أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

هيئة علماء المسلمين تحمّل الاحتلال وحكوماته مسؤولية تفكيك الجيش العراقي وتشويه عقيدته الوطنية

هيئة علماء المسلمين في ذكرى تأسيس الجيش العراقي: الجيش الوطني كان على الضد من النمط العسكري الطائفي المفروض بعد الاحتلال.

عمان – الرافدين
استذكرت هيئة علماء المسلمين في العراق الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الجيش العراقي، مؤكدة أن هذه المناسبة تحضر بما تحمله من اعتزاز بتاريخ مؤسسة وطنية أصيلة، وبما يرافقها في الوقت نفسه من حزن عميق على ما آلت إليه أوضاع العراق بعد حلّ الجيش وتشويه عقيدته ودوره.
وقالت الهيئة في بيان أصدرته الثلاثاء (6 كانون الثاني 2026م) إن الجيش العراقي الذي وُضعت لبناته الأولى عام 1921 كان ثمرة جهد وطني جمعي برز في ثورة العشرين المباركة، وتميّز بعقيدة جامعة جعلته رمزًا للانتماء للأمة، وحارسًا لوحدة العراق وسيادته، وسندًا لأمنه واستقراره، وهو ما منح هذه المؤسسة مكانتها الراسخة في تاريخ العراق الحديث والمعاصر.
وبيّنت الهيئة أن مشروع الاحتلال الأمريكي استهدف الجيش العراقي في أولى خطواته عبر قرار حلّه، ومصادرة تاريخه، وتشويه صورته، وفتح الباب أمام الأحزاب والميليشيات التي جاء بها الاحتلال لملاحقة قادته ومنتسبيه، وتعريضهم لسياسات الاغتيال والاعتقال والتهجير والتجريم، في مسعى ممنهج لإقصاء كل ما يمتّ للمؤسسة العسكرية الوطنية بصلة.
وأضافت أن الاحتلال لم يكتفِ بذلك، بل استبدل الجيش الوطني بتشكيلات مسلّحة ومؤسسات أمنية أُنشئت على أسس طائفية وعرقية وروح انتقامية، محكومة بالمحاصّة السياسية والولاءات الخارجية، وهو ما عدّته الهيئة واحدة من أخطر التحولات في تاريخ العراق، التي أدخلت البلاد في مرحلة مظلمة ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وانتقدت هيئة علماء المسلمين مواقف الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال، وما وصفته بالتناقض الفاضح لدى سياسيي السلطة الذين يتكلفون الاحتفاء بذكرى تأسيس الجيش العراقي، في الوقت الذي يروّجون فيه لتشكيلات مسلحة وميليشيات وفصائل ذات ارتباطات خارجية، ويسعون إلى وضعها في منزلة موازية للجيش الوطني، رغم افتقارها لمقومات العقيدة الوطنية، وارتباطها بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والحريات العامة.
وأكدت الهيئة أن ما أفرزه الاحتلال الأمريكي، وما ترعاه السياسات الإيرانية في العراق، أنتج مشروعًا سياسيًا مختلًّا ونمطًا عسكريًا مشوّهًا، أسهما في إضعاف الدولة وإذلال الشعب ونهب الثروات، والزج بالعراق في مسارات الانحدار والفوضى، مشددة على أن هذا الواقع لا يمكن أن يكون قدرًا محتومًا.
وفي ختام بيانها، جدّدت هيئة علماء المسلمين تأكيدها أن الأمل بالخلاص من هذا الواقع المرير لا يزال قائمًا، وأن المعوّل عليه بعد الله هو إرادة الشعب العراقي الصادقة في التغيير الشامل، وحسن تعامله مع سنن الله التي لا تتبدل، لاستعادة العراق سيادته، ومكانته، ومؤسساته الوطنية الأصيلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى