أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

برنامج السوداني الحكومي.. تكرار مبتذل لحكومات الاحتلال المتعاقبة

كتاب وباحثون سياسيون: الطبقة السياسية بكل تفرعاتها وعناوينها التي جاءت بالسوداني إلى منصب رئيس الحكومة هي المتهمة والمسؤولة عن تراكم الفساد طوال 19 عامًا.

 بغداد – الرافدين

أثار برنامج محمد شياع السوداني رئيس الحكومة الجديد سخرية الشارع العراقي، عقب إطلاقه جملة من الوعود في برنامجه الحكومي، متعهدًا بإنجازها خلال مدة أقصاها عام واحد، ثم الذهاب لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد منح البرلمان الحالي الثقة لحكومته التي تقاسمتها الأحزاب وفق نظام المحاصصة الطائفي.
وعَدَّ مراقبون، أن وعود السوداني لا تختلف عن سابقها من حكومات الاحتلال المتعاقبة، إذ لا يمكن تحقيقها من دون وجود رغبة سياسية بذلك، خصوصًا من قبل الإطار التنسيقي الموالي لإيران، الذي ترفض أغلب قواه هذه الخطوة، بعكس ما تعلن عنه من خلال التصريحات.
وكان منهاج السوداني الحكومي، قد تضمن “إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت خارج نطاق المؤسسات الرسمية والشرعية للدولة والعمل على كشف مصير المفقودين، وشمولهم بقانون ضحايا الإرهاب بعد إجراء التدقيق الأمني”.
والعمل على “مكافحة الفساد” وتعديل قانون الانتخابات خلال أول ثلاثة أشهر، ثم إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وأخرى لمجالس المحافظات خلال عام واحد من تشكيل الحكومة.
وقال المحلل السياسي العراقي، فلاح المشعل إن هناك “فجوات وخلل كبير في المنهاج الحكومي، أولها غياب التوقيتات الزمنية لإنجاز كل ملف”، لافتًا إلى أن “البرنامج هذا بحاجة إلى طاقم بشري لتنفيذه، لأن الوزارات قائمة على منظومات فاسدة وتتحكم بها حيتان المال والأحزاب السياسية، فكيف له أن يغير من هذه التراتيب المتجذرة التي أسست هذه الحكومة والحكومات السابقة؟”.
وأشار المشعل إلى، أن “الحديث عن عام واحد يقيم فيه انتخابات برلمانية وأخرى لمجالس المحافظات ومكافحة الفساد وإعادة الصناعة والزراعة، فهذا الأمر أشبه بالأفكار الحالمة”.
ولفت إلى، أن “الطبقة السياسية بكل تفرعاتها وعناوينها التي جاءت بالسوداني إلى منصب رئيس الحكومة هي المتهمة والمسؤولة عن تراكم الفساد طوال 19 عامًا، وبالتالي هذا الأمر سيجعله في لحظة تصادم بينه وبينها إذا أراد مكافحة الفساد”.
وتابع، “لن يستطيع السوداني التصادم مع الميليشيات، عبر إغلاقه المنافذ الحدودية غير الرسمية ويبقي على الحكومية فقط بحسب تصريحه، وهو يعلم أنها تدر مئات الملايين من الدولارات شهريًا للميليشيات المعروفة له ولجميع الطيف السياسي”.
ويرى المشعل أن “وزارات حكومة السوداني جاءت عبر المحاصصة ولا تخضع لرئيس الوزراء، وإنما لزعيم الحزب الذي يريد الاستثمار السياسي والمالي فيها، وأن هذا الموضوع يحكم المعادلة في العراق، لذلك إذا هربنا من تشخيص المشكلة، فإننا سنقع في فشل وفساد إضافي”.
لكن هذا البرنامج كما يقول الكاتب مازن صاحب “يصطدم بأجندات حزبية وعقليات متحجرة تستغل السلطة بلا دعم لبناء دولة مدنية عصرية متجددة بمعايير الحكم الرشيد”.
ويضيف الكاتب صاحب أن تدفع تلك الأحزاب الموالية لإيران “بوصلة الحكومة تجاه تحالف محوري، مع إيران وروسيا والصين،
ويرى متخصصون بأن تشكيلة حكومة السوداني لا توحي بتغيير جذري في آلية تشكيل الحكومات العراقية منذ 2003، فضلًا عن افتقارها للمقومات الأساسية في العمل الحكومي.
وقال الكاتب والباحث السياسي الدكتور رافع الفلاحي في حديث خاص للرافدين، إن ” كل ما قاله السوداني سبق وأن قاله كل من سبقوه، وهي وعود كاذبة لايمكن تحقيقها على أرض الواقع لعدم وجود المقومات الأساسية وعدم توفر البيئة والمناخ المناسبين لتحقيق ذلك”.
وأكد الفلاحي، عدم وجود إرادة سياسية للنهوض بالعراق وارتباط كل ذلك بقرار خارجي (إيراني وأمريكي) يتقصد بقاء العراق مدمرًا وضعيفًا ، فضلًا عن كونه سوقًا استهلاكية للبضائع الخارجية خاصة الإيرانية.
من جهة ثانية، يرى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي الدكتور إحسان الشمري، أن “البرنامح الحكومي طموح جدًا ولم يحدد بسقف إجراء الانتخابات، لذلك هناك صعوبة في تنفيذ وترجمة هذا البرنامج بشكل سريع خصوصًا، أنه لم يراع التحديات المقبلة فيما يرتبط بالتحديات السياسية، وإمكانية إعاقة الحكومة واحتمال انخفاض سعر النفط عند أي انعطافة في أسواق النفط”.
وأضاف الشمري، أن “عدم ذكر البرنامج لآليات التطبيق والمدد الزمنية قد يواجه تحدي التشكيلة الوزارية غير المنسجمة، ما قد يعرقل عمل السوداني، أو انفراط عقد الداعمين له كائتلاف إدارة الدولة أو حتى الإطار التنسيقي الذي رشحه، لذا أتوقع أن يصطدم المنهاج الوزاري بمصالح قوى سياسية وعودة صراع المكونات”.
وتؤكد أطراف سياسية مختلفة في بغداد وأربيل، عدم وجود أي ضمانات بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في بغداد بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تحذيرات من تكرار السيناريو الذي واجه حكومة عادل عبد المهدي، إذ أجبر على الاستقالة بعد تظاهرات تشرين، إذا ما أخلّت الحكومة الجديدة بوعدها إجراء انتخابات مبكرة.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى