أخبار الرافدين
تشكيل الحكومة العراقية أزمات متعاقبةتقارير الرافدين

أحزاب كردية وبدعم من واشنطن تحذر من تغيير الدستور المسخ في العراق

قوى العملية السياسية تتذرع بالدستور في تبرير تقسيم وسرقة الدولة ومصادرة الحريات. مع أن الدستور نفسه لا يمثل إلا من كتبه.

بغداد- الرافدين
حذرت مصادر سياسية في الادارة الامريكية القوى والأحزاب المشاركة في العملية السياسية من تغيير الدستور الذي أقر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق.
ويدعم سياسيون وأحزاب كردية مساهمة في العملية السياسية التوجه الأمريكي المحذر من تغيير الدستور الذي أطلق عليه العراقيون “المسخ” لكونه كتب في زمن شاذ خلال احتلال العراق وأقر في وقت شاذ من تاريخ العراق بدعم من مرجعية النجف والأحزاب الطائفية والكردية القادمة مع قوات الاحتلال.
وقالت مصادر كردية داعمة للدستور لكونه يضمن لها حصتها من ثروة العراق من دون أي التزام وطني تجاه العراق كدولة موحدة “انه برغم ان مطلب تشكيل نظام رئاسي قد يكون مطلبا واقعيا وذلك في ضوء السياق العراقي الحالي، الا انه من المهم أن نفهم أن دستور عام 2005 لم يتم تجريبه بعد، وبالتأكيد لا يوجد مبرر للسياسيين والناشطين للدعوة لإلغائه”.
وتذرعت المصادر الأمريكية التي نقل عنها سياسيون أكراد بعدم تغيير الدستور إلى أن ما يجري الآن في العراق كنظام سياسي لا علاقة له بالنظام الذي حدده دستور العام 2005، وإنما هو “نظام ودولة موازية” انشأته الأحزاب السياسية الطائفية، ليتوافق مع مصالحها.
ونشر معهد واشنطن المعبر عن سياسة الادارة الأمريكية مقالا يدافع عن الدستور ويتذرع بان فشل العملية السياسية القائمة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لاتعود إلى الدستور.
وذكر المعهد “ان المتابع للشأن العراقي والعملية السياسية هناك بعد أحداث العام 2003، وسقوط النظام السابق سيدرك أن ما يتم التعامل به كنظام سياسي في العراق ليس ذاك النظام الذي حدد دستور العراق لسنة 2005، لأن الموجود اليوم هو نظام ودولة موازية، حيث عملت الأحزاب السياسية الطائفية على إنتاج نظام يتوافق مع مصالحهم بعيدا عن مصالح الشعب، وهو ما جعل من الدستور العراقي شيئا هامشيا ومجموعة من إجراءات شكلية وليس أكثر”.
وبرر تقرير معهد واشنطن تدهور البنية الدستورية في العراق وتهميش الأحزاب السياسية للقوانين الرئيسية، إلى قيام الأحزاب السياسية على تهميش الدستور والقوانين المكملة للدستور.
ويرى مراقبون سياسيون ان تلك الذريعة تثير التهكم السياسي والقانوني، لكون أن الاحزاب مصدر الفشل السياسي تتذرع بالدستور نفسه في تبرير سرقة الدولة ومصادرة الحريات. مع أن الدستور نفسه لا يمثل إلا من كتبه.
ويجمع غالبية المراقبين على أن تعبير “الدستور المسخ” انتج عملية سياسية رثة مثله أسهمت في تحطيم الدولة العراقية، لذلك صار يتم التلاعب بالفقرات من قبل الاحزاب السياسية، وصارت السلطة القضائية تفسر مواد الدستور وفقا لمصالحها.
وفي بدايات عام 2004، انتهى الأمريكي نوح فيلدمان من كتابة دستور العراق، فأقره الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر بدون استشارة أي عراقي، وكلف بترجمته محامٍ عراقي يحمل الجنسية الأمريكية، فجاءت الترجمة ضعيفة وركيكة من ناحية اللغة والصياغات القانونية، لكن ذلك لم يكن بنظرهم مهمًا، بل المهم حصول فيلدمان والمحامي لقاء مهامهما على ملايين الدولارات، دفعها لهم بول بريمر من أموال العراقيين.
ولتجنب الرفض الشعبي لمسودة الدستور قام الحاكم الأمريكي بول بريمر بتشكيل لجنة أطلق عليها تسمية مزيفة “لجنة كتابة الدستور”، مؤلفة من بعض العراقيين الذين رشحتهم أحزاب وقوى العملية السياسية وعدد ممن قالوا إنهم “مستقلون”، وليس بينهم جميعًا خبير دستوري واحد.
ولم تفعل اللجنة سوى إضافة ديباجة لمقدمة الدستور المترجم وبعض المواد التي سبق أن وافقت عليها القوى التي تولت احتلال العراق منذ عام 2002 خاصة في أثناء ما كان يعرف بمؤتمر المعارضة العراقية في لندن آنذاك، التي تتعلق بتسويق الفكر الطائفي والعرقي ووضعهما في إطار قانوني، بما يحيل العراق إلى بلد ضعيف ومشتت وفاقد لأهليته.

الدكتور مثنى حارث الضاري: هذا دستور مسخ ولن ينتج إلا أنظمة سياسية مثله.
وقال مسؤول القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري علينا أن ندرك أنه لا توجد عملية سياسية في العراق. ولا يوجد نظام سياسي حقيقي حتى نتحدث عن مشاكل يمكن ان تحل بالإجراءات السياسية المعهودة من انتخابات مبكرة او تغيير وزراء أو استقالات.
واستعار المسؤول السياسي في هيئة علماء المسلمين تعبير الراحل الدكتور حارث سليمان الضاري بوصف النظام السياسي في العراق بالمسخ، مذكرا بان الشيخ الراحل استخدم هذا التعبير بعد الاحتلال إثر إقرار الحاكم الأمريكي بول بريمر للدستور قائلا “هذا دستور مسخ ولن ينتج الا أنظمة سياسية مثله” وهذا ما حصل اليوم في حكومة محمد شياع السوداني.
ويرى المحلل السياسي العراقي الدكتور رافع الفلاحي أن الدستور الذي أقر أثناء احتلال العراق من قبل القوات الامريكية تم تسويقه بالتزوير وبالمواد الملغومة بعشرات القنابل العنقودية التي شكلت جسم القنبلة العنقودية الكبيرة التي سميت جزافًا دستور العراق.
الدكتور رافع الفلاحي: الدستور تم تسويقه بالتزوير وبالمواد الملغومة بالقنابل العنقودية.
وقال الفلاحي “وقفت القوى المناهضة للاحتلال وفي مقدمتها هيئة علماء المسلمين في العراق، ضد إنتاج قنبلة الدستور، ونبهت إلى أن دستورًا تم إخراجه بهذه الطريقة وبما يحتويه من كوارث وألغام، سيكون وبالًا على العراقيين وأحد المصادر الأساسية في تمزيق المجتمع العراقي وتوفير عوامل الفرقة والخراب وبث روح العداء والكراهية بين كل العراقيين، وقد أثبتت الأيام حقيقة ذلك الأمر”.
وسبق وان ذكرت حركة “امتداد” في بيان، إن من أهم المبادئ التي اعتمدتها الحركة منذ تأسيسها هي تعديل الدستور، وتغيير شكل النظام إلى رئاسة أو شبه رئاسي، كما ترى الحركة أن تغيير النظام هو أحد أهم أهدافها الرئيسية كحزب ناشئ، مبررة ذلك بأن انتخاب الرئيس من قبل الشعب بشكل مباشر يمكن أن ينهي نظام المحاصصة الذي صار يعرقل أي حركة إصلاحية في العراق.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى