أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

أجور السقي ضريبة جديدة تهدد الزراعة في العراق

مزارعون يجمعون على أن قرار حكومة الإطار التنسيقي بجباية أجور السقي يحمل دوافع تشجع استيراد المحاصيل من إيران ويهدد القطاع الزراعي في ظل تفاقم التصحر والجفاف في العراق.

بغداد ــ الرافدين
أثار قرار إعادة تفعيل قانون أجور سقي الأراضي الزراعية في العراق امتعاضًا عند شريحة المزارعين، معتبرين أن هذا القرار سيعرقل الإنتاج الزراعي ويزيد العبء عليهم.
وأكد مزارعون أن الجهات الحكومية ليس لها دور في توفير المياه لأراضيهم فضلًا عن غياب الدعم الحقيقي للقطاع الزراعي بالبلاد.
وشككوا بالدوافع التي تقف وراء القرار مؤكدين على أن الحكومة وأحزابها تعمل من أجل زيادة استيراد المحاصيل من إيران على حساب تدمير الزراعة في العراق.
وأعلنت وزارة الموارد المائية في حكومة الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني تفعيل قانون أجور السقي للأراضي الزراعية حيث وصف مختصون هذا القرار بأنه ضربة قاصمة للفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق رئيسي.
ويلزم القرار حتى المزارعين الذين يعتمدون على مضخاتهم الخاصة بدفع أجور السقي مما يزيد من تكاليف الإنتاج.
ولفت المختصون إلى أن قرار جباية السقي كان ليلقى تأييدًا إذا كان يتعلق بالمشاريع الإروائية التي توصل المياه إلى أرض الفلاح بطريقة فنية متكاملة، أما الفلاح الذي يعتمد على نفسه في أخذ الماء من النهر، فليس هناك منطق بفرض ضريبة مقابل حصوله على هذا الماء، لأن الماء هو هبة طبيعية، والأجر عادة يرتبط بخدمة وفي هذه الحالة لا توجد خدمة من الحكومة للمزارع.

المزارع العراقي بين مطرقة الجفاف وسندان السياسات الحكومية

وقال الخبير الزراعي خطاب الضامن، إن هذا القرار كان قبل عام 2003 يتعلق بالمشاريع الإروائية الحكومية حيث كان هناك بعض المشاريع الإروائية التي تحتاج إلى تكاليف من أجل الصيانة والتشغيل واستبدال معدات ومحركات وما إلى ذلك، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك أجور للسقي مقابل توفير المياه من الأنهار أو الآبار للفلاحين.
وتابع، لكن القرار الحالي ألزم كل الفلاحين وحتى من لديه مضخة خاصة به ويسحب المياه من نهر أو من بئر معين وعلى حسابه وتكاليفه الخاصة، فهذا سيتم استحصال أجور السقي منه أيضًا، ما سيؤدي إلى تحمل المزارعين تكاليف إضافية بالإضافة إلى التكاليف المعروفة التي تجهد الفلاح كتكاليف الطاقة وتشغيل المحركات والبذور والأسمدة والمبيدات واللقاحات والأدوية وغيرها.
وحذر من أن هذا الإجراء ربما سيؤدي إلى عزوف بعض الفلاحين عن دفع الأجور ما قد يُتخذ إجراءات قانونية بحقهم، أو ربما هجرة الفلاح لمهنة الزراعة، لذلك هذا القرار له أضرار على المواطن.
وتدعي وزارة الموارد المائية إعادة تفعيل قانون أجور سقي الأراضي الزراعية بذريعة أن القانون سيسهم بتعزيز الواردات غير النفطية وضمان إيصال المياه لجميع المستحقين وعدالة.
وتبدو حكومة الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني وكأنها تصب الزيت على النار من خلال قرارات تزيد من معاناة الفلاحين بدلًا من مساعدتهم على التكيف مع التحديات المناخية المتفاقمة.
ويعد قرار تفعيل أجور السقي هو أحدث مثال على هذه السياسات الخاطئة، والتي تنذر بترك الفلاحين لأراضيهم وزيادة تدهور القطاع الزراعي.
وأعرب رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في العراق وليد الكريطي عن استياء الفلاحين من القرار قائلًا إن الحكومة تزيد الأعباء دون توفير دعم فعلي.
وقال إن قرار جباية أموال من المزارعين أثار امتعاضًا كبيرًا، مؤكدًا أن أكثر رؤساء الاتحادات الفلاحية الفرعية في المحافظات أعلنوا رفض هذا القرار لأنه سوف يتسبب بزيادة الأعباء عليهم.
وأشار إلى أن الزراعة في العراق غير مدعومة سواء في الأسمدة أو التكنولوجيا أو من قضايا أخرى كثيرة، وليس للحكومة دور في توفير المياه للمزارعين.
وأضاف أن هناك شح في المياه بعموم البلاد وهي تعود لسنوات سابقة وستستمر للسنوات المقبلة، وفي حال تم إعطاء أموال الجباية، فما هو الضامن بتوفير المياه للمزارعين في ظل وجود شحة مائية.
وأوضح أن أسعار الجباية تختلف من أرض لأخرى حيث إن على الأراضي المستصلحة 5 آلاف دينار للدونم الواحد، وشبه المستصلحة 4 آلاف دينار للدونم الواحد، وغير المستصلحة ألفي دينار للدونم الواحد، والآبار ألفي دينار للدونم الواحد.

وليد الكريطي: قرار جباية أموال من المزارعين يزيد الأعباء على الفلاحين دون توفير دعم فعلي من قبل الحكومة

وشدد على أهمية وضع دراسة لأن المتشاطئة سوف تستفيد من القرار على عكس الذنائب، وسوف تتضرر المحافظات وخاصة الجنوبية البعيدة عن ذنائب نهري دجلة والفرات على اعتبار أنها تعاني من شح مائية.
ومن جهة أخرى يرى عضو الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في قضاء المدائن حاتم الدفاعي، أن 60 بالمائة من المجتمع العراقي هم من الطبقة الفلاحية، وفرض أجور سقي على كاهلهم يمثل زيادة في إنهاك قدرة الفلاح العراقي وإنتاجية المحصول الزراعي، ووضع العصا في دولاب الإنتاج الزراعي.
ويبين أن هذا القرار يهدف لتقليل الإنتاج الزراعي وليس دعمه، وبدل تقديم مساعدة في الإنتاج وبمقومات الزراعة وتوفير تقنيات الري الحديثة لتقليل استهلاك المياه يتم إصدار مثل هكذا قرار.
وأكد أن المزارع غير مدعوم حيث إن السماد الكيماوي خاضع للسوق المحلية وهي بأسعار مرتفعة، كما أن حصة الفلاح المخصصة من وزارة النفط غير كافية، لذلك يضطر الفلاح لشراء الكاز من السوق السوداء لتشغيل الآلات الزراعية، لذلك هذا القرار مرفوض، وهو يعد وسيلة جديدة لمحاربة الفلاح العراقي.
وتواجه الحكومة انتقادات لاذعة بسبب قرارها تفعيل قانون أجور السقي للأراضي الزراعية الذي وصفه المزارعون بـ”الضربة القاصمة”، التي تلقي بظلال الثقيلة على القطاع الزراعي والذي يعاني أصلًا من تحديات بيئية واقتصادية خانقة وسط تفاقم أزمة الجفاف وشح المياه التي تهدد مستقبل الزراعة في العراق.
وسبق أن حذرت تقارير أممية من تصاعد معدلات الجفاف حيث صنفت العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، نتيجة انخفاض الأمطار المستمر واتباع أساليب الري التقليدية التي تعمق أزماته الزراعية.
وتشير التقارير إلى توسع رقعة التصحر في العراق على حساب الأراضي الصالحة للزراعة نتيجة شح المياه وارتفاع الملوحة الناجم عن انخفاض تدفق الأنهار من دول المنبع.
ويقف القطاع الزراعي في العراق على شفا الانهيار في ظل تهديدات الجفاف والقرارات الحكومية التي تُثقل كاهل الفلاحين وغياب الحلول المستدامة والدعم الحكومي الحقيقي لإنقاذ الزراعة والحفاظ على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

القطاع الزراعي على حافة الانهيار ولا حلول حكومية لإنقاذ الأمن الغذائي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى