أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

بغداد في يوم تأسيسها تتصدر أسوأ مكان للعيش في العالم

وعود زائفة ومكررة من قبل الحكومات وأمانة بغداد بإخراج المدينة من قائمة أسوأ مكان للعيش.

بغداد- الرافدين
تتصدر العاصمة العراقية بغداد أسوأ مكان للعيش في مدن العالم، ليس بسبب الانعدام الكامل للخدمات حسب، بل لان أهلها يعيشون اغترابا حسيا مع مدينتهم التي باتت مختطفة من قبل الميليشيات والأحزاب السياسية الفاسدة.
ويحاول أهل بغداد وسط واقعهم البائس البحث عن جوائز ترضية تاريخية لمدينتهم، حيال الخسائر التي منيت بها منذ عام 2003 وهم يحتفلون بيوم تأسيسها الذي يصادف الخامس عشر من تشرين الثاني من كل عام.
وتريّفت مدينة بغداد ودُمّر جمالها وقُسمت أحياؤها بطريقة طائفية مقيتة دمّرت نسيجها الاجتماعي، وهدّمت تماثيلها ورموزها واستبدلت بتماثيل طائفية خالية من أي رمز حضاري.
ولا تتوقف الميليشيات الطائفية عن تهديداتها بإزالة تمثال مؤسس بغداد وبانيها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور.
وصارت بغداد اكبر مدينة مثقلة بالأحياء العشوائية وفقدت أهمية أي تخطيط لها كما فقدت قبل ذلك هويتها، وصار عدد سكانها اكثر من 12 مليون نسمة بما يقرب من ثلث سكان العراق بينما لا يبلغ عدد اهلها الأصليين سوى بضعة آلاف موزعين في أحياء متفرقة.
وتحتفل بغداد بذكرى مرور 1260 عاما على تأسيسها وهي تكافح لاستعادة بعض من بريق ماض رسّخ لها مكانة مرموقة في التاريخ الإسلامي والعربي قبل أن تمحوه صراعات لم تتوقف فيها منذ عقود.
وبدأ بناء بغداد على ضفتي نهر دجلة في تموز من العام 762 في عهد الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور (714-775) الذي أطلق عليها اسم “مدينة السلام”.
وأدت بغداد منذ إنشائها دورا محوريا في الحضارتين الإسلامية والعربية، وكانت بين أفضل مدن العالم في سبعينات القرن الماضي.
وتشير الباحثة سيسيليا بييري المشاركة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ومؤلفة كتاب “بغداد 1914-1960، بناء عاصمة حديثة” إلى أن “باريس، مثل بغداد، اختبرت التدمير الحضري مع أربع ثورات وثلاث حروب. إنها عاصمة يعرف المتمرسون فيها كيفية إعادة الإعمار”.
ويجمع العراقيون على أن الفساد الحكومي وانعدام الخطط الاستراتيجية للعناية بالعاصمة من قبل الحكومات منذ عام 2003، وراء التدهور المعماري والخدمي الذي تعيشه المدينة.
وأعرب سكانُ بغداد عن أسفهم لما آلت إليه الأوضاعُ في مدينتهم، من خرابٍ وتشويهٍ لمعالمها طيلة عشرين عاما.
وأسهم التدهورُ الأمنيُ والخدمي في بغداد منذ سنوات، بالإضافة إلى انهيارِ البُنى التحتيةِ وانتشارِ العشوائيات، في جعلها واحدةً من أسوأ عواصم العالم، بحسب تصنيف مؤسسة “ميرسر” العالمية للاستشارات.
وينعكس مكان العيش الأسوأ على مشاعر سلبية لدى السكان، حيث يتصدر العراق المراتب العليا في المشاعر السلبية وفق استطلاع أجرته مؤسسة غالوب الأمريكية للأبحاث للبلدان التي تعاني من مشاعر سلبية حول العالم.
وشمل استطلاع المشاعر لعام 2022 نحو 122 دولة، وشارك فيه نحو 127 ألف شخص من عمر 15 عاما فما فوق خلال الفترة من عام 2021 وحتى آذار الماضي.
ويعزو الاستطلاع سبب ذلك لعدة عوامل من بينها الحروب والتضخم مما جعل العالم أكثر تعاسة.
وذكر الاستطلاع أن هناك أشياء كثيرة تجعل الناس تعساء، ولكن هناك عوامل هي الأكثر تأثيرا ومنها الفقر والمجتمعات السيئة والجوع والشعور بالوحدة.
وطالما تصدرت بغداد أسوأ مكان للعيش في العالم، فضلا عن أن العراق ومنذ احتلاله من قبل القوات الأمريكية يعد في ذيل دول العالم في قائمة السعادة.
وتحولت بغداد إلى أمثولة ساخرة في لسان مغنية الروك الأمريكية كورتني لاف بعد أن حاصر متظاهرون ضد الحكومة سيارتها في باريس، فكتبت على تويتر “هل هذه فرنسا؟ أشعر بأمان أكثر في بغداد”.
وسبق أن خلا تقرير مؤشر السعادة السنوي الذي يصدر بإشراف الأمم المتحدة من وجود العراق فيه.
وتعتمد الدراسة السنوية الدولية على إحصاءات لمعهد “غالوب” تقوم على طرح أسئلة للسكان عن نظرتهم لمستوى سعادتهم مع مقارنة نتائج الاستطلاع بإجمالي الناتج المحلي في البلاد وتقويمات تتعلق بمستوى التضامن والحرية الفردية والفساد لإعطاء علامة إجمالية لكل بلد.
وشهدت بغداد المدينة العريقة بتاريخها ثورة على العملية السياسية في ثورة تشرين عام 2019 جوبهت بالقمع والقتل من قبل القوات الحكومية والميليشيات.
وشارك مئات الآلاف من العراقيين في ثورة تشرين مطالبين بالحكم الرشيد ومحاسبة أحزاب العملية السياسية الفاسدة والميليشيات على عمليات القتل.
وأضفت الجدران الإسمنتية طابعا من الكآبة على العاصمة التي يسكنها نحو ثمانية ملايين نسمة وتحمل معظم مناطقها ملامح البؤس والافتقار إلى الخدمات الأساسية، حيث تنتشر النفايات في أغلب الشوارع، ويطبع سوء التنظيم والترتيب أسواقها ومحلاتها التجارية.
ويخنق التلوث أحياء عدة في المدينة بسبب الحركة الجنونية للسيارات والازدحام المروري وانتشار شبكة كبيرة من نقاط التفتيش العسكرية التي تقطع معظم طرق العاصمة وتجعل مهمة التجوال فيها صعبة رغم رفع بعض الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش من مناطق متعددة لتخفيف الازدحام الذي تعاني منه العاصمة.
ويقول المسؤولون في مديرية المرور، إن من أهم أسباب الاختناق المروري أعداد السيارات التي دخلت العراق بعد عام 2003 وعجز السلطات عن وضع خطة تنظم استيراد السيارات التي يزداد عددها مع عدم إعادة تصميم الشوارع بما يتلاءم مع هذه الأعداد الكبيرة من العربات.
وانتشرت القمامة في دوائر بلدية بغداد حتى أصبحت بعض المناطق تفوح منها روائح فظيعة وتنتشر فيها الكلاب السائبة في الليل خاصة في فصل الصيف، وزادت من أزمة القمامة صعوبة توفير عمال وشاحنات جمع قمامة الملايين من العراقيين الذين يعيشون في المدينة.
ويقول أهالي بغداد إن انتشار القمامة دمّر جودة الحياة حيث أصبحت مصبات النفايات في كل مكان بالقرب من أنابيب المياه والأنهار، إضافة إلى مياه الصرف الصحي التي تطفو على السطح وتتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة والناموس والحشرات التي أصبحت تهدد حياة العراقيين وخاصة من الأطفال.
ويكفي بغداد بعض الساعات لتغرق في مياه الأمطار وتتحول إلى مستنقع يسبح فيه البشر والسيارات، ما يدفع السكان إلى الهرب إلى السطوح.
وتعاني بغداد أيضا من أزمة الكهرباء التي تزيد من قسوة الشتاء وتحول الصيف إلى فرن لاهب بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ولا يثق أهالي مدينة بغداد بالوعود الحكومية الزائفة بإصلاح وضع مدينتهم، فهي تتكرر منذ عام 2003، لكن أوضاع المدينة تزداد سوءا.
وسخر عراقيون من تعهد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بخدمة العاصمة بغداد.
وقال السوداني في تغريدة له بمناسبة يوم بغداد، “في يوم بغداد، المدينة والعراقة والتاريخ، والرمز الماثل في الأذهان نجدّد التزامنا المشرف بخدمتها وخدمة أهاليها”.
وقال صحفي عراقي أن السوداني غير معني بمدنيّة وتحظر بغداد، بقدر اهتمامه بإرضاء أحزاب وميليشيات الإطار التنسيقي التي دفعته الى السلطة.
وأشار الصحفي في تصريح لقناة “الرافدين” “لن تغيب عن ذاكرة التاريخ أن بغداد عاشت زمنا شاذا إبان حكم الأحزاب الطائفية التي يمثلها السوداني”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى