أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

كارثة إنسانية تهدد حياة النازحين مع حلول الشتاء

إجراءات حكومية شحيحة لا تخفف من معاناة 1.2 مليون عراقي نازح في مخيمات منتشرة في عموم البلاد.

الموصل ــ الرافدين
حذرت منظمات حقوقية من كارثة إنسانية تهدد حياة النازحين العراقيين مع اقتراب موسم هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة وانعدام الحد الأدنى للخدمات والمستلزمات التي تقيهم برد الشتاء القارس.
وأكدت المنظمات أن العائلات النازحة في العراق تتعرض لمصاعب وتواجه تحديات كبيرة في تحقيق حلول مستدامة لمشاكل النزوح. فيما تنشغل القوى السياسية في التنافس على الحصول من حصتها في الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني.
واستبعدت قوى وطنية ومنظمات أن تقوم حكومة السوداني بحل معضلة النازحين، أو على الأقل تخفف من معاناتهم.
وأجمعت تلك القوى على أن حكومة السوداني تتشكل من أحزاب وميليشيات كانت مصدر معاناة اللاجئتين وسبب محنتهم، فكيف تقوم بحل معضلتهم.
وتستمر معاناة النازحين في مخيمات النزوح للعام الثامن على التوالي بعد أن عصفت بهم رياح التهجير ونزحوا مضطرين من مناطقهم قاصدين المخيمات، ليواجهوا الفقر المدقع والأمراض والإهمال ولتستمر معاناتهم دون انفراجه، فيما تكتفي الجهات الحكومية بتبادل التصريحات للتنصل عن مسؤوليتها تجاه أزمة النازحين.
وتضم مخيمات النزوح في شمال العراق أكثر من (250) ألف نازح من المحافظات المنكوبة، يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية، فيما يزال نحو (1.2) مليون عراقي في جميع مخيمات النزوح المنتشرة في البلاد أو في حالة نزوح عكسي لأسباب تتعلق بعودة فاشلة نتيجة تسارع حكومة بغداد في إغلاقها، والتي جاءت بنتائج عكسية.
وتتصاعد أزمات النازحين مع حلول الشتاء بسبب عوامل الطقس وهطول الأمطار، بما تسببه من وحل في المواقع التي يسكنون فيها، فضلًا عن وجود خيم مهترئة لا تقي من البرد، بالإضافة إلى مخاطر الاحتياج المستمر إلى الدواء والغذاء والوقود ومستلزمات التنظيف.
ولا تكفي الإجراءات الحكومية الشحيحة، وما زالت تلك المخيمات تحتاج إلى إجراءات سريعة وعاجلة، توازي حجم البؤس الذي يعيشه النازحون هناك، ما يستدعي العمل والتنسيق بشكل أكبر مع المنظمات الدولية لإنهاء معاناتهم.
وتجاهلت السلطات الحكومية استبدال خيام النازحين في مخيمات النزوح المنتشرة في شمال العراق، الأمر الذي يحولها إلى مواد سريعة الاشتعال.
وقال مسؤولون في دائرة الهجرة والمهجرين بمحافظة دهوك، أنّ المخيمات تعاني إهمالًا ممنهجًا من قبل السلطات الحكومية في بغداد، إذ زادت الأزمات من معاناتهم خلال فصلَي الشتاء والصيف، وخصوصًا مشاكل نقص التيار الكهربائي وسوء التصريف.
وقال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي جهاكير إن “هناك إجراءات سنوية تتخذها وزارة الهجرة في فصل الشتاء، من خلال تقييم وضع المخيمات، ومخاطبة الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية لتأمين التدفئة للعائلات التي تقطن المخيمات” لافتًا إلى وجود احتمالية تأخر تجهيزها من قبل وزارة النفط.
وأضاف أن المماطلة في صرف المخصصات المالية وعدم إقرار الموازنة يعيقان عمل الوزارة في توفير احتياجات النازحين.
وتتوالى التصريحات الحكومية بين الحين والآخر بحل أزمة النازحين والاتجاه لغلق مخيمات النزوح مع حلول فصل الشتاء.
بالوقت الذي لا تزال مناطقهم تعاني من انهيار البنى التحتية وعدم إعمار المنازل المدمرة وعدم صرف التعويضات المالية وسيطرة الميليشيات الأمر الذي يعيق عودة النازحين إلى مدنهم.

د. فاطمة العاني: الميليشيات الموالية لإيران تتعمد استمرار معاناة النازحين

وقالت منظمة ريتش الدولية للإغاثة الإنسانية، إن هناك معرقلات كبيرة ما زالت تحول دون عودة النازحين في العراق إلى مناطقهم أبرزها انعدام فرص العمل وصعوبة الاندماج المجتمعي فضلًا عن نقص الرعاية الصحية والاهتمام بالتعليم.
وأضافت المنظمة في تقريرها، أن عودة النازحين ترافقها تحديات مستمرة متعلقة بقلة الخدمات وتهالك البنى التحتية في المناطق الأصلية إضافة الى المخاطر الأمنية، مشيرة إلى أن غلق المخيمات كان السبب في إجبار الكثير من النازحين على العودة إلى مناطقهم رغم المخاطر الأمنية والاقتصادية.
وأوضحت أن الاضرار التي لحقت ببيوت النازحين والحاجة لإعادة تأهيلها هي من بين أكثر العقبات امام عودتهم وتأتي بالدرجة الثانية بعد انعدام فرص العمل كتحد أمام مزيد من فرص العودة.
وقالت مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب الدكتورة فاطمة العاني لا يوجد إعمار في المدن المنكوبة، وغير مسموح للمهجرين بالعودة إلى مناطقهم التي سيطرت عليها إيران وميليشياتها وهي تمارس سياسة العقاب والانتقام وعمليات التغيير الديموغرافي.
وأضافت العاني في تصريح لقناة “الرافدين” أن هناك مخططات تهدف إلى استمرار معاناة النازحين خلال فصل الشتاء من أجل الحصول على مكاسب مالية في ظل غياب حكومة وطنية تستشعر معاناة العراقيين.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى