أخبار الرافدين
طلعت رميح

إبستين أجاب عن أخطر سؤال واجهه الشعب العراقي!

كشف نشر وثائق جزيرة الشيطان إبستين قضايا كبرى. لقد صَحا العالم على أخطر فضيحة دولية في العصر الحديث، فلم يكن من ارتكبوا الجرائم من أمريكا وحدها، بل من مختلف دول العالم، وكلهم من صناع القرار والمؤثرين ومن رجال المال، بل حتى من هؤلاء الذين حصلوا على جوائز نوبل.
والأهم بالنسبة لنا في المنطقة أن أجابت تلك الوثائق عما كان مفاجئًا وصادمًا، حين ظهرت شخصيات لتدافع عن احتلال الولايات المتحدة للعراق، وتروج لما كان يُطرح على لسان المسؤولين الأمريكيين والصهاينة عن تحرير العراق وعن أسلحة الدمار الشامل وعن إحلال الديمقراطية، إلى آخر تلك الأكاذيب. وظهرت أخرى تحمل الضحايا الفلسطينيين مسؤولية قتلهم وإبادتهم.
الأهم والأخطر في قضية إبستين أنه كشف النقاب عن كيفية صناعة وإدارة النخب العميلة.
لقد أكدت وثائق قضية إبستين أن الحضارة الغربية وصلت إلى قمة الانحدار الأخلاقي والقيمي والسياسي، وفضحت كذب الادعاءات التي تحدث بها السياسيون والإعلاميون الغربيون بشأن دفاعهم عن حقوق الأطفال والقصر، وعن حماية النساء، وهو ما أكد مجددًا نهاية مفاعيل القوة الناعمة التي كانت تُستخدم لإلهاب ظهور شعوب الحضارات الأخرى.
وكشفت الوثائق عن زيف التقدير بقوة ونزاهة الأجهزة الأمنية والرقابية في الغرب. وإذ جرى التركيز على أن إبستين وشبكته الشيطانية كانت تعمل لحساب الموساد، فإن ذلك يطرح السؤال عن الأجهزة الأمريكية والبريطانية والغربية عمومًا، ذلك أن الشبكة كانت تتحرك تحت بصر تلك الأجهزة، ولأن إبستين كان قد جرى القبض عليه بالتهم نفسها في عام 2008، لكن جرى الإفراج عنه ليواصل نشاطه، ولأن قادة ونخبًا مالية وسياسية كانت تذهب وتأتي من أمريكا والدول الغربية إلى الجزيرة طوال الوقت. وتلك الجزيرة هي جزيرة ضمن جزر العذراء الأمريكية!
وتظهر المعركة الناشبة بين النخب التنفيذية الأمريكية أن ما جرى وأدى إلى نشر الوثائق لم يكن سوى عملية تصفية حسابات بين النخب والأجهزة الغربية. لم يجر النشر لكشف الحقائق.
وإذ بات واضحًا أن النشر بالإغراق هو أحد وسائل التضليل، وأن أسماءً حُذفت وأخرى جرى التغطية عليها، فقد كشفت المعركة حول إدلاء كلينتون بشهادته أمام الكونجرس مدى المساومة بين النخب لعدم فضح بعضها بعضًا. ومن الدلالات أن الرئيس السابق بيل كلينتون متورط، وأن الرئيس الحالي ترامب متورط. وإذ حاول ترامب كشف تورط كلينتون ومحاكمته عبر توجيه أعضاء جمهوريين في الكونجرس لطلب مثول كلينتون لسؤاله أمام النواب، فقد رد كلينتون بالموافقة شرط أن تكون الجلسة علنية، فصمت الكونجرس لأنه أدرك أن كلينتون سيعمل وفق قاعدة “عليَّ وعلى أعدائي”، وأنه سيكشف تورط ترامب ونخب مالية وسياسية من الحزب الجمهوري. انتهى الأمر إلى الصمت.
وكشفت الوثائق كيف كان يجري التأثير على خريطة صناعة القرارات الكبرى والصفقات على حساب الشعوب المقهورة. كانت غرف الممارسات المشينة تشهد أعمال تأثير قوية على صناعة القرارات الدولية عبر السيطرة والإدارة لقادة سياسيين وتنفيذيين وأصحاب المال والنفوذ.
وقد كشفت تلك الوثائق عن الممارسات والأساليب القذرة التي تعتمدها أجهزة الاستخبارات الغربية.
غير أن الأهم لأمتنا أن كشف النقاب قد قدم الإجابات عن كيفية السيطرة على النخب وإدارتها.
لقد كان أخطر ما صدم شعوب الأمة منذ بداية الهجمة الغربية الأمريكية والصهيونية على أمتنا أن ظهرت نخب – إن جاز الوصف – تتصدى للدفاع عن جرائم الاحتلال ضد شعوبنا، وتردد مزاعم الغرب وتروج لها بلسان عربي.
كان أمرًا صادمًا أن يظهر في العراق من وقف مع الاحتلال وروج لكل ما ادعاه زيفًا وبهتانًا عن تحرير العراق وعن أسلحة الدمار الشامل، وأن المحتل قادم لتحقيق الديمقراطية في العراق. وأن يظهر من يقف ليتهم المقاومة الوطنية العراقية بالتسبب في تدمير العراق، وأن يظهر من وقف مدينًا للمقاومة الفلسطينية ومن يحملها مسؤولية قيام الاحتلال بحرب إبادة في فلسطين!
الآن بات مكشوفًا كيف يصنعون النخب الموالية للغرب فكرًا ومواقف، وهو ما حل ألغازًا كانت عصية على الفهم لوقت طويل.
كان الكل يتساءل: كيف لعراقي أو فلسطيني أو عربي أن يقف مدافعًا عمن قدم ليحتل الأرض ويقتل النساء والأطفال ويدمر حضارة أمتنا ويسرق ثرواتها؟
هم مُدارون وخاضعون للسيطرة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى