أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

أموال العراقيين المنهوبة تختفي من لبنان

خطابات الحكومات المتعاقبة، حول قوانين وآليات استرداد الأموال المنهوبة من بلادهم، عروض إعلامية لا أهمية لها.

بغداد – الرافدين
كشف اختفاء أكثر من 18 مليار دولار في لبنان تعود لسياسيين عراقيين ومؤسسات حكومية في بغداد وأربيل، عن استمرار دوران عجلة مسلسل الفساد في العراق.
وذكر مصدر مطلع في مصرف لبنان الحكومي أن هناك سياسيين عراقيين يخشون العقوبات، فتحوا حسابات مصرفية بأسماء شخصيات لبنانية من أتباع حزب الله وحركة أمل، الموالين لإيران.
وبحسب المصدر فإن أكثر من 1.3 مليار دولار تخص الحكومة في العراق وأكثر من 650 مليون دولار لحكومة كردستان العراق. أما المبالغ الباقية فهي تخص شخصيات سياسية ورجال أعمال وغيرهم ممن يحملون الجنسية العراقية، وقد تم إيداع أموالهم في البنوك اللبنانية بأسمائهم وجنسياتهم. أما الذين يحملون جنسيات أخرى، مثل جنسيات أوروبية وإيرانية وآسيوية وأميركية، فلا يمكن احصاؤهم.
ويختلف مراقبون بشأن قيمة الأموال التي هُرّبت من العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 ولغاية اليوم، لكنهم يتفقون جميعًا على أنها كافية لإعادة إعمار العراق بالكامل وتوفير فرص العمل وإقامة مشاريع عملاقة.
ويؤكد خبراء بالشأن الاقتصادي العراقي وسياسيون أن أرقام الأموال المهربة من البلاد بواسطة شخصيات حزبية وسياسية تراجعت لكنها لم تتوقف. على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي استمرار الحملات للسيطرة على المنافذ الحدودية ومنع التهريب والفساد في المعابر مع الدول المجاور إضافة إلى المطارات.
ويستمع العراقيون إلى الخطابات التي تطلقها الحكومات المتعاقبة، حول مشاريع وقوانين وآليات استرداد الأموال المنهوبة من بلادهم، ولكنها تبقى حبراً على ورق.
ويُرجع محللون عدم استطاعة أي حكومة إنجاز هذا الملف إلى كثرة المتورطين فيه، إضافة إلى أن غالبيتهم أعضاء في الأحزاب ذاتها التي تمسك بالسلطة وتمتلك ميليشيات مسلحة.
وكان وزير المالية المستقيل علي علاوي، قد أشار في وقتٍ سابق إلى أن “250 مليار دولار سُرِقَت من العراق منذ عام 2003 وحتى الآن، وهذا المبلغ يبني العديد من الدول، كما أن هذه السرقات أدت إلى تراجع قدرات العراق الاقتصادية”.
فيما يؤكد عضو اللجنة المالية في البرلمان السابق رحيم الدراجي أن قيمة الأموال المنهوبة في العراق بلغت نحو 450 مليار دولار.
وأوضح الدراجي، بأن “هذا الرقم يرتفع يوميًا بنسب متفاوتة، لأن عمليات الفساد التي تقودها الأحزاب المتنفذة وبرعاية من الداخل والخارج تستمر بقوة، وتواصل هذه الأحزاب استغلال كل حادثة أو نكسة عراقية لتحويلها إلى شكل من أشكال المكاسب المالية”.
وأشار إلى أن “هذه القوى السياسية، وما فيها من شخصيات فاسدة، تعتبر العراق منجمًا ومعسكر عمل، لذلك فإن معظم السياسيين يغادرون العراق بعد انقضاء مهامهم السياسية إن كانت برلمانية أو حكومية، ولأن أجهزة الرقابة ضعيفة في العراق وخاضعة للنفوذ الحزبي، فإن السرقة لا تكون صعبة على المتنفذين”.
إلى ذلك لفت عضو البرلمان العراقي باسم خشان إلى أن “الحكومة السابقة والحالية غير قادرة على استرجاع دولار واحد من الفاسدين”.
وأضاف بأن “أكثر من 90 في المائة من الشخصيات التي سرقت مليارات الدولارات من أموال العراقيين هم أعضاء بارزون في أحزاب عراقية مدعومة من جهات خارجية وداخلية”.
وأشار إلى أن معظم هؤلاء يمتلكون جنسيات أجنبية ومنها أمريكية، وبالتالي فإن هناك عراقيلًا بعملية اعتقالهم، وإن تم ذلك فإن من المستبعد أن يتم إيجاد هذه الأموال، التي سرعان ما تتحول إلى ممتلكات وشركات تسجل بغير أسمائهم”.
من جهته، بيَّن أستاذ الاقتصاد بالجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني أن الفساد وتهريب الأموال للخارج يتمثل بالعقود والمقاولات الحكومية التي سلمت أموالها للمتعاقدين دون تنفيذ المشاريع، فضلًا عن تضخم مبالغ العقود والرشى والابتزاز.
وقال، إن “هناك آليات كثيرة للتعامل مع الأموال المهربة، مثل مخاطبة الإنتربول وتفعيل القرارات القضائية العراقية الصادرة بحق المتهمين، إضافة إلى مخاطبة الحكومات التي يستقر فيها المتهمون، ومصادرة كل ما استملكوه بعد توليهم المناصب في العراق، ولكن كل هذا يحدث في حال توافر الإرادة السياسية في العراق”.
وعبر المشهداني عن الصعوبة البالغة في استعادة هذه الأموال، إذ يحتاج العراق لفريق قانوني مُلِمٍ بالقوانين الدولية والمعاهدات وعمليات غسل الأموال، مبينًا أن على الحكومة إجراء تحقيقات قضائية داخلية، ثم تقديم الأدلة والوثائق للدول التي هُرِّبَت إليها هذه الأموال.
وكان العراق قد تبوأ المرتبة الأولى عالميًا في ظل حكومة نوري المالكي، بوصفها أكبر دولة فاسدة في التاريخ بحسب مؤشرات منظمة الشفافية الدولية.
وفرط المالكي إبان رئاسته للحكومة ما بين عامي 2006 الى 2014 بما يقارب المائتي مليار دولار في صفقات فساد دولية وهمية لشراء الأسلحة وبناء المصافي ومحطات الكهرباء والمشاريع الخدمية.
وسبق وأن اعترف الرئيس الحالي برهم صالح أن عوائد النفط منذ سنة 2003 تقدّر بحوالي ألف مليار دولار أهدر معظمها وهُرّب منها إلى الخارج نحو 150 مليار دولار.
وكان الصحفي روبرت وورث قد فتح نافذة أمام الرأي العام العالمي تكشف عن العناوين الكبيرة في الفساد الجاثم على صدر العراق بتقرير مطول في صحيفة نيويورك تايمز شرح فيه تفاصيل استحواذ قادة الميليشيات على نسبة من كل عقود المقاولات التي توقع مع الحكومة. وصلت إلى درجة أن ما سرق من ثروة العراق منذ عام 2003 يصعب عده.
وكتب وورث بعد أن ذكر أسماء قادة الميليشيات الفاسدة مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، أنهم ليسوا فقط عملاء لإيران بالوكالة، بل هم أيضا الوجه الجديد لحكم اللصوص البيروقراطي، وإن من دعم ومكن هذه الميليشيات هي الطبقة السياسية العراقية الجديدة التي لا تسعى إلا إلى الثراء.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى