أخبار الرافدين
21عاما على احتلال العراق: فشل وفساد سياسيتقارير الرافدينمجالس المحافظات: بوابة مشرعة على الفساد

حكومة السوداني تعترف بعجزها في التوسط بين ميليشيا العصائب والسرايا

وكالة "ميديا لاين" الأمريكية تنقل عن مواطنين عراقيين تأكيدهم أن القوات الأمنية لا تتدخل في الاشتباكات بين عناصر الميليشيات، والوضع بائس، وليس بإمكاننا أن ننام بسبب أصوات الرصاص، ولا نستطيع أيضا الخروج.

بغداد- الرافدين
تحول التنافس على المغانم وسطوة المناصب بين الميليشيات في العراق، إلى تقاتل دموي مستمر في بعض أحياء بغداد وأغلب محافظات جنوب العراق.
ويظهر التقاتل بين ميليشيات “سرايا السلام” التابعة لزعيم التيار الصدري و “العصائب” المنشقة عنها بزعامة قيس الخزعلي، الضغائن والكراهية والانتقام بين عناصر الميليشيتين وزعمائها. حيث تربط الطرفين المتصارعين عداوة منذ سنوات.
وتمارس السلطات الحكومية دور المتفرج على هذا الصراع، وتداول عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق اتصال أحد سكان محافظة البصرة برقم طوارئ وزارة الداخلية 130، للإبلاغ عن سماع دوي إطلاق نار قرب منزله. وأجاب المسعف أن إطلاق النار جاء نتيجة اشتباكات بين “سرايا السلام” و”العصائب”. وعندما طلب المواطن من المستجيب الاتصال بالشرطة للتدخل، رد عليه “لا يمكننا التدخل. اتركهم لبعض الوقت وسوف يهدئون”.
وذكر تقرير لوكالة “ميديا لاين” الأمريكية المهتمة بأخبار الشرق الأوسط، أن حكومة محمد شياع السوداني ما تزال مترددة في التدخل لإنهاء هذا الصراع.
وأضاف التقرير الذي كتبه مراسل الوكالة في بغداد حذيفة إبراهيم، أن الحرب غير المعلنة بين الميليشيات المدعومة من إيران، داخل عدة محافظات عراقية، بما في ذلك بغداد، أسفرت خلال الشهور الأخيرة، عن مقتل ما لا يقل عن 200 مسلح.
وبدأت الاشتباكات في البصرة في الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي ووصلت إلى محافظتي ذي قار وبابل، بين عناصر الميليشيتين التابعتين للصدر والخزعلي.
واندلع اشتباك الدامي بين عناصر الميليشيتين في كانون الثاني الماضي، أمام مستشفى الناصرية في محافظة ذي قار.
ويعري الاشتباك الذي جرى بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة أمام بوابة المستشفى وأدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وهروب العاملين، هشاشة الوضع الأمني وخشية القوات الحكومية من التدخل، فضلا عن سطوة الميليشيات المسلحة على المشهد.
وسقط، عدد من الجرحى في اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة قامت على إثرها ميليشيا السرايا التابعة للتيار الصدري بتركيز نقاط أمنية في محيط مقرها وسط مدينة الناصرية وباشرت بإيقاف السيارات وتفتيشها.
وتطور الصراع إلى اشتباكات أخرى بين ميليشيا “حزب الله” مع ميليشيات منضوية في الحشد الشعبي.


لهيب هيجل: عمليات القتل الانتقامية والاشتباكات التي تقع بين السرايا والعصائب، مؤشر على صراع شخصي بالمقام الأول

وعمد عناصر من “سرايا السلام” إلى احراق مقرات العصائب التي رد عناصرها بإحراق مقرات السرايا في محافظتي بابل وبغداد.
وعثرت القوات الأمنية على جثة القيادي في التيار الصدري أيسر الخفاجي بعد اختطافه من قبل مسلحين مجهولين في ناحية أبي غرق غربي الحلة واقتادوه إلى جهة مجهولة، في وقت أغلقت ميليشيات التيار الصدري مداخل ومخارج بابل للبحث عن المختطف أيسر الخفاجي.
وأمهلت قبيلة خفاجة محافظ بابل والقيادي بميليشيا العصائب عدنان فيحان 24 ساعة للكشف عن قتلة أيسر الخفاجي قبل أن تهاجم جميع مكاتب العصائب، فيما حملت حكومة السوداني مسؤولية تردي الأوضاع في البلاد وعدم اتخاذها إجراءات حقيقية لوقف سفك الدماء.
ولم تتدخل حكومة السوداني حتى الآن في معظم هذه الاشتباكات، وآخرها ما جرى في حي العامل في بغداد، والتي سقط فيها عدد من عناصر الميليشيات كما جرح مواطنون اخرون في الاشتباكات.
وعادة ما تسبق الاشتباكات اغتيالات طالت العديد من عناصر وقيادات الميليشيات، غالبيتها جرت في محافظة ميسان ومحافظات جنوبية.
وقال حمودي كاظم”، وهو أحد سكان حي العامل ببغداد، إن “نوافذ منزلي تحطمت بسبب الرصاص الطائش عدة مرات، وانا لا اجرؤ على الخروج وسط هذه الاشتباكات، ونعلم ان القوات الأمنية لن تتمكن من التدخل، وهم كانوا بالقرب من مواقع الاشتباكات المسلحة عدة مرات، إلا أنهم لم يفعلوا أي شيء”.
فيما قال عاصم السعدون، وهو أحد سكان محافظة البصرة “نسمع كل يوم أصوات الرصاص، بينها وهو اشتباكات بين ميليشيات مسلحة، يتحول إلى صراع عشائري”.
وأضاف أن “القوات الأمنية لا تتدخل إلا في النزاعات العشائرية، والوضع بائس، وأحيانا ليس بإمكاننا أن ننام بسبب أصوات الرصاص، ولا نستطيع ايضا الخروج”.
وأضاف “في اليوم التالي، عندما يكون هناك قتلى، تنظم الجنازات، ويجري إغلاق الشوارع القريبة من منزل القتيل، ونحن في ورطة حقيقية”.
وقال الباحث في الشؤون الأمنية محمد علي الحكيم إن “الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين الفصائل في بغداد أساسها صراع سياسي وعلى مناطق النفوذ، وهي ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة”.
وأضاف “هذا الصراع مستمر منذ سنوات، ويمكنه أن يتجدد في أي لحظة، خصوصا بسبب الصراع السياسي المحتدم بين أنصار الصدر والميليشيات المسلحة الاخرى، والإطار التنسيقي الحاكم في العراق”.
واعتبر الحكيم أن هذه الاشتباكات تؤكد “استمرار فشل الحكومة في حصر السلاح بالدولة، واستمرار بقاء السلاح خارج سيطرتها، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا للسلام المجتمعي والأهلي ويمثل تهديدا للدولة نفسها ايضا”.
وأضاف “هذا الصراع تحول إلى أداة مستخدمة في الصراع السياسي والصراع على فرض النفوذ”.
وحذر الحكيم من أنه في حال تواصل هذه الاشتباكات، فإنها قد “تمتد الى مناطق اخرى في العاصمة وربما إلى محافظات في الوسط والجنوب”، مضيفا ان هذه المواجهات المسلحة “تشكل تهديدا للاستقرار وقد تؤدي الى اقتتال اهلي، وهذه المسألة لها تداعيات كبيرة وخطيرة على العراق والعراقيين”.
وبحسب عبد المهدي الحميداوي، وهو من زعماء “سرايا السلام”، فان قواته تساعد القوات الأمنية الحكومية، حيث “إننا جزء لا يتجزأ منها، ولسنا مخربين او ميليشيات”.
وقال “الاشتباكات التي تحدث بين الحين والآخر هدفها فرض الأمن، وهناك مجموعات من المخربين يحملون أسلحة ونحاول منعهم”.
وترى الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيجل، أن “عمليات القتل الانتقامية والاشتباكات التي تقع بين السرايا والعصائب، مؤشر على صراع شخصي” بالمقام الأول.
بينما يرجح أستاذ العلاقات الدولية، هيثم هادي نعمان الهيتي الصراع بين الصدر والخزعلي متجه نحو ما وصفه بعمليات “القتل الناعم”.
ويتوقع الهيتي استمرار عمليات القتل والانتقام بين الطرفين على الرغم من استبعاده تحولها لمواجهة مباشرة ومفتوحة.
وقال “الفترة المقبلة ستشهد المزيد من عمليات الصراع الناعم ولفترة طويلة، وقد يعاني الجنوب من وضع صعب وقد نواجه أزمات فيما يتعلق بتصدير النفط”.

رسالة إلى الخزعلي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى