أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراق

البنك الدولي: انخفاض أسعار النفط أشبه بديناميت سيفجر الاقتصاد العراقي

تقرير جديد يؤكد على أن الضغوط تعاود الظهور وتجعل الاقتصاد العراقي على المحك والمخاوف حقيقية وجادة أمام اقتصاد لم يغادر اعتماده المطلق على تصدير النفط.

بغداد- الرافدين
حذر تقرير جديد للبنك الدولي بأن هناك “ديناميت” سينفجر في الاقتصاد العراقي بمجرد انخفاض أسعار النفط، حيث ما زالت القطاعات غير النفطية تعاني من الكساد التام.
وذكر تقرير البنك بعنوان “الضغوط تعاود الظهور: التعافي في العراق على المحك” بأن المخاوف حقيقية وجادة أمام اقتصاد لم يغادر اعتماده المطلق على تصدير النفط.
وتلوح في الأفق مخاطر أكبر على الاقتصاد العراقي، تتمثل إلى حد كبير بالتحديات الهيكلية العميقة التي لم تتم معالجتها، والتي تعرضه بشدة إلى مخاطر الصدمات النفطية والضغوط التضخمية والآثار المتزايدة لتغير المناخ وزيادة تقلب أسعار السلع الأولية، مما قد يفاقم الاتجاهات الحالية نحو الفقر، ويزيد من انعدام الأمن الغذائي.
ولم يتعرض تقرير البنك الدولي إلى الفساد الكامن في بنية المؤسسات الحكومية التي تستنزف الاقتصاد العراقي بطريقة جعلت البلاد تتصدر المراتب العليا في تقارير منظمة الشفافية الدولية باعتبار العراق مثالًا للفساد السياسي والاقتصادي.
ويقدر مسؤولون أن حجم الأموال التي اختفت من الخزانة العامة منذ سنة 2003 تتجاوز 300 مليار دولار.
ويصنف العراق من البلدان الغنية في العالم، حيث يعد أحد أكبر منتجي النفط في العالم بتحقيق أرباح من الصادرات في سنة 2022 تجاوزت 115 مليار دولار. ومع ذلك، لا يصل سوى القليل من هذه الأرباح إلى الناس العاديين.
وأضاف تقرير البنك الدولي “على الرغم من تحقق الإيرادات النفطية القياسية غير المتوقع، وإقرار الموازنة المالية الجديدة التي طال انتظارها، لا زال العراق عرضة لتفويت فرصة المضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات الملحة التي طال انتظارها، والتي تعتبر بالغة الأهمية من أجل تعزيز نمو القطاع الخاص، وتوفير ملايين الوظائف المطلوبة على مدى السنوات العشر القادمة”.
ولفت إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي إلى 2.6 بالمائة على أساس سنوي في الربع الأولى من عام 2023 أمام معدل تضخم أسعار المستهلكين بسبب انخفاض قيمة الدينار العراقي في السوق الموازية.
وتشير موازنة العراق للسنوات 2023-2025 إلى اتجاه توسعي كبير في المالية العامة قد يؤدي إلى استنزاف سريع للعائدات النفطية غير المتوقعة، وبالتالي إلى معاودة الضغوط على المالية العامة.
وتوقع تقرير البنك الدولي إلى أنه ما لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية، فإن نموذج التنمية الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط في العراق، سيعاني معاناة شديدة. وسينكمش إجمالي الناتج المحلي الكلي بنسبة 1.1 بالمائة في عام 2023 مدفوعًا بانكماش متوقع بنسبة 4.4 بالمائة في إجمالي الناتج المحلي النفطي على ضوء حصص إنتاج منظمة أوبك + المتفق عليها لهذا العام.
وقال جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي “لا يستطيع العراق الاستمرار في الاعتماد على العائدات النفطية غير المتوقعة فحسب للتعافي على المدى القصير. وفي غياب التزام سياسي عال باعتماد وتنفيذ الإصلاحات الضرورية التي دعا إليها العراق منذ وقت طويل، سوف يواجه مخاطر نفاد احتياطاته بوتيرة متسارعة، والعودة إلى المربع الأول في وقت قصير للغاية”.
ويتناول الفصل الخاص من التقرير بعنوان “الوساطة المالية في العراق” القطاع المالي العراقي، ويخلص إلى أن نقص رؤوس أموال المصارف المهيمنة المملوكة للدولة، وضعف القطاع المصرفي التجاري الخاص، هما من المعوقات التي تحول دون تحقيق تنويع النشاط الاقتصادي.
وسبق أن رسم تقرير لصندوق النقد الدولي صورة متشائمة للاقتصاد العراقي مع تباطؤ زخم النمو الاقتصادي واستمرار الاختلالات الهيكلية في الاتساع في العام 2022.


جان كريستوف كاريه: غياب التزام سياسي عال باعتماد وتنفيذ الإصلاحات الضرورية التي دعا إليها العراق منذ وقت طويل، سوف يواجه مخاطر نفاد احتياطاته المالية بوتيرة متسارعة
وتشير تقديرات المؤسسة الدولية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، إلى حدوث انكماش في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي بنسبة 9 بالمائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير من العام 2022، مما ألغى النمو المتحقق خلال الثلاثة أرباع الأولى من العام.
وقال خبراء من الصندوق الذين اجتمعوا مع وفد من العراق في الأردن ما بين الرابع والعشرين والثلاثين من أيار الماضي للتباحث حول التطورات الاقتصادية الأخيرة والتوقعات وخطط السياسة في الفترة المقبلة، إن“ زخم نمو الاقتصاد العراقي تباطأ في الأشهر الأخيرة، ومن المقرر أن يتقلص إنتاج النفط بنسبة 5 بالمائة في عام 2023 بسبب خفض إنتاج أوبك + وانقطاع خط أنابيب نفط كركوك- جيهان، إضافة إلى تقلبات سوق الصرف الأجنبي في أعقاب تشديد الرقابة على مكافحة غسيل الأموال والرقابة الأمريكية على تهريب العملة الصعبة إلى إيران وتحديد مبيعات البنك المركزي العراقي للعملات الأجنبية”.
وسبق أن قال توخير ميرزوف رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في العراق“ إن أمراض الاقتصاد العراقي عديدة في بلد يعيش فيه أكثر من خمس سكانه تحت خط الفقر مع صعوبة توفير مصدر يعتمد عليه للطاقة الكهربائية ومياه صالحة للشرب وغياب الخدمات الأساسية”.
ولفت إلى أن خريجي الجامعات تواجههم تحديات نقص الفرص الاقتصادية وغالبًا ما يخرجون للشوارع مطالبين بالتغيير”.
وأكد على أن كثيرًا من هذه التحديات ناجم عن انعدام الأمن، وإلى سياسات اقتصادية خاطئة. مشددًا على أن سوء الإدارة قوض الاستخدام الأمثل والفعّال لموارد الدولة.
ويشعر سكان العراق البالغ عددهم 42 مليون نسمة منذ الآن بتداعيات هذا التغير المناخي، من جفاف وعواصف رملية، في بلد هو من بين الدول الخمس الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي وفق الأمم المتحدة. فيما ينخر الفساد والفشل السياسي حكوماته المتعاقبة الأمر الذي يحول دون وضع سياسات ناجعة لمواجهة كارثة التغير المناخي والجفاف.
وسبق للعراق أن ذاق في العام 2020 مخاطر اعتماد اقتصاده على النفط الذي تراجعت أسعاره حينها مع انتشار جائحة كوفيد-19. وتضاعفت “معدلات الفقر بين ليلة وضحاها تقريبًا”، في وقت يشكّل النفط 90 بالمائة من إيرادات العراق المالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى