ملفات فساد وعقود مشبوهة لسكك الحديد تتسبب بهدر مالي في العراق
النائب عامر عبد الجبار يكشف عن أكبر ملف فساد في قطاع السكك الحديدية، وتورط مسؤولين حاليين وسابقين في قضية تقدر خسائرها بـ 22.5 مليار دولار.
بغداد ــ الرافدين
أثارت التصريحات الأخيرة التي تتعلق بملفات فساد ضخمة في قطاع السكك الحديدية بالعراق وتورط مسؤولين حاليين وسابقين في صفقات مشبوهة، المخاوف حول مستقبل هذا القطاع الحيوي الذي بات عرضة للانهيار في ظل عجز حكومة الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني في اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الفساد المستشري في وزارة النقل.
وتحدث النائب عامر عبد الجبار عن أكبر ملف فساد في قطاع السكك الحديدية، وتورط مسؤولين حاليين وسابقين في قضية تقدر خسائرها بـ22.5 مليار دولار.
واعترف عبد الجبار من أن الاستمرار هذه السياسات قد يقود إلى فقدان السيطرة على جميع خطوط السكك الحديدية لصالح الشركات المتعاقدة، حيث تتقاسم ثلاث شركات ما يصل إلى 90 بالمائة من الأرباح، مما يعكس خللًا كبيرًا في صياغة العقود ويثير الشكوك حول نزاهة إدارة وزارة النقل.
ولا يتوقف الفساد عند هذا الحد، فقد اتهم عبد الجبار أيضًا مدير عام السكك الحالي جبار عليوي الجبوري بالتورط في ملفات فساد كبرى بالتعاون مع المدير السابق، مما يعكس عدم وجود إرادة حقيقية لإجراء تغييرات جذرية في هذا القطاع.
وبينما تتوالى الدعوات لإقالة المسؤولين المتورطين، يرفض وزير النقل رزاق محيبس السعداوي اتخاذ أي خطوات جادة، ما يعزز الشكوك حول تورطه الشخصي في هذه الملفات التي تهدد الاقتصاد العراقي.
وحذر النائب ياسر الحسيني من تداعيات عقود إعادة تأهيل خطوط السكك الحديد، مؤكدًا أن هذا العقد يرهن النفط العراقي مقابل صيانة شبكات السكك الحديد المتهالكة حيث يؤدي ذلك إلى تحميل الحكومة ديونًا تصل إلى 22.5 مليار دولار مما يعرض العراق لمخاطر قانونية كبيرة في المحافل الدولية.
وتعتبر السكك الحديدية في العراق أحد القطاعات الحيوية التي تلعب دورًا محوريًا في ربط المدن وتعزيز حركة التجارة والنقل، ومع ذلك فقد أصبح هذا القطاع مركزًا لعدة قضايا فساد كبرى، مما يعكس حجم الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

وتكشف التحقيقات الأخيرة عن وجود صفقات مشبوهة وعقود غير مدروسة، وفشل واضح في مراقبة المشاريع مما يهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي.
ويشير العديد من الخبراء إلى أن سوء إدارة العقود والمشاريع في قطاع السكك الحديدية هو أحد الأسباب الرئيسية وراء الفساد المستشري في هذا القطاع.
وفي هذا السياق يرى المحلل الاقتصادي عبد الرحمن عادل أن العراق لا يمتلك بنية تحتية متطورة في مجال السكك الحديدية، والعقود التي يتم توقيعها غالبًا ما تكون مشبوهة ولا تخدم مصلحة الدولة.
وأضاف أن الفساد في تنفيذ مشاريع النقل والسكك الحديدية يمثل جزءًا من مشكلة أكبر تتعلق بعدم وجود استراتيجيات مدروسة لتطوير القطاع.
ومن جانبه، يرى الخبير في مجال النقل اللوجستي الدكتور عماد عبد الله، أن التعاقد مع شركات غير معروفة أو مغمورة في مشاريع السكك الحديدية يعكس محاولات لتمرير صفقات مشبوهة، حيث يتم منح الشركات التي ليس لها سجل حافل في هذا المجال عقودًا ضخمة، مما يفتح المجال أمام الفساد.
وأكد أن الحكومة بحاجة إلى إعادة تقييم جميع العقود السابقة والقيام بتدقيق شامل للاتفاقيات الحالية.
وقال الناشط عصام الفيلي، أن مشكلة العراق تكمن في عدم تدقيق العقود المبرمة والتوجه إلى التعاقد مع الشركات المغمورة وغير المعروفة وذلك من أجل تمرير الصفقات.
وزاد أن منظومة الفساد في العراق لا يوجد نظيرها في كل دول العالم وأن البلاد أمام سرقات كبرى.
وذكر أن العراق أمام أزمة كبيرة تنذر بتدخل دولي خصوصًا وأن المجتمع الدولي تأكد من أن الفساد بدأ يخلق دكتاتوريات سياسية تسعى إلى تزييف الرأي العام وإجهاض أصوات المنتقدين لمافيات الفساد.
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الدكتور محمد حارث المطلبي أن مشاريع السكك الحديدية تجري تحت غطاء استثمار غير مدروس، مما يشير إلى فشل الحكومة في حماية حقوق الدولة وضمان استثمارات فعالة.
واتهم المطلبي هيئة النزاهة بالانتقائية في ملاحقة المخالفين، مما يعزز من قدرة البعض على الإفلات من العقاب.
وأكد الناشط في مكافحة الفساد حسن درباش العامري أن عقد السكك الحديد يعكس الفساد المستشري بوزارة النقل، مشيرًا إلى أن ضعف الرقابة وعدم وجود مساءلة صارمة يسهلان تفشي هذا الفساد.

واعتبر أن ما يحدث في العراق من سرقات غير مسبوقة يعكس تفشي عصابات الجريمة المنظمة، حيث إن العديد من المتهمين بالفساد تمكنوا من الهروب إلى خارج البلاد دون محاسبة.
وأشار إلى أن الفساد في السكك الحديد يتجاوز ما تم الكشف عنه حتى الآن، معربًا عن قلقه من أن هناك المزيد من السرقات التي لم تتكشف بعد.
وتعكس هذه القضية مجموعة من إخفاقات حكومة الإطار التنسيقي المستمرة خصوصا عندما يكون وزيرًا ميليشياوي يجمع غالبية العراقيين على أن رزاق محيبس “أمي وجاهل” على رأس الوزارة، حيث يظل العراق عالقًا في حلقة مفرغة من الفساد وسوء الإدارة، مما يعيق أي جهود نحو تحقيق التنمية المستدامة.
وتتطلب معالجة هذه الأزمات إرادة سياسية حقيقية وإجراءات صارمة لمكافحة الفساد، وإلا فإن المستقبل يبدو قاتمًا لقطاع السكك الحديدية وللاقتصاد العراقي ككل.
وأجمع مختصون على أن الفساد في مشاريع السكك الحديدية في العراق يعكس المشكلة الأكبر التي تتعلق بالإدارة الضعيفة وعدم وجود آليات رقابية فعالة، ففي وقت يتطلب فيه العراق إصلاحات شاملة لمواجهة التحديات الاقتصادية والإدارية، يبقى الفساد عقبة رئيسية تهدد بمستقبل هذا القطاع الحيوي.
وطالبوا بالتحقيق الفوري بمثل هذه القضايا التي تهدر المال العام، مضيفين أن الكثير من ملفات الفساد غالبًا ما تكتشف بالصدفة أو عبر تصريحات إعلامية وعليه يجب أن يكون هناك المزيد من الجدية في هذا الإطار.
وأشاروا إلى أن جذور الفساد أصبحت متغلغلة بجميع أركان الدولة منذ العام 2003 وحتى الآن.
وأوضحوا أن التخادم بين الفاسدين بمختلف انتماءاتهم العرقية والحزبية لا يظهر إلا في حالة الاختلاف فيما بينهم.




