أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

قوات حكومية وميليشيات تنتشر في بغداد لقمع استذكار ذكرى ثورة تشرين

نشطاء يحذرون من استغلال التيار الصدري للتظاهرات المرتقبة في الذكرى الثالثة لثورة تشرين التي تطالب بإسقاط العملية السياسية برمتها.

بغداد – الرافدين
تشهد العاصمة العراقية بغداد، منذ يومين إجراءات أمنية مشددة، وانتشارًا من قبل عناصر ميليشيا الحشد، تحسبًا لاحتجاجات مرتقبة، مع قرب حلول الذكرى الثالثة لانطلاق ثورة تشرين عام 2019.
وبدأت الإجراءات، الثلاثاء، عندما انتشرت القوات الأمنية بشكل مكثف في جانب الرصافة وانتقلت إلى جانب الكرخ يوم الأربعاء، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة، منع الكثير من سكان المدينة من العودة إلى منازلهم حتى ساعات الفجر، قبل أن تعيد القوات الأمنية فتح الطرق من جديد، وسط تساؤلات من قبل المواطنين عن سبب تلك الإجراءات غير المفهومة.
وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو والصور التي توثق انتشار القطعات في الساحات والشوارع والجسور الرئيسية في العاصمة بغداد.
وتسربت أنباء عن حدوث احتكاك بين جهات رسمية، وأخرى من الميليشيات المسلحة، ما استدعى عقد اجتماع رفيع لتطويقه، ضم كلًا من رئيس جهاز المخابرات رائد جوحي، ووكيل وزارة الداخلية أحمد أبو رغيف، بالإضافة إلى قائد العمليات المشتركة عبدالأمير الشمري، وسكرتير القائد العام للقوات المسلحة محمد البياتي.
وقال أحمد العبيدي، وهو مفوض في شرطة بغداد، إن “الانتشار ربما سيستمر لعدة أيام، ويشمل جميع مناطق بغداد، إذ صدرت أوامر عسكرية بتكثيف الإجراءات قرب المصارف ومقار الوزارات، ومحيط المنطقة الخضراء، والجسور الرئيسية، دون إبلاغنا بطبيعة تلك الإجراءات وتفاصيلها، لكنها ربما ترتبط بالتظاهرات الشعبية المرتقبة، بعد عدة أيام”.
وأضاف أن “جميع صنوف القوات الأمنية، تشارك في تلك الممارسات، كما أن هناك حديثًا عن إمكانية عقد جلسة لمجلس النواب، خلال الأيام المقبلة، لذلك فإن الإجراءات ربما ستكون أشد قرب المنطقة الدولية”.
ومنذ الثلاثاء الماضي، يعيش سكان العاصمة بغداد، تحت وطأة سيل من الشائعات، فتارة يدور الحديث عن انقلاب عسكري تم ردعه، وتارة أخرى عن تحرك ميليشيات مسلحة، لمواجهة قوة أمنية، فيما تحدث آخرون، عن تحرك جديد لميليشيا السرايا، التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وجاءت تلك الممارسات الأمنية في وقت تستعد فيه البلاد لتظاهرات مرتقبة في الأول من تشرين الأول المقبل، في ظل استمرار الانسداد السياسي.
‫ومنذ إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة في تشرين الأول 2021، يمر العراق بانسداد سياسي، وتوترات أمنية أدت إلى اشتباكات مسلحة.‬‬
ويرى مراقبون أن التحركات الأمنية الأخيرة “بروفة” واستعدادات مبكرة لمواجهة ما يمكن أن ينفجر في أي لحظة، في ظل الاحتقان والانسداد السياسي المتواصل منذ أشهر طويلة.
وأكد الناشط علي المكدام على جاهزية التحشيد للاحتجاجات التي ستنطلق في الأول من تشرين الأول المقبل تحت مسميات “الذكرى السنوية” أو “الفرصة الأخيرة” وعناوين كثيرة.
ورجح المكدام استغلال تلك الاحتجاجات لتمرير بعض الأهداف السياسية، خاصة من التيار الصدري، حيث سيحاولون الزج بأتباعهم لرفع شعاراتهم وغاياتهم باسم الورقة التي دائمًا تكون رابحة نسبيًا وهي احتجاجات “ثورة تشرين”.
وأضاف بأنه في حال حصلت اشتباكات مسلحة وسقط فيها ضحايا، وذلك متوقع، فستكون فرصة للصدريين لإحراج الحكومة والمجتمع الدولي وإرضاخهم لتلبية مطالبهم من خلال ثورة تشرين التي تحظى بتعاطف محلي ودولي.
وقال الأمين العام للائتلاف الوطني لإنقاذ العراق، الدكتور خالد النعيمي، إن “ذكرى ثورة تشرين تمر هذا العام في ظل أجواء سياسية متوترة، حيث الخلافات لاتزال قائمة، خاصة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي ولم تظهر أي بوادر انفراج أو حلول توافقية”.
وأضاف “بينما يتهيأ ثوار تشرين بمختلف مسمياتهم بالإعداد للخروج بمظاهرات واحتجاجات واسعة وكبيرة، سيكون الحراك هذه المرة بمعزل عن التيار الصدري حسب ما صرح به عدد من نشطاء الثورة لأنهم لا يثقون بهم”.
وأوضح بأن أهداف ثورة تشرين وشعاراتها المطالبة بإسقاط النظام السياسي والعملية السياسية برمتها، لا تتوافق مع طروحات مقتدى الصدر المطالبة بالإصلاح من خلال ذات الأحزاب والكتل الفاسدة والفاشلة.
وأشار النعيمي إلى أن “إصرار الإطار التنسيقي على عقد جلسات البرلمان لتمرير مرشحهم، محمد شياع السوداني، يشكل استفزازًا للصدر، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بردة الفعل، أو الموقف الذي يمكن أن يقوم به في حالة القيام بمثل هذه الخطوة من قبل الإطار”.
وأوضح بأن “الموقف داخل الإطار لم يعد موحدًا، وأن هناك عدم ارتياح لدى البعض من قادة الإطار إزاء التصريحات المستفزة من قبل نوري المالكي”.
وتعليقًا على ما قد يحدث خلال الأسابيع المقبلة، قال مسؤول المكتب السياسي للبديل الثوري للتغيير في العراق، علي عزيز إن “ثورة تشرين شكلت خطًا أحمر لا تستطيع الأحزاب الحاكمة وائتلافاتها داخل البرلمان وميليشياتها أن تتجاوزه، إذ أن التشرينين أسقطوا مشروع العملية السياسية التقسيمي القائم على المحاصصة السياسية الطائفية والعرقية والحزبية”.
وأضاف “ما نراه اليوم من التشدق المزيف لبعض السياسيين بالديمقراطية والدستور ومؤسسات الدولة، يفضحه الكم الكبير من سياسيي العملية السياسية ذاتها سواء في لقاءاتهم عبر الفضائيات التي يتحدثون فيها علنًا، عن الفشل الذريع الذي يكتنف العملية السياسية ووصولها إلى طريق مسدود، أو عبر التسريبات التي انتشرت في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون فيها بلا خجل عن استماتتهم على السلطة، ولو كلّف ذلك حرق البلاد والعباد وممارسة أقصى درجات الإرهاب والقتل وإراقة الدماء”.
وعبر عزيز عن اعتقاده بأن ثورة تشرين عائدة بقوة وستحمل مهمة التغيير الجذري، لأنها ثورة شعبية عارمة تعبر عن سخط الشعب العراقي تجاه حكام متسلطين لا يدينون بالولاء لبلد عظيم كالعراق ولا يشعرون بالانتماء إليه.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى