أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

باربرا ليف في زيارة توبيخ: لن نسمح بتهديم العملية السياسية في العراق

الدكتور مثنى حارث الضاري: النظام القائم في العراق، خاضع للولايات المتحدة وإيران، وما يطفو من خلافات لا يخرج عن نطاق السيطرة.

بغداد- الرافدين
كشف مصدر سياسي عراقي مطلع أن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، استخدمت لغة التوبيخ في جميع لقاءاتها مع المسؤولين العراقيين، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لأحد بـ “تهديم العملية السياسية التي بنتها، مهما كانت النتائج”.
وقال المصدر المقرب من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أن ليف الخبيرة بالمزاج السياسي العربي بحكم خبرتها في العمل بعدة دول عربية، أوصلت رسالة تحذير أولية لجميع القوى السياسية في العراق بما فيها مجلس القضاء الأعلى، أن إدارة الرئيس جو بايدن مع استمرار الحال بما هو عليه وترتيب الأمور بمشاركة التيار الصدري لمنع أي انهيار سياسي وشعبي في العراق.
وأوضح المصدر بأن إدارة بايدن اختارت باربرا ليف وهي مسؤولة من الدرجة الثانية في وزارة الخارجية لإيصال رسالة قاسية إلى الفرقاء في بغداد، حيث سبق وأن نجحت في مهام مماثلة في لقاء مع الرئيس التونسي قيس سعيد بعد التغيرات التي أجراها على النظام الديمقراطي في بلاده، ومسؤولين ليبيين وأخرين في حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وأضاف ان ما تم تداوله في وسائل الاعلام عن اجتماعات المسؤولة الأمريكية، لغة دبلوماسية مخففة عن توبيخات ليف الواضحة لكل من ألتقت به.
وقال إن العرف الدبلوماسي لا يسمح لمسؤول من الدرجة الثانية أن يلتقي إلا بنظرائه، غير أن ليف تصرفت بصلاحيات الرئيس الأمريكي جو بايدن، عندما عقدت عدة اجتماعات في بغداد، مع الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح، ورئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ووزير الخارجية فؤاد حسين ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم.
وكررت ليف نفس الرسالة لجميع من التقت بهم “لن نسمح لكم بتهديم ما قسمناه بينكم وفق المحاصصة القومية والطائفية”.
وكانت مصادر إعلامية عراقية قد أكدت ان ليف، شددت خلال اجتماعاتها مع المسؤولين العراقيين على حل الازمة بصورة سريعة ومنع أي تصعيد قد يكرر أحداث المنطقة الخضراء، وتكرار ذلك يعني تدخل المجتمع الدولي بقوة لحل الخلاف السياسي، ولا يمكن السماح بانهيار النظام العراقي من قبل الأطراف الدولية الفاعلة، وعلى رأسها واشنطن.
وأشارت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي إلى ضرورة عدم تهميش التيار الصدري في القرارات السياسية خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تحقيق ما يمكن تحقيقه من المطالب التي يريدها من خلال الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف.
وقالت إن المشهد السياسي العراقي “على حافة الهاوية”، مؤكدةً أن بلادها لن تفضل شخصاً على آخر في العراق.
وأوضحت أن الإدارة الأمريكية تتابع المشهد السياسي العراقي بدقة. وما جرى من أحداث في الأسبوع الماضي يدل على وصول المشهد السياسي إلى حافة الهاوية.
واجمع مراقبون سياسيون على أن رسالة التوبيخ التي نقلتها مساعدة وزير الخارجية الأمريكي، لا يمكن تفسيرها إلا بـ “سياسة التابع والمتبوع” التي انتهجتها واشنطن مع جميع من دفعت بهم الى المواقع الحكومية منذ عام 2003.
وأكدوا على انه واشنطن لديها ما يشغلها حاليا من أزمة الطاقة الى الحرب السياسية مع روسيا والصين، ولا يمكن أن تضيف العراق إلى أولوياتها، لذلك كانت جملة باربرا ليف واضحة لكل من التقت به “عليكم أن تتوافقوا فيما بينكم مهما كان الثمن”.
وقال الكاتب السياسي الدكتور رافع الفلاحي “الولايات المتحدة ليست مشغولة بأمن واستقرار العراق مثلما ادعت ليف، فواشنطن هي من أوصلت العراق الى هذا الحال الكارثي، عندما رعت الميليشيات وسلحتها وهي من أدخلت إيران الى العراق وجعلتها تتغول وتحكم وتتسلط، وهي من افقدت العراق سيادته واستقلاله، وهي من اشاعت الفوضى وانتشار السلاح والفساد”.
وأضاف الفلاحي في تصريح لقناة “الرافدين” “أمريكا في كل سياساتها تكذب وتحاول التضليل، وما يهمها في العراق الا استمرار العملية السياسية فقط لان فيها بقاء العراق ضعيفا وممزقا ولا يقوى على النهوض”.
وكان مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري، قد لخص الموقف الأمريكي من الاحداث الأخيرة في العراق بقوله “أن الولايات المتحدة غير مهتمة بما يجري في العراق لأسباب متعلقة بمشاكلها الداخلية”.
وأضاف الدكتور الضاري في محاضرة أقامها مجلس الخميس الثقافي في ديوان هيئة علماء المسلمين في العاصمة الأردنية عمّان، أن واشنطن منحت الضوء الأخضر لدول أخرى للتوسط والتقريب بين وجهات النظر بين المتصارعين على السلطة، من دون أن تنجح هذه الدول في تحقيق أي تقدم.
وكشف الدكتور الضاري عن اجتماع رباعي التئم في بغداد بعد اقتحام أنصار التيار الصدري للقصر الجمهوري، بين وفد إيراني وآخر عربي، ووفود تمثل الإطار التنسيقي وحزب الله اللبناني، وأدار هذا الاجتماع السفير البريطاني في بغداد من أجل حلحلة الأمور.
وقال “كان لا بد من إعادة ترتيب المشهد بما يحقق استمرار العملية السياسية وعدم الإضرار الكبير بها، فالضرر الصغير والمتوسط حاصل. وبالتالي التوافق من أجل نسب معينة، وهكذا بدأت الوساطات الخارجية والداخلية والسعي من أجل حسم الأمور، ولكن كما تعلمون أن النظام السياسي في العراق غير مستقل”.
وسلّط الدكتور الضاري الضوء على طبيعة النظام السياسي القائم في العراق، وخضوعه للإرادات الخارجية المتحكمة به ولا سيّما الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على أن ما يطفو على السطح من خلافات ونزاعات بين الأحزاب والميليشيات لا يخرج عن نطاق السيطرة والتحكم، واستشهد على ذلك بالأحداث الأخيرة والسيناريوهات التي جرت فيها، والمآل الذي وصلت إليه بعد الانسحاب المرتبك للتيار الصدري والتخبط الذي مارسته ميليشياته.
وشدد بقوله إن النظام السياسي في العراق تابع لإرادات دولية وإقليمية، إرادة الولايات المتحدة الأمريكية وهي المحتل الأول للعراق وإرادة إيران المحتل الثاني للعراق، ومن حولهما دول من هنا وهناك. وما يسمى بالمجتمع الدولي لا يستطيع أن يقدم على خطوة ما في العراق إلا إذا أذنت له الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف الولايات المتحدة مشغولة بأمور كثيرة جدًا، منها مشكلتها الداخلية حول وضع رئيسها الحالي الذي هوجم كثيرًا، ولم يجدوا له حلًا، فالرجل كبير السن ويقع في أخطاء محرجة للنظام السياسي فتحت أبوابًا للسجال بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فضلًا عن مشاكل أخرى منها مشكلة الصين وتايوان، كذلك مشكلة المفاوضات النووية مع الجانب الإيراني، وقضايا أخرى في العالم.
وأكد الدكتور الضاري على أن الجانب الأمريكي غير مهتم بما يجري في العراق، وهذا ليس بجديد، فقد اعتدنا عليه لسنوات سابقة، فقد كانت قضايانا تؤجل وتوضع على الرف، وأصبحت آخر ما تهتم به الإدارة الأمريكية. لأن المشاكل كثرت بعد مشكلة العراق، ففي كل مكان هناك مشكلة، فما بالك بالشرق الأوسط وما يجري فيه بين كتلة وأخرى، ومتطلبات الكيان الصهيوني وما إلى ذلك.
وأوضح “أمريكا منسحبة، لكنها تحافظ على وجودها في العراق، وعلى سياسة التوازن مع إيران، لكنها غير مهتمة لما يجري فيه، وعندما تفرغ تلتفت إلى العراق”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى