أخبار الرافدين
تشكيل الحكومة العراقية أزمات متعاقبةتقارير الرافدين

حكومة الميليشيات برئاسة السوادني تواجه رفض الشارع ونقمة ثورة تشرين

متظاهرو النجف: عمر حكومة محمد شياع السوداني لن يكون أطول من عمر حكومة عادل عبد المهدي.

بغداد – الرافدين
أجمع عراقيون مع قوى سياسية وشعبية ودينية واجتماعية وطنية، على رفض حكومة محمد شياع السوداني، مؤكدين على أن حكومة الاحتلال التاسعة ستدور في نفس مربع الفساد والمحاصصة الطائفية لاستمرار الفشل واختطاف الدولة.
ورفع عراقيون أصواتهم على منصات التواصل الاجتماعي وفي تجمعات شعبية شهدتها محافظات العراق، بوجه حكومة الإطار التنسيقي، مؤكدين أن السوداني سيكون نسخة طبق الأصل من عرابه نوري المالكي ومن بعده عادل عبد المهدي لتقديم فروض الولاء والطاعة إلى سادتهم في طهران.
وأجمعت آراء غالبية المحللين السياسيين على تسمية حكومة السوداني بـ “حكومة الميليشيات” بعد أن استوزر فيها أكثر لوردات القتل الميليشياوي المعروفة بولائها لإيران.
ويرى مراقبون أن تشكيل حكومة ميليشيات سيمثل حافزًا لثوار تشرين لرفع زخم ثورتهم لأسقاط العملية السياسية برمتها، غير مبالين بنفاق الترحيب الإقليمي والدولي من بعض الدول التي أسهمت أصلًا في المشاركة بما وصل إليه العراق من فشل وفساد.
وتداول عراقيون وسم “لا نعترف بتدوير حكومة نفايات” على وسائل التواصل الاجتماعي وبمشاركة مئات الآلاف من التغريدات الرافضة لحكومة الاحتلال التاسعة.
بينما وصفت وسائل إعلام دولية حكومة محمد شياع السوداني بحكومة ثانية لميليشيات إيران في العراق.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إن اختيار البرلمان لمحمد السوداني رئيساً للحكومة جعل العراق أقرب إلى إيران وسط رفض شعبي لنفوذها وللفساد المستشري في البلاد.
وأضافت الصحيفة، أنه بعد عام من الصراع والجمود السياسي بين الميليشيات الموالية لإيران وتيار مقتدى الصدر وصل إلى الحكومة السوداني الذي يتمتع بخبرة قليلة فضلًا عن قربه من نوري المالكي والإطار التنسيقي الأمر الذي سيرسخ تقسيم الوظائف العليا وفقاً للتركيب الطائفي والعرقي ويرسخ النفوذ الإيراني.
وانتقد الكاتب الصحفي كرم نعمة الترحيب الإقليمي والدولي بحكومة السوداني، معتبرا أنه يعبر عن دبلوماسية النفاق الزائف لديمقراطية مظلمة، ويدعم حكومة ميليشيات تهدد وجود العراق كدولة.
وكتب نعمة على حسابه الموثق في تويتر “الترحيب الإقليمي بمثابة دعم للطبقة الاوليغارشية الفاسدة، ولن يفضي إلا لمزيد من فقدان الأمل بالنسبة للعراقيين”.
واجتاحت موجة من التظاهرات مدنًا عراقية عديدة احتجاجًا على منح البرلمان الحالي الثقة لحكومة السوداني الخميس، ورفعت التظاهرات شعارات تندد باختيار حكومة فاسدة يعاد تدويرها، وقائمة على نظام المحاصصة الطائفي.
ووصف المتظاهرون في بياناتهم حكومة السوداني بـ “حكومة الإطار”، في إشارة إلى تحالف الإطار التنسيقي الذي تنضوي تحته الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران.
وقال الصحفي العراقي قصي شفيق، في تغريدة على تويتر، إن حكومة السوداني “أسوء كابينة وزارية منذ عام 2003 حتى اليوم” مؤكدًا بأن “الفساد سيكون عابرًا لحدود اللامعقول”.
وأوضح، أن “اختيار اغلب الوزراء سيء ونصف العدد مجرب بين فاسد وضعيف ومؤدلج للنخاع” مشددًا على أن “الكابينة تدار من الهيئات الاقتصادية للأحزاب”.
وأشار شفيق في تغريدته، بأن فساد حكومة السوداني لن يكون له نظير من أسلافها المتعاقبة، مخاطبًا الشعب، “للأسف سيأتي يوم يترحم الشعب على أفسد حكومة كانت في عهد الكاظمي”.
وذكر بيان ضمّ توقيع مئات الناشطين في بغداد ومدن أخرى، أن “سلطة الإجرام والفساد تعود مجددًا بكل صلافة إلى المحاصصة والتوافق وتمكين القتلة والفاسدين من القرار، بعد ثلاث سنوات من الدم والتضحيات التي عرّفتهم بأحجامهم الحقيقية إلى العالم، أمام رفض الأغلبية العظمى لنظامهم الفاسد”.
وطالب البيان بتشكيل حكومة مستقلة بعيدة عن أيدي الزعامات والأحزاب السلطوية، من كفاءات عراقية مخلصة تأخذ على عاتقها التمهيد لعقد اجتماعي وسياسي يفرض شروط التغيير الجذري لهذا النظام والتأسيس لمرحلة جديدة تمنع الأحزاب المسلحة والفاسدة من المشاركة في صنع القرار السياسي بجميع مسمياتها وصنوفها.

ثورة تشرين
لا لحكومة المحاصصة الطائفية
وعقب إعلان منح الثقة لحكومة السوداني، خرج متظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، احتجاجًا على حكومة المحاصصة، منددين باستمرار العملية السياسية وإعادة الأحزاب الفاسدة وميليشياتها إلى الحكم.
بينما أكد متظاهرو ساحة الحبوبي بالناصرية، أن التشكيلة الوزارية التي اختارها السوداني، لم تختلف عن سابقاتها وفق مبدأ المحاصصة، وأنها حكومة “تدوير نفايات” لم تقدم للشعب العراقي سوى الدمار والفوضى، مجددين مطالبهم بإسقاط العملية السياسية، وإزاحة الأحزاب من البلاد.
وفي بابل، قطع محتجون عدةَ طرقٍ رئيسةٍ في المحافظة، رفضًا لحكومة محمد شياع السوداني، التي شكلها الإطارُ التنسيقيُ الموالي لإيراني.
من جهتهم، جدد ناشطون من متظاهري النجف رفضهم لحكومة السوداني وكل تيارات العملية السياسية التي أغرقت البلاد بالدم والطائفية طوال 19 عامًا.
وشدد المتظاهرون على، أن استمرار الأحزاب الفاسدة بالحكم وإعادة تدوير نفس الوجوه يستفز الشارع العراقي، مؤكدين على، أن عمر حكومة السوداني لن يكون أطول من عمر حكومة عادل عبد المهدي.
وكان الناشط يعقوب الفتلاوي قد تعرض لمحاولة اغتيال من قبل ميليشيات خلال ذهابه للمشاركة في التظاهرات الرافضة لحكومة السوداني الخميس في محافظة النجف.
وقال الفتلاوي أن محاولة الاغتيال قد جرت على مرأى ومقربة من مفارز كانت تقيمها القوات الأمنية في الطريق المؤدي لساحة التظاهر.
واستنكر موقف القوات الأمنية التي لم تستطع حماية المواطنين من هجمات الميليشيات التي تحاول إسكات كل صوت ينادي بإقالة الحكومة التي تأتمر بأوامر إيران ووكلائها من أحزاب الخراب في البلاد.
من جهته، بيّن الناشط وعضو حزب “البيت الوطني” محمد الكندي أن هذه التظاهرات “تشكّل فرصة للتعبير عن الرفض لطريقة إدارة الأزمة السياسية عبر تحويلها إلى منهج لا يختلف عن السابق، أي الرفض للسلطة الحالية، والنظام التي تتحكم به الفصائل الموالية لإيران”.
وأكد المتظاهرون على أن الاحتجاجات هدفها تغيير النظام السياسي وتصفير العملية السياسية القائمة برمّتها، ليتسنى للعراقيين بناء نظام سياسي جديد، بدستور وعقد اجتماعي جديد.
وطالب المحتجون بحكومة انتقالية مؤقتة بإشراف أممي، تقودها نخبة من الوطنيين، على ألا يكون فيها أي شخص من شخوص العملية السياسية والحزبية التي قادت البلد منذ 2003 إلى الآن.
وقال عضو حركة امتداد، إحسان الجبوري “إن غالبية الشعب العراقي يرفض الحكومة الجديدة خاصة وأنها لا تمتلك أي شيء جديد لتقدمه، وحتى أن آلية وجودها كانت بالآليات نفسها لتشكيل الحكومات السابقة”.
وأضاف الجبوري في تصريحات صحفية أن “الرفض للحكومة الجديدة ينبع من أنها حكومة محاصصة بامتياز، وهي لا تتعدى أن تكون أداة بيد طهران، وهي تمثل الإرادة الإيرانية داخل العراق”.
ولفت رئيس مركز التفكير السياسي في بغداد إحسان الشمري إلى أن “الاحتجاج هو الوسيلة السلمية التي تملكها غالبية الشباب ممن لم ينخرطوا في العمل السياسي، حتى الكيانات السياسية الناشئة، فهي تعبر عن وجودها وأهدافها ومواقفها من خلال النزول إلى الشارع”.
ويرى الشمري في حديثه لوسائل الإعلام، أن “التقصير الحكومي في تحقيق مطالب المحتجين يدفع إلى مزيدٍ من الاحتجاجات، وهذا الإخفاق سيؤدي إلى تعاظم النقمة الشعبية وستكون السلطة مهددة من المحتجين”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى