أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراق

الإهمال والفساد حولا أهوار العراق إلى مجاري ضحلة

الغارديان البريطانية: أحوال الأهوار وسكانها مدمرة كليا بعد أن كانت مثل الجنة.

بغداد- الرافدبن
تحولت الأهوار في جنوب العراق الى مجاري ضحلة، ولا تتوفر مياه كافية من أجل الحفاظ على سبل عيش أهلها، حيث اضطر العديد من سكانها الى مغادرة المنطقة، للإقامة عند أطراف المدن في محاولة منهم لإنشاء حياة جديدة لهم.
ووصف تقرير مصور لصحيفة الغارديان البريطانية الأحوال التي آلت إليها الأهوار وسكانها، بانها مدمرة كليا بعد أن كانت مثل الجنة.
وأصبحت المنطقة برمتها شبه صحراوية بسبب أزمة المناخ وعدم الاهتمام الحكومي، حيث إن الجفاف والسدود تسببا بتدميرها، واضطرت آلاف العائلات الى النزوح عنها.
ويدور العراق في حلقة متكررة من أزمات المياه بسبب التغير المناخي والتلوث وبناء السدود على الأنهار من قبل تركيا وإيران إذ يصنف العراق كخامس أكثر دولة معرضة لخطر أزمة المناخ، عالميًا وفقًا للأمم المتحدة.
وكانت أهوار الحويزة، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات، مأهولة بالسكان، الذين عاشوا على الزراعة والأسماك والصيد. غير أن الجفاف الطويل ودرجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة الى السدود التي جرت إقامتها في المنابع داخل تركيا وإيران، جعلت هذا المشهد الطبيعي الفريد من نوعه، بلا مياه تذكر.
وكشفت مصادر مطلعة عن توجه للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة يونسكو إلى شطب الأهوار والمدن الأثرية في العراق من لائحة التراث العالمي ووضعها بالقائمة الحمراء بسبب المخاطر المرتبطة بالجفاف وقلة الموارد المائية الناتجة من التغيرات المناخية، ونقص الإطلاقات التي تصل من دول الجوار، فضلًا عن التأخر في تنفيذ المشاريع التي تحافظ على البيئة الحياتية وتحقق التنمية المستدامة، وعدم تطوير المرافق اللازمة لتشجيع السياحة.
وأضافت المصادر أن الإجراءات الحكومية من أجل الحفاظ والإبقاء على الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي خجولة جدًا، ولا ترتقي إلى مستوى الإيفاء بالالتزامات المترتبة عليها، لاسيما التوصية الأولى المتعلقة بتوفير الحد الأدنى من المياه للأهوار.
وحذر مجلس محافظة ميسان، من خـروج الأهوار في العراق من لائحة التراث العالمي بسبب شح المياه فيها، بعد وصول نسب الجفاف فيها إلى 98 بالمائة.
وذكر مـحافظ ميسان علي دواي، أن أزمة المياه التي تعرضت لها البلاد والانخفاض الكبير بمناسيب نهري دجلة والفرات، تسببا بحصول جفاف بنسبة 98 بالمائة للأهوار، ما يدق ناقوس الخطر بخروجها من لائحة التراث العالمي لليونسكو، كون مناسيب المياه فيها ليست ضمن شروط اللائحة المذكورة.
وأضـاف أن أهم الأهوار التي تضمها المحافظة هو هور الحويزة الذي بلغت نسب الجفاف فيه، 90 بالمائة ما شكل تهديدًا خطيرًا للأسر القاطنة هناك والتي هجرت مناطقها بشكل كامل.
وقال مسؤولون في قضاء الجبايش، في محافظة ذي قار، إن المحافظة تعرضت لحرب باتت بشكل معلنة وتستهدف تجفيف الأهوار.
وذكر قائممقام القضاء، كفاح الأسدي، أن نسبة الجفاف في الجبايش وصلت إلى أكثر من 95 بالمائة، مضيفًا أن القضاء شهد هجرتين في الفترة الأخيرة، رسمية وغير رسمية، بلغت بشكل كلي قرابة 300 عائلة.
وأضاف الأسدي أن هذا الجفاف أدى إلى نفوق 3000 جاموسة، وهجرة 8000 أخرى إلى مناطق أعالي الغراف والفرات، موضحًا أن فكرة عدم الحاجة للأهوار بدأت تتأصل لدى عدد من المسؤولين في الدولة، ما ادى الى عزوفهم عن إرسال الآليات الحوضية لمساعدة الأهالي.
وتهكم سكان الأهوار على المزاعم الحكومية بشأن إنعاش الأهوار بعد أن اتهموا النظام السابق قبل احتلال العراق بتجفيفها.
وأجمع غالبية السكان على أن حياتهم كانت مستمرة قبل احتلال العراق ويمارسون أعمالهم، غير أن الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 لا تعمل أكثر من التصريحات الإعلامية لتبرير فسادها.
وتساءل “أبو علي” الذي تضرر مع اسرته بعد أن كان يربي الجاموس “ما الذي فعلته الحكومة لنا” قائلا انه كان يحسب على الأغنياء قبل عام 2003 وحاليا لا يملك شيئا بعد أن نفق أغلب المواشي التي يمتلكها وجفت الأهوار.
وقال “النظام السابق كان أرحم من هؤلاء الحرامية الحاكمين”.
وتناول تقرير صحيفة الغارديان قصة عبد الوليد عبد الله الذي كان يحدق من نافذة منزله حيث عاش وزوجته ليلى جبار حسن، وسبق لأسرته ان عاشت طوال أجيال على زراعة الرز والخضروات في أهوار الحويزة، الى جانب الجواميس التي كانوا يرعونها.
وقال عبد الله الأهوار كانت مثل الجنة، مشيرا إلى أن بإمكان العائلة أن تكسب مليون دينار من كل حصاد، إلا أنه بعدما جفت المياه، احتضرت الأشجار.
وأضاف “الان لم يعد هناك المزيد من الزراعة. اضطررت ان أوقف كل شيء، وبما انه لا وجود للمطر او الماء، فانه من المستحيل ان تزرع”.

وتركت العائلة مزرعتها وتوجهت الى بلدة المشرح بحثا عن فرص عمل، وصاروا يعيشون في الضواحي في مساكن فقيرة، حيث يعمل عبد الله الان بوظيفة حارس في مشروع مهجور لإعادة تدوير المياه.
وقال “الآن يسيطرون علينا، ويدفعون لنا راتبا، الا أننا خسرنا حريتنا، غير أننا بحاجة لنقوم بذلك، ومهما كان شعورنا فعلينا أن نحمد الله على كل شيء”.
وأضاف “كنا مثل الملوك في السابق، ولدينا أرض خضراء وأشجار كثيرة، الا أن الوضع اختلف الآن، وأصبحنا نحظى باحترام أقل”.
اما زوجته، ليلى، فتفتقد الحياة في المزرعة التي تخلوا عنها، وقالت “لقد تعودنا ان نكون أقوياء. شعرنا بالأهمية بعد ذلك. وهنا، نحن لسنا كذلك”.
أما زينب التي تعمل في كشك تجاري، فقد نقلت الصحيفة البريطانية عنها قولها إن الأرض التي كانت تعيش فيها تحولت الآن الى ما يشبه الصحراء.
وتعيش زينب مع أطفالها السبعة ويتحتم عليها العمل من اجل اعالة اسرتها لأن زوجها مريض. وتقول “انا مجبرة على العمل، وإذا جلست في المنزل، فلن يكون هناك طعام، لا يوجد حل اخر”.
وقال ستار جبار وهو عاجز عن العمل ويعتمد على ابنه لإعالة الأسرة، ان “الأهوار مثل الجنة.. كنا نشعر كأننا ملوك، وأي شيء نحتاجه كنا نحصل عليه، وكان الناس يأتون من المدينة لزيارة أرضنا والحصول على الراحة وتنفس الهواء النقي، والان أصبح الوضع معكوسا”.
وأضاف ان “بعض الناس يشعرون بالاكتئاب عند الانتقال الى المدينة. حيث لا يوجد عمل ولا طعام”.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى