أخبار الرافدين
طلعت رميح

هل تنعقد انتخابات الكونغرس القادمة؟

أثار ترامب المخاوف مجددًا بشأن انعقاد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر القادم. لقد تحدث في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس عن تزوير الانتخابات، وجدد الإلحاح على ضرورة وقف التصويت بالبريد إلا في حالات محددة، وعن ضرورة تقديم الهوية وإثبات الجنسية في مقار الاقتراع، مشددًا وملوحًا بما أسماه قانون «إنقاذ أمريكا».
لقد تأكد الآن أن ترامب يشن حملة منظمة ومستمرة للتشكيك في نزاهة الانتخابات، ويمارس حملة ضغط متصاعدة لتعديل نظام وإجراءات الانتخابات، بما قد يؤدي مجددًا إلى التشكيك في نتائج انتخابات الكونغرس في نوفمبر القادم، وربما إلى تعطيل إجرائها. ويزيد من تلك التقديرات أن ترامب بات متأكدًا من فقدان حزبه الأغلبية الحالية في الكونغرس، إذ أظهرت استطلاعات الرأي تراجع نسب المؤيدين له وللحزب الجمهوري على نحو حاد.
لقد أعاد ترامب التأكيد في خطاب حالة الاتحاد على أن انتخابات عام 2020، التي فاز فيها بايدن على ترامب، كانت انتخابات مزورة، ولوح بما أسماه قانون «إنقاذ أمريكا»، وهو ما أعاد التذكير بما جرى من اقتحام الكونغرس ومحاولة الانقلاب على النتائج.
وكان قد كتب على منصته مهددًا بالقول: «إذا لم يتم إصلاح الانتخابات فلن تكون هناك دولة أمريكية»، وأضاف: «إذا لم نصلحها فلن يبقى لنا بلد». وكانت أخطر تصريحاته ما قاله — وأثار الفزع لدى الرأي العام الأمريكي — لوكالة رويترز، من أن أمريكا لا يجب أن تُجرى فيها انتخابات نصفية أصلًا.
قال ترامب إن الأمر «مسألة نفسية عميقة»، مضيفًا أنه عندما تفوز بالرئاسة وتنجز ما أنجزته إدارته — وهو كثير حسب وصفه — خلال عامها الأول، فإنه عندما يفكر في الأمر يجد أنه لا ينبغي حتى إجراء انتخابات؛ في إشارة إلى ما هو متكرر في الولايات المتحدة، إذ يخسر حزب الرئيس أول انتخابات للكونغرس بعد عام من توليه الرئاسة.
وقتها قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن «الرئيس كان يمزح».
وقد كان مشهد قاعة مجلس الشيوخ وما جرى خلال إلقاء ترامب خطابه موحيًا باحتمالات خطرة. كانت الأجواء انقسامية إلى أبعد حد وعلى نحو غير مسبوق. لقد تحدث ترامب بلغة عنصرية بغيضة كما اعتاد، فهاجم الأقليات وأطلق لسانه لمهاجمة شخصيات ديمقراطية، فيما احتشد النواب الجمهوريون بطريقة أقرب إلى دعم النازيين لهتلر خلال خطاباته، بينما غاب كثير من النواب الديمقراطيين عن القاعة واصطفوا خارج المبنى وسط متظاهرين للتنديد بترامب والرد الفوري على ما يقول. ومن بقي منهم إما جلس دون تصفيق أو وقوف تحية للرئيس وما يقول، أو قاطع ترامب صارخًا بكذب الرئيس. وبعضهم رفع شعارات، ما أدى إلى إخراج أحد النواب طردًا.
وينظر ترامب ومن معه إلى انتخابات الكونغرس باعتبارها انتخابات حاسمة في التأثير على بقائه في السلطة، إذ تحدث أكثر من مرة عن احتمالات عزله حال تحقيق الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. وفي الأقل، لن يتمكن ترامب من إنجاز برنامجه، وفي المدى الأبعد، لدى ترامب وداعميه مخطط لإعادة تفسير القوانين — كما قال مستشاره السابق ستيف بانون — لتمكينه من الترشح لدورة رئاسية ثالثة.
ويزيد من خطورة تأثير تلك الانتخابات على ترامب عشرات العوامل؛ فهناك أن المحكمة العليا أصدرت حكمًا قضائيًا ضد قرار ترامب فرض رسوم جمركية على كندا، وتعطيل صلاحياته بشأن فرض الرسوم، وهو ما مثل ضربة في صميم ما قام به — ويفتخر به — خلال عامه الأول. وهناك تصاعد التوتر بين الإدارة وما يُعرف بالدولة العميقة بسبب ممارساته، التي بلغت ذروتها في قضية إبستين — وما تزال — وهو اتهام كان حاضرًا ضد ترامب في جلسة الكونغرس خلال خطاب حالة الاتحاد، إذ أحضر نواب ديمقراطيون عددًا من الضحايا الناجين من جرائم إبستين، وكذلك بشأن كشف النقاب عن قضايا اغتيال كينيدي ومارتن لوثر كينغ والمغني مايكل جاكسون وغيرها.
ترامب الآن في مأزق حقيقي. وقد لا يكون أمامه من حل — وفق هذا الطرح — سوى تعطيل إجراء انتخابات الكونغرس القادمة. فهو مهدد بالعزل وربما الملاحقة إذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، والأجواء تشير إلى أنه لا يستطيع التراجع عما يقوم به، وإلا ضحى به من أتوا به إلى الحكم.
وذلك ما دعا كثيرًا من المحللين إلى الحديث عن أن الحل المتاح أمام ترامب قد يتلخص في شن حرب في الخارج، يرتكن إليها لاتخاذ قرار بتعطيل إجراء الانتخابات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى