أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراق

بنوك عراقية تعمل بمخاطر تهريب وغسيل أموال لإيران معرضة لعقوبات أمريكية

الجرائم التي تنظر فيها وزارة الخزانة الأمريكية في النظام المصرفي العراقي تشمل أعمال غسيل أموال ورشوة وابتزاز واختلاس واحتيال.

بغداد- الرافدين
أكدت وكالة “رويترز” للأنباء المعلومات الواردة في تقرير موقع قناة “الرافدين” بشأن تحذير مساعدة وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية في وزارة الخزانة الأمريكية إليزابيث روزنبرغ، كلا من رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني ومحافظ البنك المركزي علي العلاق، من التحويلات المشبوهة من الأموال العراقية التي تذهب إلى إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.
ونسبت الوكالة إلى مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأمريكية تأكيده على أن البنك المركزي العراقي يجب أن يعالج المخاطر المستمرة الناجمة عن سوء استخدام الدولار في البنوك التجارية العراقية كي يتجنب فرض إجراءات عقابية جديدة تستهدف القطاع المالي، مشيرا إلى أعمال احتيال وغسيل أموال وتهرب إيران من العقوبات.
وكان تقرير موقع قناة “الرافدين” قد أكد على أن مساعدة وزير الخزانة الأمريكي أَسمعتْ رئيس حكومة الإطار التنسيقي، كلاما غير سار عن ضعف حكومته في السيطرة على الأموال القذرة.
وشددت روزنبرغ على أن الحكومة في بغداد لم تؤد عملها حيال وقف هذه العمليات المشبوهة، مشيرة بقولها وهي تخاطب السوداني “لا اريد أن أقول متواطئة”.
وذكر المسؤول الذي تحدث لوكالة “رويترز” شريطة عدم نشر اسمه، أنه لا تزال هناك بنوك عراقية أخرى تعمل بمخاطر يجب معالجتها ومع وجود احتياطيات تزيد على 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، يعتمد العراق بشكل كبير على حسن نية واشنطن في ضمان عدم تعرض عائدات النفط وأمواله لعقوبات أمريكية.
ومنعت الولايات المتحدة في تموز 14 بنكا عراقيا من إجراء معاملات بالدولار في إطار حملة أوسع نطاقا ضد الاستخدام غير القانوني للعملة الأمريكية.
وأضاف المسؤول أن الإجراء، الذي اتخذته بلاده في تموز، استند إلى مؤشرات واضحة على نشاط مالي غير قانوني.
وأوضح أن الجرائم التي تنظر فيها وزارة الخزانة تشمل أعمال غسل أموال ورشوة وابتزاز واختلاس واحتيال.
ويقول محافظ المركزي العراقي إن بلاده ملتزمة بتطبيق قواعد تنظيمية أكثر صرامة للقطاع المالي ومكافحة تهريب الدولار.
ولدى العراق أكثر من 70 بنكا خاصا في سمة جديدة نسبيا في قطاع كان يخضع بالكامل تقريبا لهيمنة الدولة لحين احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية عام 2003.
ومن بين هذه البنوك، ما يقل قليلا عن الثلث في القائمة الأمريكية السوداء.
وقال المسؤول لوكالة “رويترز” في بغداد “أختار التركيز على البنوك التي لا يزال لديها إمكانية الوصول وأرى أن المخاطر مستمرة فيها”.
وأضاف “سيكون شيئا رائعا لو اقتنص البنك المركزي الفرصة لمعالجة الأمر بشكل مباشر مما قد يبطل الحاجة في الولايات المتحدة لاتخاذ المزيد من الإجراءات”.
ووصلت الحكومة العراقية إلى السلطة بدعم من أحزاب وميليشيات ولائية تابعة لإيران، وبالتالي لا يمكنها تحمل استعداء طهران أو إثارة غضب الأحزاب والميليشيات المسلحة التي لها مصالح متجذرة في الاقتصاد العراقي غير الرسمي.
وقال المسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية إنه لا يزال هناك أصحاب “مصالح خاصة يشعرون بارتياح من الوضع الراهن وقد يثيرون قلاقل في حالة التغيير”، لكنه لم يكشف هوية أصحاب المصالح هؤلاء.
وتركزت الإجراءات الأمريكية على ما يسمى بمزاد بيع الدولار في العراق حيث يطلب البنك المركزي دولارات من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) ثم يبيعها إلى البنوك التجارية التي تبيعها بدورها للشركات في الاقتصاد المعتمد على الاستيراد.
ويُباع ما بين 200 إلى 250 مليون دولار يوميا في المزاد.


سوران أحمد: مسؤولون كبار وراء تهريب العملة الأجنبية إلى خارج العراق.

وقبل أن تشدد الولايات المتحدة الإجراءات، كانت جماعات وميليشيات تحصل على مبالغ كبيرة بطرق غير قانونية من بينها تقديم فواتير مزورة.
وقال المسؤول إن “مبالغ كبيرة” تُهرب بعد ذلك إلى دول مجاورة من بينها إيران.
وقال مسؤولون عراقيون إن نظام المزادات، وهو سمة من سمات الاقتصاد غير الرسمي، كانت تستخدمه أيضا آلاف الشركات الصغيرة التي كانت بحاجة إلى الدولار لكنها لم تكن مسجلة رسميا لدى الدولة، وبالتالي كانت تقدم معلومات كاذبة.
وقال المسؤول الأمريكي إن تشديد المراجعة لا يستهدف إيران فحسب، وإنما هو جزء من حملة أوسع كي يعمل النظام المالي العراقي “بشكل طبيعي” ولمكافحة عدد كبير من الجرائم المالية.
وأضاف “نهتم بذلك (التهرب من العقوبات)، لكن علينا أن نهتم أيضا بالسرقة والاحتيال والهويات المزورة والرواتب الوهمية التي تقدم على نطاق واسع”.
يأتي ذلك بعد أن حذرت مساعدة وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية في وزارة الخزانة الأمريكية إليزابيث روزنبرغ، كلا من رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني ومحافظ البنك المركزي علي العلاق، من التحويلات المشبوهة من الأموال العراقية التي تذهب إلى إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.
وأَسمعتْ مساعدة وزير الخزانة الأمريكي رئيس حكومة الإطار التنسيقي، كلاما غير سار عن ضعف حكومته في السيطرة على الأموال القذرة.
وأكدت إليزابيث روزنبرغ على أن السلطات الأمريكية تراقب بشكل صارم الأموال التي تخرج من العراق باتجاه إيران وتكسر العقوبات الأمريكية على طهران.
وشددت على أن الحكومة في بغداد لم تؤد عملها حيال وقف هذه العمليات المشبوهة، مشددة بقولها وهي تخاطب السوداني “لا اريد أن أقول متواطئة”.
وبعد عقدين من الاحتلال الأمريكي، لا يزال العراق يحتفظ باحتياطياته من العملات الأجنبية في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ويودع عائدات صادراته النفطية في حساباته الرسمية هناك.
يأتي ذلك في وقت قال ديفيد برجر، نائب رئيس البعثة الأمريكية في سفارة بلاده ببغداد، “لقد شهدنا، للأسف، عددًا متزايدًا من المعاملات المشبوهة، وكميات كبيرة من التحويلات تخرج من البلاد على أساس احتيالي”.
وقال مسؤول أمريكي كبير لصحيفة “وول ستريت جورنال” “لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسيل الأموال هذه قد تعود بالفائدة، إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأمريكية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات”.
وأضاف أن “الخطر الأساسي للعقوبات على البنوك في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد”.
وشككت صحيفة “وول ستريت جورنال” المتخصصة بالشؤون الاقتصادية في قدرة حكومة الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني، في السيطرة على شبكات تهريب وغسيل الأموال القذرة إلى إيران ودول أخرى.
وذكرت الصحيفة أن تحركات السوداني بشأن محاصرة تهريب الدولار بعد زيادة سعر الصرف مقابل الدينار العراقي، جاءت نتيجة امتثاله للضغوط الأمريكية لمنع تهريب الدولار إلى إيران.
وأشارت إلى أنه يصعب على السوداني الوقوف بوجه شبكات غسيل الأموال القذرة، لوقوف جهات سياسية متنفذة خلف تجارة الدولار غير المشروعة، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق وأثقلت كاهل العراقيين.
ويتخذ تهريب الدولار من العراق أشكالاً مختلفة، مما يعقد أي جهد حكومي. ففي بعض الحالات، تحصل شبكات التهريب على الدولارات نقدًا من تجار العملة وتنقلها في سيارات إلى إيران ودول أخرى مجاورة للعراق.
وتتدفق مئات الملايين من الدولارات يوميًا عبر البنوك العراقية ومكاتب الصرافة غير الخاضعة للرقابة، والتي يقول مسؤولون أمريكيون إنها مليئة بالمعاملات الاحتيالية وغسيل الأموال.
ويؤكدون على أن جزءًا من هذه الدولارات تمر عبر الحدود إلى إيران، مما يزود طهران بالعملة التي تشتد الحاجة إليها للتخفيف من العقوبات الأمريكية عليها.

كبير الكذابين

وتواجه السلطات الحكومية معركة شاقة لتعطل شبكات البنوك القوية وتجار العملة من زعماء الميليشيات المدعومة من إيران التي تسيطر على المعاملات غير المشروعة.
وذكرت الصحيفة أن زعماء الميليشيات يمتلكون النفوذ السياسي الذي يحول دون اعتقالهم، وقد أثبتوا قدرتهم على الحيلة في إيجاد طرق للالتفاف حول الجهود المبذولة لوقف حركة الدولار باتجاه إيران.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين القول إن فرض العقوبات على بنوك عراقية، جاءت بعد الكشف عن معلومات تفيد بأن البنوك المستهدفة متورطة في عمليات غسيل أموال ومعاملات احتيالية.
وأضافت الصحيفة أن “بعض هذه العمليات تتعلق بأفراد خاضعين للعقوبات، مما يزيد المخاوف من إيران ستكون مستفيدة منها”.
وبدأ بنك الاحتياطي الفدرالي بفرض القيود العالية على العقود الدولية بالدولار والتي تديرها البنوك العراقية منذ تشرين الثاني الماضي في محاولة للحد من غسيل الأموال واختلاس الدولارات ونقلها إلى إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.
وقال مسؤول أمريكي كبير “لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسيل الأموال هذه قد تعود بالفائدة، إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأمريكية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات”.
وأضاف أن “الخطر الأساسي للعقوبات في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد”.
وكشف النائب في البرلمان الحالي سوران عمر، أن “مسؤولين كبار” وراء تهريب العملة الأجنبية إلى خارج العراق.
وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدينار مجددًا مرتبط بالمصارف التي تشارك في مزاد العملة، مؤكدًا أن قسمًا كبيرًا من العملات الأجنبية لا تذهب إلى التجار المحليين، والكثير من المسؤولين الكبار يقفون خلف بعض المصارف والتي بعضها لديها فروع في كردستان العراق حيث تقوم بتهريب الدولار لخارج البلاد.
وطالت العقوبات “مصارف المستشار الإسلامي للاستثمار والتمويل والقرطاس الاسلامي للاستثمار والتمويل وكذلك الطيف الاسلامي ومصرف إيلاف ومصرف اربيل للاستثمار والتمويل والبنك الاسلامي الدولي ومصرف عبر العراق ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار ومصرف الراجح ومصرف سومر التجاري ومصرف الثقة الدولي الاسلامي ومصرف أور الإسلامي ومصرف العالم الإسلامي للاستثمار والتمويل ومصرف زين العراق الاسلامي للاستثمار والتمويل”.
وظلت البنوك العراقية منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 تعمل بناء على قواعد أقل شدة. إلا إن سنوات من الحكومات الضعيفة والأزمات السياسية والأمنية والفساد الكامن في بنية الوزارات الحكومية المستمرة، قادت الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتأجيل تحويل النظام المصرفي العراقي لكي يتواءم مع ممارسات تحويل الأموال الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى