أخبار الرافدين
21عاما على احتلال العراق: فشل وفساد سياسيتقارير الرافدين

زعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي يعلن إذعانه للتعليمات الأمريكية

محمد شياع السوداني يقوم بغسيل سمعة سياسي لزعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي أمام الأمريكان ويصفه بالشخصية "الوطنية" الداعمة لاستقرار حكومة الإطار التنسيقي.

بغداد- الرافدين
وصف مصدر إعلامي مقرب من التيار الصدري، زيارة رئيس حكومة الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لزعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي، بأنها “إعلان تلفزيوني لإذعان الخزعلي للتعليمات الأمريكية الجديدة بعد مقتل قياديين في ميليشيا الحشد بغارتين أمريكيتين”.
وقال المصدر في تصريحات لقناة “الرافدين”، إن الزيارة “المعكوسة” لرئيس الحكومة إلى زعيم ميليشيا، بينما يفترض أن يقوم الخزعلي بزيارة السوداني وفقا للتقاليد الحكومية، تبعث برسالة إلى الولايات المتحدة مفادها “إن الخزعلي وميليشيا العصائب تحت رعاية الحكومة، ولن يقوموا بأي مناوشات ضد القوات الأمريكية ولن يطالبوا بمغادرتها الأراضي العراقية”.
وشدد على أن الخزعلي يحاول في رسائل سياسية متوالية الإذعان التام للشروط الأمريكية في العراق، ويقدم نفسه “كسياسي” بدلا من زعيم ميليشيا مارقة من أجل استمرار الظفر بامتيازات الحكومة.
وكان السوداني قد قام الأربعاء بزيارة لمقر ميليشيا العصائب في بغداد والاجتماع بزعيمها قيس الخزعلي.
وذكر بيان صادر عن ميليشيا العصاب بأن الخزعلي أشاد “بجهود الحكومة على جميع المستويات وأن الجانبين ناقشا أهمية دعم الاستقرار السياسي والأمني، لتمكين الحكومة من تنفيذ برنامجها.” فيما وصف السوداني مواقف الخزعلي بـ “الوطنية”!
ووصف المصدر الإعلامي المقرب من التيار الصدري، تعبير السوداني بأنه غسيل سمعة سياسي للخزعلي أمام الأمريكان. فوطنية الخزعلي أو السوداني تفندها صفقات الفساد والفشل السياسي والتخادم مع الولايات المتحدة وإيران.
وقال إن السوداني تناسى كيف كان يخاطبه الخزعلي في اجتماعات الإطار التنسيقي مطالبًا إياه بأن لا يتصرف أمام الحاضرين في الإطار كرئيس وزراء. وأنه غير مخول باتخاذ أي قرار سياسي أو أمني من دون العودة لقادة الإطار.
يذكر أن السوداني سبق وأن برئ الخزعلي وميليشيا العصائب من سرقة مصفى بيجي. وقدم في عرض تلفزيوني أثار سخرية العراقيين معدات زعم أنها مسروقة من قبل تاجر كردي في شمال العراق.
وكانت ميليشيا العصائب قد سيطرت على مصفى بيجي في العام 2015 وفككت معدات وآليات المصفى وقامت بسرقتها وتهريبها إلى إيران على مدار عام كامل.
ويجمع مراقبون سياسيون على أن قيادات الإطار التنسيقي استجابت للتعليمات الإيرانية بعد التصعيد مع القوات الأمريكية للمحافظة على استمرار “حكم المذهب للعراق” وفق تعليمات المرشد الإيراني علي خامنئي.
وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان قد أدى زيارة إلى لبنان وسوريا التقى خلالها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والرئيس السوري بشار الأسد، تهدف إلى الطلب من زعماء الميلشيات الولائية الاستمرار والالتزام بسياسة “الصبر الاستراتيجي” والتأكد من أنهم يستمرون بالعمل في إطار التنسيق المشترك.
وذكرت مصادر إعلامية عربية بأن عبد اللهيان جمع آراء ما أسماه بـ “قادة جبهة المقاومة” حول المرحلة المقبلة لرفعها إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي أرسل عبداللهيان بهذه المهمة على ضوء خلافات شديدة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأجهزة القرار الإيرانية حول الخطوة التي يجب اتخاذها تجاه الهجمات الأمريكية، بعد مقتل زعماء ميليشيات وعسكريين إيرانيين في العراق ولبنان وسوريا.
وقال الكاتب أحمد علي المقرب من التيار الصدري “قوى الإطار الشيعي بقضه وقضيضه جاءت بهم الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 وسلمتهم السلطة عام 2022، وبالتالي لا يمكن لهذه القوى والجماعات المسلحة الخروج على سيدهم ومولاهم الأمريكي.”
وأضاف “حدود اللعب الإطاري مع الأمريكي كم مسيرة هنا وهناك وبيانات مكررة فاقدة لبروتين المواقف الصادقة، إدانات كاملة الدسم، شجب واستنكار، تهديد، أكاذيب وعروض درامية مبكية حد الضحك”.
بينا قال المعلق السياسي العراقي مصطفى سالم إن رئيس الوزراء يزور رئيس ميليشيا إجرامية يعد أحد المراجع السياسية له.


أحمد علي: الإطار الشيعي بقضه وقضيضه جاءت بهم الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003 وسلمتهم السلطة، وبالتالي لا يمكن لهذه القوى والجماعات المسلحة الخروج على سيدهم ومولاهم الأمريكي
وأضاف “وفرت حكومة السوداني أرضية ابتلاع العراق من قبل إيران ومن غير الوارد أن يتراجع. وما يفعله إطار التبعية هو كسب الوقت حتى الانتهاء من ذلك، معتمدًا على إشارة توضح أن إدارة إيران لملف الوجود الأمريكي لا يغضب واشنطن”.
ويحاول الخزعلي أن يكون نوري المالكي الجديد من خلال إزاحته واللعب على وتر ثنائية العلاقات بين أمريكا وإيران، إلا أن مشكلة الخزعلي أنه بدأ يتصور نفسه أكبر من حجمه.
ويرى زعيم ميليشيا العصائب أن حكومة السوداني دون التيار الصدري فرصة لا مثيل لها، والمالكي كذلك يرى ذلك، ولكن كليهما يريد من أن يكون السوداني منصاعًا لمطالبهما ومصالحهما السياسية والمالية.
وتتوافق واشنطن مع طهران على هذا التخادم وإبقاء الوضع علما ما هو عليه في حكومة السوداني.
يذكر أن ميليشيا العصائب هي إحدى أبرز الميليشيات الموالية لإيران وسبق أن أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب.
وأدرجت، وزارة الخزانة الأمريكية ميليشيا العصائب على لائحة الإرهاب في كانون الأول 2019، كما أدرجت الخزعلي وشقيقه ليث أحد قادة ميليشيا العصائب على اللائحة على خلفية تورطهما في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، واصفة إياهما بـ “وكيلين عنيفين” لإيران وأنهما تلقيا التمويل وحصلا على التدريب من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويرتبط قيس الخزعلي بإحدى لجان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني التي وافقت على استخدام العنف المميت ضد المتظاهرين بغرض الترهيب العام.
وخلال احتجاجات ثورة تشرين أواخر عام 2019 في العديد من مدن العراق، فتحت ميليشيا العصائب النار على المتظاهرين، كما لاحقت نشطاء ثورة تشرين في عمليات اغتيال واختطاف.
وشاركت ميليشيا العصائب في محافظة ديالى في عمليات الاختفاء القسري والاختطاف والقتل والتعذيب على نطاق واسع، واستهدفت العراقيين على الهوية من دون التعرّض لعقاب.
بالإضافة إلى ذلك، كانت لقيس وليث الخزعلي أدوار قيادية في هجوم كانون الثاني 2007 على مجمّع حكومي في كربلاء.
وقبل أن يشكل الخزعلي ميليشيا العصائب المرتبطة عضويًا بفيلق القدس الإيراني، كان واحدًا من زعماء الحرب الطائفية التي شهدها العراق بين عامي 2006 و2007 من خلال موقعه في ميليشيا جيش المهدي التي كان لها الحصة الأكبر في قتل المدنيين على الهوية ومهاجمة الأحياء السكنية في بغداد.
وتسبب اختلاف على توزيع الحصص بينه وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الانشقاق وتشكيل ميليشيا العصائب بدعم مالي وتدريبي من الحرس الإيراني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى