أخبار الرافدين
طلعت رميح

المالكي مرشح من؟

رفع ترامب غطاء الاحتلال الأمريكي عن المالكي، وبات السؤال الملح الآن: من بمقدوره الوقوف خلف المالكي في خطوة الترشح لرئاسة مجلس وزراء العراق المحتل؟كان المالكي قد رشح نفسه مجددًا، متصورًا أن الحسابات التي ترشح على أساسها ووصل لرئاسة الوزراء ليخدم الاحتلال بين عامي 2006 و2014، لا تزال قائمة بدرجة تسمح له بتمديد خدمته للاحتلال. وهو إذ حصل على المنصب لأول مرة في عام 2006 بتوافق أمريكي إيراني ـ تواصل لدوره ثانية ـ فقد بنى حساباته الآن على ما كان سابقًا، وعلى تصور أن بإمكانه أن يكرر ذات اللعبة وفق الظروف الحالية.
هو تصور أن بإمكانه أن يقدم نفسه لأمريكا باعتباره الضامن للسيطرة على عناصر داعش التي نُقلت من سوريا إلى العراق ـ لسجله الطائفي المقيت ـ ولإدارته سجنًا سريًا خلال حكمه، وأنه القادر على لجم حركة الميليشيات الإيرانية في العراق، باعتباره من نفذ قرار الاحتلال بتشكيلها ودعمها، ومن فتح أمامها خزائن ميزانيات العراق، وباعتباره مقربًا من إيران وقادرًا على الوصول إلى تفاهمات معها بشأن العراق. وربما قرأ من الأحداث الحالية أنه الرجل المناسب لترامب في حكم العراق، بناءً على ما يُروَّج بشأن محبة ترامب للحكام الباطشين بشعوبهم، وأنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول!
ويبدو أن المالكي قال لنفسه إن الساحة باتت خالية أمامه الآن.
لقد تراجع ظهور قادة الميليشيات الذين تكرر هروبهم إلى إيران مع كل حديث عن احتمالات تلقي ضربة أمريكية، كما غاب الصدر عن المشهد الانتخابي والسياسي… إلخ.
ووفق تلك الحسابات، تحرك ومارس كل الألاعيب لنيل ترشيح الإطار التنسيقي للميليشيات الإيرانية، وهو إذ نجح وتصور أنه بات قاب قوسين أو أدنى من نيل تصويت البرلمان، جاءته الصدمة من ترامب.
صدمه ترامب بالقول إن العراق انزلق إلى الفقر والفوضى العامة خلال تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء، وبأن لا يجب أن تسمح أمريكا بتكرار ذلك، وبوصفه المالكي صاحب سياسة وأيديولوجية متشددة، وقوله بأن الولايات المتحدة ستتوقف عن مساعدة العراق إذا انتُخب، وأن العراق لن تكون لديه فرصة للنجاح والازدهار والحرية إذا لم تكن أمريكا حاضرة.
وقد جاء ما قاله ترامب في توقيت قاتل حقًا، إذ صدرت تلك الأقوال قبل أيام من بدء دورة المحاصصة بانتخاب الرئيس، وقد بدا لافتًا أن جاءت تصريحات ترامب تتويجًا لجهود أمريكية عديدة لمنع المالكي من تولي المنصب، ولوقف العمل وفق آلية اختيار رئيس الوزراء من قبل مجلس التنسيق الميليشياوي.
لقد جاءت تصريحات ترامب تعزيزًا لاتصالات عديدة أجراها مسؤولون أمريكيون، منهم وزير الخارجية الأمريكي والمبعوث الأمريكي توم باراك، مع أطراف عراقية متنوعة، لإبلاغ الرسالة نفسها.
والأهم، أعاد كلام ترامب تذكير الناس في كل مكان ـ بغض النظر عن حكايات الازدهار والحرية ـ بالتاريخ المرير والماضي الإجرامي للمالكي خلال سنوات حكمه. فالمالكي هو المتهم الأول في فضيحة السجون السرية التي سُجن بها نحو 35 ألف عراقي، تحت إشراف مكتبه شخصيًا. وهو متهم بقتل 150 متظاهرًا سلميًا في مجزرة الحويجة، وكذا 80 متظاهرًا سلميًا في مجزرة مسجد مصعب بن عمير. وهو المتهم بسجن عشرات الآلاف من الشباب العراقي، وبأعمال الإعدام على أساس الهوية والطائفية، وبتهجير حوالي مليون مواطن سني… إلخ.
وقد رد المالكي على ترامب بكلمات جوفاء، لكنه أبدى كل الحرص على ضبط لسانه، لمعرفته أن ترامب هو من يحكم العراق، وأنه قادر على فتح ملفات فساده، إذ قدرت مجلة فوربس ثروته بنحو 66 مليار دولار، كما هو متهم بتبديد 27 مليار دولار أخرى من ميزانية العراق.
هنا يقفز السؤال حول من يمكن أن يقف خلف ترشيح المالكي بعد أن رُفع الغطاء الأمريكي عنه؟
والإجابة: لا أحد.
وفي ذلك، يمكن الإشارة أيضًا إلى أن الإطار التنسيقي الذي يجمع الميليشيات الإيرانية في العراق لم يصوت له بالإجماع، وإلى أن قوى أخرى قبلت بترشيحه وفق تقدير أنه مرشح توافق أمريكي إيراني. بل يمكن القول إن من كان قريبًا من الحصول على المنصب تنازل عن الترشيح وقدم المالكي، دفعًا له إلى الهاوية لا أكثر ولا أقل.
كما يجب الإشارة إلى أن السيستاني نفسه كان قد أطاح بالمالكي حين حاول تولي دورة ثالثة، وقدم حيدر العبادي بديلًا له.
انتهت حكاية المالكي، وسُجل اسمه في السجل نفسه الذي سُجل فيه كرزاي في أفغانستان ومظلوم عبدي في سوريا وأمثالهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى