أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراق

الفشل الحكومي مستمر بعد خروج 17 محطة كهربائية عن الخدمة في البصرة

مواطن من محافظة النجف: التمييز بتجهيز الطاقة الكهربائية للأحياء السكنية واضح عندما تنعم مناطق بيوت المسؤولين بالكهرباء فيما تنقطع عن بيوت أخرى.

البصرة – الرافدين
لا يزال الفشل الحكومي في احتواء أزمة الكهرباء مخيمًا على المشهد في العراق، بعد خروج 17 محطة كهربائية عن الخدمة في محافظة البصرة، وعودة انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 16 ساعة، في صيف لاهب تصل درجات الحرارة فيه لأكثر من 50 درجة مئوية.
وعلى الرغم من اتفاق النفط مقابل الغاز المريب الذي أبرمته حكومة الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني مع إيران، إلا أن انقطاعات الكهرباء مازالت متواصلة، ووصلت مستويات مثيرة للغرابة.
وكانت مصادر صحفية قد أفادت بخروج 17 محطة كهربائية عن العمل في محافظة البصرة، بسبب ما يسمى بـ”التجمير” وهو الحمل الزائد والكبير عليها، فضلًا عن الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة، بحسب مصدر في وزارة الكهرباء الحالية.
وبينما تتبع الدول المتقدمة أنظمة وخططًا لحماية مواطنيها من موجات الحر الشديدة والتي ستسجل بحلول شهر آب 2023 القادم أعلى درجات حرارة غير مسبوقة بحسب خبراء الطقس، فإن العراق ما يزال يعاني من أزمة كهرباء خانقة، نتيجة الفساد في ملف الكهرباء وهدر الأموال الطائلة التي خصصت لإصلاح وتطوير البنية التحتية للطاقة الكهربائية.
ويحمل، مراقبون الحكومة مسؤولية أزمة الكهرباء التي تشهدها المحافظات مع كل موسم صيف، مشددين على أهمية إيجاد البدائل المناسبة لاستثمار إمدادات الطاقة المحلية على أرض الواقع وليس عبر وسائل الإعلام فقط.
وعبر، عراقيون عن استيائهم من الفشل المتكرر لحكومة الإطار التنسيقي في إدارة ملف الخدمات في البلاد، مؤكدين حاجتهم إلى حلول ملموسة تنهض بواقع الخدمات في جميع المجالات، وفي مقدمتها الكهرباء.
وحمل، أحد المواطنين في محافظة النجف الحكومة مسؤولية أزمة انقطاع التيار الكهربائي، مؤكدًا على أن توفير إمدادات الغاز الإيراني أو انقطاعه لا يمنح الحكومة التقاعس في توفير هذه الخدمة للشعب، بل العمل على إيجاد الحلول العاجلة المناسبة.
وتابع، هناك تمييز بتجهيز الأحياء السكنية في المحافظة بالطاقة الكهربائية، فـ”أحياء بيوت المسؤولين تنعم بالكهرباء فيما تنقطع عن مواطنين كثر في المحافظة”.
وعرض برنامج صوتكم الذي يبث على قناة “الرافدين” الفضائية، مقطعًا مصورًا لمواطنين غاضبين من جراء تفاقم أزمة الكهرباء في محافظة القادسية، متهمين الجهات الحكومية بالتقصير في إيجاد الحلول العاجلة، ومؤكدين استعدادهم لتظاهرات عارمة في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
ويثير ملف الطاقة في العراق الكثير من الجدل بعد فشل الحكومات المتعاقبة في حل أزمة الكهرباء بعد 2003، ولجوء حكومة محمد شياع السوداني إلى مقايضة النفط بالغاز الإيراني لإنهاء أزمة الكهرباء التي تعصف بالبلد كل صيف، تزامناً مع ارتفاع كبير لدرجات الحرارة.
وكانت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية قد عزت في وقت سابق، أسباب أزمة الكهرباء إلى غياب الإرادة السياسية، معتبرة أن ملف الغاز الإيراني ورقة ضغط سياسية.
وحذرت، اللجنة من خروج تظاهرات عارمة إذا استمر انقطاع التيار الكهربائي، مضيفة، أن الحكومات السابقة لم تستثمر الأموال الكبيرة التي خصصت للكهرباء وأن العراق سيظل يعاني من أزمة الكهرباء طالما أنه مستمر بحرق غازه والاستيراد من إيران.
وذكرت أن حل أزمة الكهرباء وتأمين التجهيز على مدار الساعة بحاجة إلى 5 سنوات بشرط دخول محطات جديدة العمل لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية.
وعلى الرغم من أن العراق قد احتل المركز العاشر ضمن قائمة أكثر الدول العربية الأكثر إنتاجًا للغاز الطبيعي، إلا أنه مستمر باستيراد الغاز من إيران.
وتشير، تقديرات أولية لوزارة النفط في العراق أن نحو 70 بالمائة من الغاز العراقي هو انبعاث مصاحب لاستخراج النفط حيث يتم حرق هذه الكمية وهدرها بدل الاستفادة منها.
وقال مصدر حكومي، إن “هناك آليات مجهزة مسبقًا في جميع المصافي، للاستفادة من الغاز المصاحب بدل حرقه، والجميع يعلم بذلك، إلا أن هناك أوامر عليا تقضي بحرقه، لاستمرار عملية شراء الغاز الإيراني، وتعويض إيران من خسائرها الاقتصادية”.
وبين المصدر في تصريحات لقناة “الرافدين”، أن هدر الغاز المصاحب مسألة سياسية تتحكم بها أحزاب السلطة وميليشياتها، من أجل استمرار مصالح إيران على حساب أزمات الشعب العراقي.
وأوضح، أن الغاز المصاحب يدر أرباحًا كثيرة، فضلًا عن تأمينه الحصة الكافية من حاجة العراق للغاز، إلا أن التبعية لإيران حرمت المواطنين من ثروات البلاد المهدورة.
وفي لقاء تلفزيوني أقر وزير النفط الأسبق عصام الجلبي أن ‏إيران تبيع الغاز للعراق بضعف السعر العالمي في وقت يخسر فيه العراق 5 ملايين دولار يوميًا جراء إحراق الغاز المصاحب لاستخراج النفط.
وهو ما أشار إليه النائب في البرلمان الحالي، مضر الكروي، من أن ملف الطاقة يواجه تحديات كبيرة أبرزها الاعتماد الكلي على الغاز المستورد في تشغيل جزء كبير من المحطات رغم وجود حقول غاز عراقية باحتياطات هائلة.
وأضاف، أن الكلفة المالية لاستيراد الغاز والكهرباء لمدة عام، كافية لاستثمار حقول المنصورية، وهي الأكبر على مستوى البلاد من ناحية الاحتياطات وقادرة على تشغيل محطاته لمدة 20 سنة ما يكشف الأخطاء الاستراتيجية في إدارة هذا الملف.
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي محمد الحسني، إن “معضلة الكهرباء في العراق لا يمكن حلها في المدى القريب في ظل التخبط والفساد الموجود لدى وزارة الكهرباء”.
وأضاف، أن “ما تعمل عليه وزارة الكهرباء من ربط المنظومة بدول الجوار لا تحل مشكلة الكهرباء إطلاقًا في العراق وهي حلول ترقيعية”.
وأوضح أن “الحل الأمثل لمعضلة الكهرباء في العراق، هو تشكيل لجنة مختصة من مجلس الوزراء بالتعاون مع وزارة الكهرباء، وإحالة هذا الملف إلى كبريات الشركات العالمية من سيمنس الألمانية أو جنرال الأمريكية، وبغير ذلك فإن العراق سيبقى يعاني من هذه المشكلة طالما يفتقر للوقود اللازم لتشغيل محطاته الكهربائية”.
وطالب خبراء إلى استثمار الغاز بدلًا من حرقه لا سيما مع الضغوط الأمريكية التي تحد من عملية التحويلات المالية إلى إيران نتيجة العقوبات المفروضة على طهران وقطع الأخيرة الغاز في أوقات الذروة.
واستبعد متخصصون في الشأن الاقتصادي إمكانية تحقيق العراق الاستقرار الذاتي للطاقة، على الرغم من وجود الإمكانيات المالية، نتيجة تنامي الفساد وضعف الوعي الوطني مع بيروقراطية كاملة وواردات نفطية محدودة أدت إلى تلكؤ مشاريع الطاقة.
وطالب متخصصون بضرورة تطوير مصادر الوقود والغاز الوطنية تحديدًا لكون الاتجاه العالمي يسير نحو استخدام الوقود العالي التأثير وأهميته الاقتصادية في إحلال نظام تكنولوجيا الدورات المركبة في إنتاج الطاقة.

أزمة تتكرر منذ 20 عامًا
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى