أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

الترهل الوظيفي يفاقم الفساد ويزيد من معاناة العراقيين في الدوائر الحكومية

منظمة العمل الدولية: العراق الدولة الأكثر نسبة بعدد الموظفين الحكوميين في العالم من دون أن تخفف معاناة المراجعين.

بغداد ــ الرافدين
حذرت تقارير دولية من أن الفساد الذي تحول الى ترهل وظيفي عبر أنظمة إدارية متخلفة وغياب الحكومة الرقمية، فاقم من معاناة العراقيين في إكمال معاملاتهم في الدوائر الحكومية.
وساهمت عوامل عدة في زيادة سلوك التضخم الوظيفي في المؤسسات الحكومية أبرزها سوء الإدارة وغياب التخطيط، إضافة إلى تحول التعيين الحكومي لأداة لرشي الناخبين بالتزامن مع فترة الانتخابات من أجل الحصول على مكاسب انتخابية.
وبحسب دراسة أعدتها منظمة العمل الدولية حول نسبة الموظفين في 12 دولة في العالم، احتل العراق الدول الأكثر نسبة بعدد الموظفين الحكوميين.
وقال رئيس مؤسسة عراق المستقبل المعنية بالشؤون الاقتصادية منار العبيدي، إن نسبة العاملين في القطاع الحكومي بلغت 37 بالمائة بين مجموعة الدول التي شملتهم الدراسة.
وأضاف أن القطاع الحكومي هو الأكثر ضغطًا على موازنة الدولة والتي تذهب بجملتها لتسديد رواتب الموظفين دون وجود إنتاج حقيقي يوازي هذه المصروفات العالية، نتيجة عدم جدية الحكومات المتعاقبة على خلق بيئة استثمارية تساهم بتشجيع القطاع الخاص وتوفير فرص عمل للعاطلين.

منار العبيدي: استمرار الضغط على القطاع الحكومي ينذر بكارثة في العراق

وحذر العبيدي من استمرار الضغط على القطاع الحكومي في ظل الزيادة السكانية، مما ينذر بكارثة حقيقية يجب حلها بخطوات جريئة واستباقية تساهم في إيجاد فرص العمل.
ويتسبب التضخم الوظيفي في انخفاض إنتاجية الموظف الحكومي بسبب التخمة الموجودة بعدد الموظفين، مما يتسبب بزيادة معاناة المراجعين نتيجة اتساع حلقة الروتين الحكومي.
فبدلًا من أن تكون المهام الإدارية موكلة إلى موظف أصبحت إلى أكثر من موظف، مما يقود إلى زيادة سلسلة إكمال المعاملات.
واجمع مواطنون عراقيون في أحاديث لبرنامج “مع الناس” في قناة “الرافدين”، إن إنجاز أي معاملة في دوائر الدولة يحتاج إلى عدة أيام والانتقال من مكان لآخر في ظل سوء تعامل بعض الموظفين مع المراجعين وتعمدهم في عرقلة المعاملة من خلال طلب الكثير من الأوراق الثبوتية غير اللازمة.
وقال أحد المواطنين، إن المراجعة في الدوائر الحكومية أصبحت معاناة للعراقيين بسبب الروتين المتبع في أغلب الدوائر، فضلًا عن إنفاق مبالغ مالية مضاعفة من رسوم واستنساخات، ووقوف المراجعين بينهم كبار السن ومرضى وأطفال رضع لساعات طويلة في طوابير الانتظار بحالات الطقس القاسية، دون أي مبالاة من قبل الموظفين والإدارة.
ويضطر بعض المراجعين للبحث عن “واسطة قوية” لإكمال المعاملة، أو ودفع رشى لبعض العاملين في تلك الدوائر.
ويشكو المتقاعدون من الإذلال الذي يتعرضون له عند “شبابيك” دائرة التقاعد العامة، بسبب الإجراءات الروتينية المتبعة، والتي تستنزف أوقاتهم وأموالهم.
وقال متقاعدون من خلال مقاطع انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، أنه على الرغم من إحضارهم كافة الأوراق الثبوتية، إلا أن معاملاتهم لن تنجز، بحجة وجود نقص في المستمسكات الشخصية أو المعلومات الخاصة بالمعاملة.
واعترف المستشار الاقتصادي للحكومة السابقة الدكتور مظهر محمد صالح، بأن ظاهرة الفساد المتفشية أو الوبائية في العراق ناجمة بالأساس عن ضعف التنظيم الإداري وتعثر العمليات الإدارية ضمن الهرم الوظيفي الحكومي الواحد، إذ يولد ذلك الضعف أو الوهن في التركيب الإداري، حالة من التناقض أو الترابط العكسي في العلاقات الوظيفية.
وأضاف صالح، أنه عند زيادة التدهور الإداري ستزداد ممارسة الموظفين الحكوميين للفساد، كالرشى والابتزاز واختلاس الأموال العامة وغيرها.
ويرى عراقيون أن إدمان بعض موظفي الدوائر الحكومية على أخذ الرشى هو نتيجة لشيوع سياسة الإفلات من العقاب وعدم ردع الموظف المقصر بقواعد السلوك الوظيفي.
وباتت مظاهر الفساد سمة شائعة في أغلب الدوائر الحكومية في ظل حالة اللادولة التي تسود البلاد.
وتستخدم الأحزاب السياسية ملف التوظيف الحكومي من أجل تمويل نفسها، من خلال عمليات الابتزاز وبيع الدرجات الوظيفية بمبالغ طائلة.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى