أخبار الرافدين
تغطية خاصةتقارير الرافدين

اعتراف بلاسخارت بفشل العملية السياسية يضع مجلس الأمن أمام مسؤولية إعادة العراق للعراقيين

القوى الوطنية العراقية مطالبة بالضغط على المجتمع الدولي بعد تقرير الممثلة الأممية الذي يعد وثيقة تعترف للمرة الأولى بفشل العملية السياسية القائمة منذ احتلال العراق.

بغداد- الرافدين
مارست الطبقة السياسية والميليشيات الحاكمة في العراق صمتا حيال تقرير الممثلة الأممية الخاصة جينين هينيس بلاسخارت، الذي كشفت فيه للمرة الأولى عن فساد وفشل العملية السياسية القائمة منذ احتلال العراق عام 2003.
واستغل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تقرير بلاسخارت لإيهام العراقيين بانه خارج تلك الطبقة الفاسدة، محذرا من الأكاذيب الهزيلة التي مارسها ممثل العراق الدائم في مجلس الأمن محمد بحر العلوم.
ولم يصدر أي تعليق من حكومة مصطفى الكاظمي أو من قادة الأحزاب التي أكدت بلاسخارت للمرة الأولى منذ عملها في العراق على فشلهم وفسادهم وتفضيلهم الاستحواذ على المغانم على أي مشروع وطني.
وأثار تقرير الممثلة الأممية الخاصة للأمين العام في العراق، تساؤلات عن الدور المرتقب للمجتمع الدولي حيال الوضع السياسي المتردي والبائس في العراق.
وأستبعد خبراء ومحللون سياسيون أن يقوم مجلس الأمن بخطوة جذرية لدعم مناشدات العراقيين التواقين للتخلص من الطبقة السياسية الفاسدة.
ويجمع غالبية المحللين السياسيين على أن الأمم المتحدة شريك فعلي للولايات المتحدة منذ احتلال العراق، وباعتراف ممثلتها اليوم بفشل وانتهاء العملية السياسية التي شرعها الاحتلال، فأن الأمم المتحدة مطالبة بدور مهم لإنقاذ العراق بعدما تراخت أمام السطوة الامريكية عشرين عاما عن معاناة شعبه.
ولا يقلل محللون سياسيون من أهمية التقرير الصادم للرأي العام الدولي وليس للعراقيين الذين يعيشون في كنف سلطة فاسدة وفاشلة، لأن بلاسخارت تعلن ذلك للمرة الأولى بوضوح بعد سنوات من اتهامها بالتواطؤ مع قادة الأحزاب الفاسدة والميليشيات الطائفية.
ويعزو هؤلاء المحللين أهمية التقرير إلى انه وثيقة أممية تعترف للمرة الأولى بفشل العملية السياسية القائمة منذ احتلال العراق، وذلك محفز على استثمارها من قبل العراقيين لاستعادة بلدهم من سطوة القوى الفاسدة والميليشيات.
وقالوا إن تقرير الممثلة الأممية الخاصة، كان يفترض أن تصدره بعد أيام من وصولها إلى العراق، ومع ذلك تكلمت اليوم وللمرة الأولى بنفس مطالب العراقيين المطالبين باستعادة بلدهم المخطوف.
ويدفع تقرير بلاسخارت القوى الوطنية العراقية وثوار تشرين للضغط على المجتمع الدولي من أجل دعم العراق لاستعادة استقلاله، لاسيما وقد صار اليوم أمام هذا المجتمع وثيقة رسمية تؤكد فشل العملية السياسية وأحزابها وتفشي الفساد وافقار شعب العراق.
وكانت بلاسخارت قد حذرت الثلاثاء، في أحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن من مخاطر واقعية قد تنذر بسفك مزيد من الدماء في البلاد التي أصيب شعبها بخيبة أمل وصلت إلى عناء السماء.
وقالت إنه “خلال الأشهر الاثني عشر الماضية كان للشقاق ولعبة النفوذ السياسي الأولوية على حساب الشعور بالواجب المشترك وقد تركت الأطراف الفاعلة على امتداد الطيف السياسي البلد في مأزق طويل الأمد”.
وأشارت إلى أن العراقيين كانوا “رهينة لوضع لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن احتماله، ليتحول إلى اشتباكات مسلحة… لا يوجد أي مبرر للعنف”.
وتابعت “بوجود مخاطر لا تزال واقعية للغاية لوقوع مزيد من الفتنة وسفك الدماء، لا يسعنا إلّا أن نكرر أهمية إبعاد أي احتجاج عن العنف. يتعين على كافة الأطراف التصرف بمسؤولية في أوقات تصاعد التوتر”.

كرم نعمة: تقرير بلاسخارت فرصة دافعة للعراقيين لاستعادة وطنهم المخطوف

وحثت بلاسخارت على ضرورة مشاركة جميع الأطراف العراقية في الحوار، وقالت “لكي يؤتي الحوار أُكله، من المهم جداً أن تشارك فيها الأطراف كافة، هناك حلول، ولكن فقط لو كان هناك استعداد للوصول الى تسويات، ففي نهاية المطاف، يعود الأمر كله إلى الإرادة السياسية”.
وذكرت أنه بوسع أي “زعيم عراقي” أن يجر البلاد إلى “صراع ممتد ومهلك”، كما أن في مقدوره أن يضع المصلحة الوطنية في المقام الأول وأن ينتشل البلد من هذه الأزمة.
ووصفت المبعوثة الأممية خيبة أمل الشعب قد وصلت إلى عنان السماء.
وقالت إن “العديد من العراقيين فقدوا الثقة في قدرة الطبقة السياسية في العراق على العمل لصالح البلد وشعبه، ولن يؤدي استمرار الإخفاق في معالجة فقدان الثقة هذا سوى إلى تفاقم مشاكل العراق”.

لقاء مكي: بلاسخارت ابتعدت عن الواقعية بمطالبة الطبقة السياسية الفاسدة بالحوار

وأوضحت بلاسخارت أن “النظام السياسي ومنظومة الحكم في العراق يتجاهلان احتياجات الشعب العراقي، ويمثل الفساد المستشري سبباً جذرياً رئيساً للاختلال الوظيفي في العراق، ولا يمكن لأي زعيم أن يدّعي أنه محمي منه، وإبقاء المنظومة كما هي سوف يرتد بنتائج سلبية”.
وحظي تقرير الممثلة الأممية الخاصة باهتمام شعبي وتحليلي من قبل العراقيين، رحب بمضمونه الداعم لاستعادة العراقيين لحريتهم، بيد أن جملة تساؤلات أثارها العراقيون عما يُنتظر من المجتمع الدولي.
واعتبر الصحفي كرم نعمة لا جديد في حديث بلاسخارت غير انها استخدمت اللغة المعبرة بحق عن انتهاء صلاحية المنظومة السياسية برمتها والتي كان يفترض أن تدرك ذلك بعد الشهر الأول من عملها في العراق.
وقال “في كل ذلك فرصة دافعة للعراقيين لاستعادة وطنهم المخطوف من قبل الاحزاب والميليشيات الطائفية”.

إياد الدليمي: بلاسخارت شخصت الكارثة فمن سيوقف كرة النار من التدحرج

بينما قال المحلل السياسي لقاء مكي أن تقرير بلاسخارت كان صريحا ومهما، لكنه أكتفى بالاعتراف ما هو معروف للجميع، وأبتعد عن الواقعية، حينما طالب نفس الطبقة السياسية التي اتهمها بالتخريب والفساد ومعاداة الشعب، بالحوار لتشكيل حكومة جديدة.
وأضاف “لا يمكن أن تطلب من المجرم أن يتحول إلى قديس وتتوقع معجزة ليحصل ذلك. وعدم الانحياز لأي طرف.”
بينما قال الكاتب أياد الدليمي “لا يكفي أن تقول بلاسخارت وتصف حقيقة الوضع في العراق، وإنما يجب أن يكون لهذا المجتمع الأخرس كلمة، وموقف يكفر به ما قام به من خطيئة بحق هذا البلد طيلة العشرين عاما”.
وتساءل الدليمي “بلاسخارت شخصت الكارثة فمن سيوقف كرة النار من التدحرج”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى