أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

ارتفاع معدلات الفقر في العراق في ظل غياب الحلول الحكومية

نسب الفقر المعلن عنها من قبل الحكومة الحالية لاتتناسب مع العدد الحقيقي للفقراء في عموم العراق

بغداد – الرافدين
مع ارتفاع معدلات الفقر في العراق تتضارب الإحصاءات الحكومية حول نسبة الفقر في العراق، حيث أكدت تقارير حكومية سابقة أن نسبة الفقر وصلت إلى 31.7 بالمائة لاسيما بعد تفشي جائحة كورونا، ومع خفض سعر الدينار العراقي أمام الدولار والمشاكل الاقتصادية التي يمر بها البلد والعالم تضاعفت أعداد الفقراء وارتفعت نسبهم، إلا أن التقارير الحكومية المتناقضة عادت لتقول أن نسبة الفقر ارتفعت إلى نحو 25 بالمائة!.
وبين هذه التصريحات والإحصاءات المتضاربة والمتناقضة يتبين أن العدد الحقيقي لنسبة الفقر في العراق هو أكبر بكثير من الأعداد المعلنة.
وفي تقرير سابق لوزارة التخطيط الحالية، كشف أنّ تداعيات فيروس كورونا، تسببت بإضافة 1.4 مليون عراقي جديد إلى إجمالي أعداد الفقراء، وأن عدد الفقراء بموجب هذا الارتفاع، بلغ 11 مليونًا و400 ألف فرد، بعدما كان قبل الأزمة حوالي 10 ملايين فرد، كما أن نسبة الفقر ارتفعت إلى 31.7 في المائة، والتي كانت 20 في المائة في عام 2018.
إلا أن تقرير للبنك الدولي يؤكد أن معدل الفقر بالعراق بات نحو 40 بالمائة من عدد السكان البالغ عددهم أكثر من 40 مليونًا.
وعلى الرغم من تأزم الوضع الاقتصادي في البلاد إلا أن الحكومة تحاول التقليل من حجم المأساة والعدد الكارثي للفقراء في بلد يملك أكبر احتياطي للنفط في المنطقة، إضافة إلى ذلك لم تُسهم الحكومة في معالجة أزمة الفقر التي تتزايد في البلاد، جرّاء استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية المرتبط بخفض قيمة الدينار، ولم نر خطة اقتصادية ناجعة لانتشال البلد من مستنقع الفقر، إضافة إلى عدم تعويض الفقراء بالمكافآت أو رواتب الرعاية الاجتماعية.
وحمل الخبير الاقتصادي الدكتور صباح علو الحكومة مسؤولية ارتفاع نسب الفقر في العراق.
وقال علو في حديث خاص لـ”قناة الرافدين” إن “القائمين على إدارة الدولة بكل مفاصلها  سياسيًا واقتصاديًا غير كفوئين، وتراكم الأزمات يدلل على فشلهم في إدارة الدولة”.
وأكد علو أن “الفقر في العراق أصبح ظاهرة خطيرة ومتعدد الأبعاد وتزداد نسبته بشكل مستمر في ظل عجز الحكومات المتعاقبة التي حكمت البلاد بعد 2003 في إيجاد حل لهذه الأزمة”.
وساهم ارتفاع نسبة الفقر في العراق من تزايد ظاهرة التسول في البلد والتي تعد ظاهرة اجتماعية خطيرة وغير حضارية، حيث كشفت السلطات الأمنية عن تزايد خطير في ظاهرة التسول بعموم محافظات البلاد، مؤكدة أن عائلات عراقية تؤجّر أطفالها لشبكات التسول مقابل مبلغ مالي يومي، وسط تحذيرات من الإهمال الحكومي لهذه الظاهرة وتأثيراتها على المجتمع.

الفقر المدقع يدفع العديد من العراقيين إلى العمل في مكبات النفايات

وقالت مديرة مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان حنان عبد اللطيف إن “الفقر والبطالة جعل بعض العائلات العراقية تؤجر أبناءها وتستخدمهم في التسول”.
وأضافت عبد اللطيف أن “أعداد الفقراء أكبر بكثير من الأرقام والنسب المعلنة، وتقرير الأمم المتحدة لعام 2018 ذكر أن نسبة الفقر في العراق ارتفعت إلى ثلث سكانه وهذا كان قبل أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع التضخم” مؤكدة أن “أكثر من ثلثي العراقيين يعيشون الفقر والحاجة وهذا ما دفع بعض العائلات العراقية إلى امتهان التسول”.
وحذرت عبد اللطيف من وجود مافيات تدير شبكات التسول في البلاد، وأنها تستغل النساء والأطفال والفقر الذي يعيشوه.
ومن العوامل التي ساهمت بارتفاع نسب الفقر في العراق اتساع أزمة البطالة بسبب السياسات والنظم الإدارية الخاطئة من قبل الحكومات المتعاقبة، ورغم أن نسبة العاطلين عن العمل تقترب من حوالي 14 بالمائة، بحسب وزارة التخطيط، وهو ما يعني وجود حوالي 6 ملايين عاطل عن العمل في البلاد.
ولا يختلف حجم التأثر بالفقر في مناطق العراق، حيث لا فرق بين مدن الشمال والجنوب، لا سيما وأن الأحزاب والميليشيات والكيانات السياسية تحتكر الوظائف والأموال والقطاعات الخاصة والحكومية، ولعل مناطق العراق الجنوبية فيها نسب الفقر الأعلى، إضافة إلى مدينة الموصل التي شهدت معارك مدمرة ونزوح ما ادى إلى تراجع الخدمات فيها ولا يزال معظم الذين عادوا إليها بلا مصادر رزق بسبب الخراب.
ومع هذه النسب الكارثية لأعداد الفقراء في العراق يتساءل العراقيون عن الثروات التي يملكها البلد والتي كان من المفترض أن تجعل الشعب العراقي من أغنى شعوب العالم، غير أن الواقع المفزع يقول إن العراقيين “فقراءَ فُقْرَ مَن يَملك؛ ولا يعرفون أنهم يملكون، أو لا يستطيعون أن يستغلوا ما يملكون”. فبينما تزداد الطبقة السياسية الحاكمة تخمة، فإن كثيرًا من المواطنين يبحثون وسط أكوام القمامة عن طعام يسد جوعهم أو ملابس باليةٍ تستر أجسادهم التي أنهكها الفقر.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى