أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

ثوار تشرين يضيقون الخناق على سلطة الفساد في المنطقة الخضراء

السلطات الحكومية تضع شروطًا رقابية على وسائل الإعلام لمنع التغطية الإخبارية لثورة تشرين.

بغداد – الرافدين
أطلقت القوات الأمنية قنابل الغاز لإبعاد حشود المتظاهرين من ثوار تشرين من التحصينات على جسر الجمهورية في بغداد المغلق بكتل اسمنتية كبيرة.
وقال شهود عيان إن المئات من المتظاهرين اقتربوا صباح السبت من الحوائط الإسمنتية الكبيرة التي تتحصن خلفها القوات الأمنية والتي بدورها قامت بإطلاق الغاز لمنع وصول المتظاهرين.
في وقت تدفع السلطات الحكومية لمنع وسائل الاعلام من تغطية التظاهرات التي بدأت تؤجج الرأي العام على الطبقة السياسية الفاسدة.
وأصدرت هيئة الإعلام والاتصالات السبت، تعليمات جديدة لوسائل الإعلام بالتزامن مع انطلاق تظاهرات لإحياء الذكرى الثالثة لثورة تشرين 2019. تضع شروطا رقابية على تغطية الاحتجاجات، الامر الذي أثار تهكم وسخرية وسائل اعلام متسائلة عن مزاعم الديمقراطية وحرية تبادل المعلومات.
وتجمع مئات الآلاف من المتظاهرين السبت في بغداد لإحياء الذكرى الثالثة لثورة تشرين غير المسبوقة ضد السلطة وضد فساد النخبة الحاكمة وسوء إدارة الخدمات العامة في هذا البلد الذي يشهد شللا سياسيا كاملا.
وانطلقت التظاهرات بشكل رئيسي في أربعة ميادين ضمن ثلاث محافظات، وهي ساحات النسور والتحرير في بغداد، والصدرين في النجف، والحبوبي في الناصرية مركز محافظة ذي قار.
ويرفع المتظاهرون، وغالبيتهم العظمى من الشباب، إعلام العراق، وصورا لعدد من ضحايا المظاهرات الذين سقطوا عام 2019.
ويدفع ثوار تشرين باتجاه تهديم العملية السياسية على رؤوس مشيديها من الأحزاب الطائفية الفاسدة والميليشيات وإقامة نظام وطني عراقي بعد فشل النظام الذي نصبه الاحتلال الأمريكي عام 2003.
ورفع المحتجون عدداً من المطالب هي ذاتها التي رُفعت في العام 2019، محذرين من استمرار شيطنة القوى المدنية والوطنية، من قبل أحزاب السلطة.
وأكد متظاهرون، أنهم “أمام مواجهة مصيرية لرسم مستقبل العراق”، لذلك فإنهم يؤمنون بالتضحية في سبيل الوصول إلى تحقيق مطالبهم، لافتين إلى أن “الاحتجاجات ستستمر في العراق، ما دامت مسبباتها موجودة”.
ويتوقع من هذه التظاهرات، أن تكون الأوسع بين سلسلة الاحتجاجات السابقة، وفقاً لتنسيقيات التظاهرات الشعبية.
واندلعت الاحتجاجات في تشرين الأول 2019 في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما في الجنوب الفقير. وقد استمرت لعدة أشهر في هذا البلد الغني بالنفط، واعتصم خلالها مئات الآلاف من المتظاهرين في ساحة التحرير مستنكرين تفشي البطالة وانهيار البنى التحتية وانعدام الديموقراطية.
وضعف زخم التظاهرات تحت وطأة القمع الذي مارسته ميليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية الذي تسبب في مقتل ما يقرب من 600 شخص وجرح 30 ألفا آخرين.
وبعد ثلاثة اعوام على انطلاق هذه الاحتجاجات تجمع الآلاف من المتظاهرين، معظمهم من الشباب، في ساحة التحرير ببغداد لإحياء ذكرى الغضب، وهم يرفعون صور الشهداء والأعلام العراقية.
واحتشدوا عند مدخل جسر الجمهورية الذي أغلقته القوات الامنية بثلاثة حواجز من كتل خرسانية لمنع الوصول إلى المنطقة الخضراء التي تضم السفارات الغربية ومؤسسات الدولة.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن المحتجين ألقوا حواجز حديدية كانت نصبت كموانع على جسر الجمهورية في النهر. واكد إصابة 18 من أفراد شرطة مكافحة الشغب بجروح طفيفة بعد رشقهم بحجارة وزجاجات زجاجية من قبل المتظاهرين.
وقالت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية إن القوات ردت بإطلاق قنابل دخانية لإبعاد المتظاهرين.
وذكر مسؤول الداخلية أنه سجّلت 28 حالة اختناق على الأقل بين المتظاهرين.


ويؤكد الناشط علي الحبيب “اليوم مواجهة السلطة امر أصبح حتميا”.
وأضاف “كل الجسور والطرق مسدودة لان هناك رعب من السلطة خوفا من تشرينيين سلميين”.
وتشهد بعض الشوارع في بغداد اختناقات مرورية على خلفية إغلاق عدد من الشوارع والجسور، فيما تم تحديد الدخول إلى المنطقة الخضراء الحكومية لمن يحملون بطاقة الدخول فقط.
وانتقد الحبيب الاقتتال داخل الطبقة السياسية. وقال “قرابة السنة على الانتخابات التي كانت منظمة بشكل ينفع الطبقة السياسية لتقسيم الكعكة.. تقسيم السلطة في ما بينهم ليس من اجل الشعب اختلفوا في تقسيم الكعكة فنزل الشارع بشكل مسلح”.
وتجري ذكرى التظاهرات في أجواء توتر بين الإطار التنسيقي الذي تنضوي تحته الميليشيات الولائية والتيار الصدري الذي سحب نوابه من البرلمان، حول تعيين رئيس وزراء جديد وإمكانية إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
ويطالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحل فوري للبرلمان بينما يريد خصمه الإطار التنسيقي وهو تحالف من الميليشيات الموالية لإيران، تشكيل حكومة قبل اي انتخابات.
وتعرضت المنطقة الخضراء لهجوم بالصواريخ خلال جلسة لمجلس النواب الأربعاء.
وفي التاسع والعشرين من آب بلغ التوتر ذروته عندما اشتبك عدد من أنصار الصدر مع الجيش وعناصر من الحشد الشعبي القوات شبه العسكرية السابقة الموالية لإيران والتي أدمجت في القوات النظامية.
وقتل في هذه المعارك أكثر من ثلاثين من أنصار التيار الصدري.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى