أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراقمجالس المحافظات: بوابة مشرعة على الفساد

الطالباني يمنح ميليشيا العصائب حقول نفطية في السليمانية بعد تسهيل استحواذه على كركوك

الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني يتهم قيادة الاتّحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني بالتواطؤ مع ميليشيات الحشد في اقتحام منطقتي كرميان وكولاجو والسيطرة على آبار النفط.

بغداد- الرافدين
كشف مصدر سياسي كردي بأن دخول ميليشيات من الحشد الشعبي من “العصائب” بزعامة قيس الخزعلي و”بدر” بزعامة هادي العامري حقول النفط في محافظة السليمانية شمالي البلاد، هو اتفاق “تخادم” مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل الطالباني، بعد تسهيل استحواذ الأخير على مجلس محافظة كركوك.
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ووظيفته في حكومة إقليم كردستان في شمال العراق، بأن صفقة كركوك كانت مقايضة مدينة خانقين من قبل الاتحاد الوطني مع أحزاب وميليشيات الإطار التنسيقي وبإشراف إيراني.
وشددت على أن زعيم الاتحاد الوطني بافل الطالباني قايض مدينة خانقين لميليشيات في الإطار التنسيقي، باستحواذ حزبه على إدارة مدينة كركوك وبإشراف إيراني.
وشدد على أن حقول منطقتي كرميان وكالاجو، في السليمانية، التي استحوذت عليها الميليشيات هذا الأسبوع، مكافأة من بافل الطالباني مضافة إلى مدينة خانقين التي صارت تحت سطوة ميليشيات العصائب وبدر.
وأظهر توجيه قيادة حزب الاتحاد الوطني “آمر لواء المشاة الخامس التابع لقوات البيشمركة بعدم التعرض للحشد الشعبي خلال اقتحامه منطقة كولاجو بسبب توصل الحزب إلى اتفاقٍ مع الحشد”.
ووفقًا لمصادر إعلامية تابعة لحكومة إقليم كردستان، دخلت ميليشيات من الحشد الشعبي إلى حقل نفط في منطقتي كرميان وكالاجو، بعشرات المركبات العسكرية.
وبحسب معلومات أوردتها مصادر من قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم شمال العراق، فإن ميليشيات الحشد الشعبي جاءت إلى المنطقة النفطية المذكورة من بغداد بمئات الآليات العسكرية بموجب اتفاق مبرم مع زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل الطالباني.
ورغم انتشار ادعاءات حول انسحاب قوات الحشد الشعبي من المنطقة لاحقًا، إلا أنه لم يصدر أي بيان من قبل الأخيرة أو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
وأثار سيطرة الميليشيات على الحقل النفطي، امتعاضَ جهات كردية رأت في الحادثة تحرّشا من قبل الميليشيات بمنابع النفط ومنشآته بمنطقة كرميان على الحدود بين محافظتي ديالى والسليمانية ومقدّمة للسيطرة على بعضها.
وتذرعت ميليشيا العصائب بأن الاقتحام الذي نُفّذ باستخدام رتل عسكري يضم الآلاف من المقاتلين والعشرات من المركبات والآليات العسكرية بأنّه عبارة عن عملية سيطرة على بئر للنفط مخصصة للتهريب إلى الخارج، وذلك لـ”منع تهريب النفط من البئر”.
وتزامن ذلك مع اعلان مصرع سائق شاحنة وجرح سبعة أشخاص آخرين في حريق اندلع الاثنين عند معبر حدودي في السليمانية مع إيران وطال نحو 15 شاحنة كانت محمّلة بالوقود، بحسب السلطات المحلية.
ولم تتّضح في الحال أسباب هذا الحريق الذي اندلع في ساحة انتظار السيارات عند معبر برويزخان الحدودي بين الإقليم، وبين إيران. وعما إذا كان متعلقا بتهريب النفط إلى إيران بعد سيطرة الميليشيات على حقل نفطي بمنطقة كرميان.
ونقلت وكالة فرانس برس عن جومان أحمد المتحدث باسم إدارة كرميان قوله إنّ “الحريق اندلع في كراج لشاحنات النفط واستمر حوالي ساعتين، وقد سيطر رجال الإطفاء على الحريق”.
وأضاف أنّ “الحادث أدّى إلى احتراق 15 شاحنة وقود، ومقتل سائق وإصابة سبعة آخرين، من بينهم رجال إطفاء”.
ووجّهت جهات مقرّبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني اتّهامات مباشرة لقيادة الاتّحاد الوطني بزعامة بافل الطالباني بالتواطؤ مع ميليشيات الحشد في اقتحام ناحية كولاجو.
وأشار محمد إحسان، الوزير السابق في حكومة كردستان العراق، عن اتّفاق مبرم بين الاتحاد الوطني والحشد الشعبي يشمل “النفط والاقتصاد وتدمير الوضع في كردستان تبعا للمصالح الخاصة بالطرفين”، مؤكدا أنّ “الاتفاق بين الجانبين أُبرِم على أعلى مستوى من القيادات”.
وقال في تصريحات إعلامية “كلما اقترب موعد الانتخابات زاد العنف الممارس من الجانبين”، مضيفا “إذا نظرنا إلى منطقة كفري وكرميان حيث يوجد النفط، نجد الاتحاد الوطني والحشد الشعبي يصنعان السيناريوهات”. ووصف الحشد الشعبي بأنّه “قوة سائبة خرجت عن السيطرة”.
وأحالت الحادثة إلى الصراع الدائر على منابع النفط العراقي في شمال البلاد ومحاولة استغلالها من قبل ميليشيات وحتى أحزاب سياسية في ظلّ حالة الفوضى التي مازالت تحكم الكثير منها قياسا بمنابع النفط في الجنوب.
وتواترت خلال الفترة الأخيرة التقارير المحلية والدولية بشأن عمليات تهريب ضخمة للنفط بشمال العراق على شكل خام وحتى مشتقات نحو إيران.


محمد إحسان: هناك اتّفاق مبرم بين الاتحاد الوطني والحشد الشعبي على أعلى مستوى من القيادات يشمل النفط والاقتصاد وتدمير الوضع في كردستان تبعا للمصالح الخاصة بالطرفين
وكان النفط يدرّ أرباحا وفيرة على القوى والشخصيات الحاكمة في الإقليم. وتقول المصادر إن تلك الأرباح قد تكون تقلّصت لكنّها لم تنقطع بفضل تواصل نشاط التهريب الذي تشارك فيه قوى نافذة بما في ذلك الميليشيات المسلّحة.
ورأت جهات عراقية أن حادثة كرميان تلفت النظر إلى الطرفين الرئيسيين في الصراع على استغلال النفط خارج نطاق الدولة، وهما الميليشيات المسلّحة من جهة وأبرز الأحزاب والقوى السياسية الكردية من جهة أخرى.
وسارعت قوى كردية إلى التعبير عن إدانتها لتحرّك الحشد الشعبي في كرميان.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن ضابط في اللواء الخامس في قوات مشاة البيشمركة قوله إنّ “الحشد يهدف إلى الاستيلاء على بلدة كولاجو وآبار النفط”.
وأوضح العقيد بختيار لموقع “كردستان أربعة وعشرون” أن وزارة البيشمركة تواصلت بهذا الشأن مع بغداد التي أوضحت من جانبها أن مسلحي الحشد سيغادرون المنطقة خلال ساعات.
وأضاف متوعّدا “إذا كانت هذه القوة وأي قوة أخرى تنوي احتلال أراضي إقليم كردستان، فلن نساوم حتى على قطعة صغيرة من أرضنا، وسنضحي بدمائنا وأرواحنا لحماية الإقليم”.
ونقل الموقع ذاته عن مصدر ثان لم يسمّه القول إنّ “القوة التابعة للحشد، والتي استُخدمت في اقتحام كولاجو، تألفت من ثلاثة آلاف مقاتل ومئتي مدرعة وعربة عسكرية”.
وأكّد المصدر أنّ قوات الحشد أنشأت نقاطا عسكرية قرب مصدر النفط في كولاجو وعززت تواجدها في المنطقة، متوقّعا أن تقدم الميليشيات على “خطوات أخرى نحو الاستيلاء على المناطق الحدودية (بين مناطق إقليم كردستان والمناطق التابعة للسلطة الاتّحادية) في حال عدم قطع الطريق أمامها”.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قريب من حكومة الإقليم قوله إنّ انتشار القوة التابعة للحشد في كولاجو كان مفاجئا واضطرّ البيشمركة إلى “الاندفاع صوب تلك القوة لكن دون حدوث أي تصادم مباشر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى