أخبار الرافدين
21عاما على احتلال العراق: فشل وفساد سياسيتقارير الرافدين

قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين يطلق تقريره السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق لعام 2025

قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين: التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان 2025 يفضح الفشل البنيوي للنظام السياسي وتحويل السلطة إلى أداة قمع دائمة

عمان – الرافدين
أصدر قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق تقريره السنوي لحالة حقوق الإنسان لعام 2025، تحت عنوان: «نظام فاشل بنيويًا وسلطة مفروضة بالقوة لإدامة القمع وإنتاج الأزمات وتجريد المجتمع من قدرته على التغيير»، كاشفًا عن تدهور هيكلي مستمر في أوضاع حقوق الإنسان، ناتج عن إخفاق بنيوي في منظومة الحكم، وعجز مزمن في مؤسسات الدولة عن احترام وحماية وإنفاذ الحقوق والحريات الأساسية.
وأكد التقرير أن ما يجري في العراق لم يعد يُمكن توصيفه على أنه تعثر في التجربة الديمقراطية أو إخفاق مرحلي في إدارة الدولة، بل يمثل انهيارًا كاملًا لمفهوم الحكم القائم على الإرادة الشعبية وسيادة القانون، مشيرًا إلى أن النظام السياسي القائم لم يفشل في حماية حقوق الإنسان فحسب، بل حوّل الدولة – بشكل منهجي – إلى أداة لإدامة القمع، وتكريس الخوف، وإنتاج الفقر والتهميش، وتجريد المجتمع من أي قدرة حقيقية على التغيير.
وبيّن التقرير أن بنية النظام السياسي تشكّلت على أساس تقاسم النفوذ وشرعنة القوة، لا على بناء الدولة والمؤسسات، ما أدى إلى اختطاف القرار السياسي، وتحويل مؤسسات الحكم إلى واجهات شكلية تُدار من خارجها، في ظل غياب الرقابة الشعبية والمساءلة القانونية، لتغدو انتهاكات حقوق الإنسان وظيفة أساسية من وظائف النظام لا نتيجة أخطاء عارضة.
وسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الجسيمة للحقوق المدنية والسياسية، وفي مقدمتها الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد المتظاهرين السلميين، والقتل خارج نطاق القضاء، والاعتقال التعسفي لأصحاب الرأي، والاختفاء القسري، إضافة إلى القيود الواسعة على حرية التعبير والعمل الصحفي وتكوين الجمعيات. وأكد أن هذه الانتهاكات جرت في بيئة تتسم بغياب المساءلة، وفشل السلطات في إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ما رسّخ الإفلات من العقاب كممارسة مؤسسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، أشار التقرير إلى تدهور حاد في مستوى التمتع بالحقوق الأساسية، رغم الثروات المالية الكبيرة التي يمتلكها العراق، موضحًا أن الفساد المنهجي وسوء إدارة المال العام وتسييس المؤسسات أدت إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة، وانهيار الخدمات الأساسية، وحرمان شرائح واسعة من حقوقها في الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي، في تعارض صريح مع التزامات العراق الدولية.
وفي الجانب الأمني، حذّر التقرير من أن تعدد الجهات المسلحة خارج إطار القيادة المدنية، وضعف السيطرة الفعلية للدولة على أدوات القوة، أسهما في تقويض سيادة القانون، وتسييس الوظيفة الأمنية، وخلق بيئة غير آمنة تعيق ممارسة الحقوق والحريات، وتُضعف الثقة العامة بالمؤسسات.
واعتبر التقرير أن ما يُسمّى بالعملية الانتخابية بات طقسًا شكليًا لإعادة إنتاج السلطة ذاتها، في ظل السلاح المنفلت والمال السياسي والتلاعب بالقوانين، مؤكدًا أن العزوف الشعبي الواسع يعكس قطيعة عميقة بين المجتمع والنظام، وفقدان الثقة بجدوى التغيير عبر الآليات القائمة.
وخلص التقرير إلى أن المعالجات الجزئية والإصلاحات الشكلية لم تعد كافية، داعيًا إلى مسار إصلاحي جذري يقوم على المساءلة الحقيقية، وتعزيز استقلال القضاء، وحماية الفضاء المدني، وضمان مشاركة سياسية فعلية، بما يضع حدًا للانتهاكات الممنهجة، ويعيد الاعتبار لكرامة الإنسان وسيادة القانون في العراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى