان. وفي ذلك يكون بمقدورهم عبر هذا النموذج الهزيل استغلال العراق من وراء دروع مختلفة ومربحة.
ويعتقد بعض العراقيين أن الأحزاب الطائفية المنقسمة ربما لا تزال مضطرة للعودة إلى طهران للحصول على المساعدة في حل المأزق بشأن الحكومة المقبلة.
ويحدق بإيران، الكثير من المخاطر وتعتمد على العراق كمنطقة عازلة وبوابة تجارية إلى العالم العربي. فهي تعاني وطأة عقوبات دولية وضغوطا لإحياء الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة في وقت يشهد إعادة ترتيب للتحالفات في الشرق الأوسط.
وبخروج العراق من دائرة نفوذها، فإنها قد تفقد المزيد من نفوذها في منطقة يعاد تشكيلها وفق تحالفات جديدة.
ووصف الباحث السياسي الدكتور رافع الفلاحي اللعبة الإيرانية للاستحواذ على العراق، بأنها غير مستعجلة ولا تظهر كل اوراقها.

الدكتور رافع الفلاحي: اللعبة الإيرانية للاستحواذ على العراق لا تظهر كل أوراقها

وقال الفلاحي في تصريح لقناة “الرافدين” “البعض يعتقد، أو هكذا يروج، ان الساحة السياسية خلال الصراع المحتدم الان بين الصدر والإطار التنسيقي، قد صارت واضحة المعالم وان هناك طرف يتبنى الرؤية الايرانية وهناك طرف آخر يتبنى الرؤية العراقية الوطنية، وهذا جزء من اللعبة التي تريدها إيران وتحاول من خلالها ان تدفع بجزء كبير من الشعب العراقي لتبني خطاب وتوجهات مقتدى وان يضع (العنب في سلته)، وبالتالي فأنه من سيتولى في لحظة معينة تسليم هذه السلة بكل ما فيها لراعية هذه اللعبة ومديرها إيران”.
ووصف الفلاحي ما يحدث في العراق اليوم بلعبة قديمة مازالت إيران تستعملها بعد ان نجحت في ذلك من قبل.
وأشار إلى تظاهرات 25 شباط عام 2011، وخلال ثورة تشرين عام 2019، وقبلهما وبعدهما وبينهما الكثير من الوقائع التي لعب فيها مقتدى الصدر دور طوق النجاة للعملية السياسية واطرافها، ولعل من النتائج التي لا تغيب عن ذهن العراقيين تلك المتعلقة بالطريقة التي حصل فيها نوري المالكي على كرسي رئاسة الوزراء للمرة الثانية عام 2010 وكيف تم تصفية تظاهرات 25 شباط 2011 وثورة تشرين2019، بعد ان تولى الصدر وجماعته ركوب الموجة والتغلغل بين الرافضين والمتظاهرين والثوار ومن ثم الانقلاب عليهم.
واختتم الدكتور الفلاحي تصريحه بالقول بأن إيران لم تظهر لحد الان كل اوراق لعبتها وان المخفي منها سيظهر عندما تأتي الساعة المناسبة لها، هو قول دقيق ويجب قراءة تفاصيله بكل انتباه.
واتفق المحلل السياسي ومستشار مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات شاهو القره داغي مع رأي الفلاحي، مستبعدا فقدان طهران السيطرة على الميليشيات والفصائل الولائية التي تعلن الولاء لمشروع ولاية الفقيه والعمل ضمن الاستراتيجية الإيرانية الأيديولوجية في المنطقة.

شاهو القره داغي: إيران لم تفقد السيطرة على ميليشياتها الولائية

وعزا القره داغي ذلك إلى أن هذه الميليشيات تستقوي بالدعم الإيراني وتقوم بنشاطاتها التخريبية والإرهابية بالاعتماد على الغطاء الإيراني الدائم، وحتى تردد الدولة العراقية والحكومة في ضرب وتحجيم هذه الميليشيات سببه الخوف من ردة فعل إيرانية قاسية بما أن طهران تستخدم هذه الميليشيات كأدوات ضغط في مفاوضاتها الخارجية.
وقال “قد تكون هناك مركزية في صدور التوجيهات ولامركزية في التنفيذ وبالتالي هناك لكل ميليشيا مساحة تستطيع من خلالها أن تعمل بحرية وخاصة في ما يتعلق بتوفير موارد مالية لتغطية نشاطاتها أو التعامل مع بعض الملفات الأمنية والعسكرية التي تستطيع من خلالها اتخاذ ما تراه مناسبا دون العودة إلى الجانب الإيراني”.
ويشكل تضاؤل نفوذ طهران في العراق تهديدا محتملا لاستراتيجيتها المضادة النفوذ الأميركي هناك، ونقل الأسلحة عبر جارتها الغربية إلى سوريا ومناطق النزاع الأخرى، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
ويشير تقرير الصحيفة الذي كتبه ديفيد كلاود وغسان عدنان من بغداد، إلى أن استمرار الأزمة السياسية في العراق التي طالت نحو 11 شهرا حتى الآن، ومن قبلها أزمة التظاهرات وإسقاط الحكومة السابقة، قد يشير فعلا إلى تضاؤل دور طهران ونفوذها القوي المستمر على ميزان القوى في بغداد.
وتمتلك إيران نفوذا متعدد الطبقات في البلاد، فبالإضافة إلى العلاقة السياسية والدينية والاقتصادية، فإنها دعمت طوال عقدين من الزمن تقريبا شبكة من الميليشيات التي تساعد طهران على توسيع نطاق نفوذها.
ونقلت الصحيفة عن إبراهيم الجابري، رئيس مكتب الصدر في بغداد قوله إنه “لا يمكن لإيران أبدا السيطرة على مقتدى الصدر”.
ويقول التقرير إن الاشتباكات المسلحة بين الميليشيات المدججة بالسلاح في العراق ستكون واحدة من أسوأ النتائج المحتملة لطهران، لكن محللين يقولون إن جهدا إيرانيا واضحا للميل نحو خصوم الصدر يمكن أن يشعل المواجهة.
ونقلت الصحيفة عن ليث شبر، المستشار السابق لرئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي قوله إن “الهدف الرئيس والأول لإيران في الوقت الحالي هو منع أي قتال شيعي شيعي لأن مثل هذا القتال يمكن أن يؤدي إلى فقدان النفوذ الإيراني على العراق”.
لكن وراء الكواليس، كانت طهران نشطة. خصوصا بعد زيارة إسماعيل قاآني، القيادي في الحرس الثوري الإيراني، إلى العراق في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء محادثات حول حل المأزق.
ونقلت وكالة رويترز عن أربعة مسؤولين عراقيين وإيرانيين مطلعين على تفاصيل المقابلة بين قاآني ومقتدى الصدر التي استغرقت نصف الساعة بمدينة النجف، قولهم “استقبل الصدر القائد الإيراني بجفاء واضح. كان يضع على كتفيه كوفية الجنوب العراقي بلونيها الأبيض والأسود ويضع عباءة بنيّة، في هيئة محلية متعمدة تتناقض مع الثياب السوداء بالكامل والعمامة الشيعية التي يعتمرها عادة في المناسبات العامة.”
ووصفت رويترز في التقرير الذي يرى فيه صحفيون بانه أشبه بخدمات صحفية مدفوعة الثمن من الوكالة لمقتدى الصدر “كان ملبس الصدر، حسبما قال المسؤولون، ينقل رسالة سياسية قومية خلاصتها: العراق، كدولة عربية ذات سيادة، سيشق طريقه بنفسه، دون تدخلات من جارته الفارسية، على الرغم من الروابط الطائفية بين البلدين”.
ونقل المسؤولون الإيرانيون عن قاآني قوله إنه إذا ضم الصدر حلفاء طهران إلى أي ائتلاف، فستعتبر إيران الصدر الشخصية السياسية الرئيسية بالعراق، وهي إيماءة ليست بالهينة بين الأحزاب الطائفية المنقسمة”.
وقال آندرو بيك، المتخصص السابق في شؤون العراق بوزارة الخارجية الأمريكية والزميل الحالي في المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، “مصالح الولايات المتحدة وتحالف الصدر تداخلت”.
وأضاف قائلا إن شقاق الصدر وطهران هو “أكبر تهديد للنفوذ الإيراني في العراق، اللحظة التي ربما تحمل تحديا فعليا”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى