أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

فؤاد حسين ينهي المؤتمر الصحفي بعد إدانة لافروف انفصال الأكراد وجرائم الإبادة في الموصل

لن تفضي زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى نتائج بمصلحة الشعب العراقي، إلا بقدر ما تسمح به الولايات المتحدة وإيران لحكومة السوداني.

بغداد- الرافدين
أجمع محللون سياسيون على أن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بغداد لا تمثل فرصة سياسية واقتصادية بقدر ماهي مراهقة سياسية في زمن تصادم روسي غربي.
وقالوا إن حكومة محمد شياع السوداني لا تمتلك قرارها السياسي من دون التأثيرات الأمريكية والإيرانية، والمزاعم التي تتحدث عن استقلالية القرار السياسي في بغداد لا أهمية لها، وذلك ما ستسفر عنه نتائج زيارة الوفد الروسي.
ويناقش لافروف مع وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات نفط وغاز. في بغداد وأربيل عدة مسائل بينها خصوصا ملفا الطاقة والأمن الغذائي في ضوء النزاع في أوكرانيا.
ووضع لافروف نظيره فؤاد حسين في موقف حرج في المؤتمر الصحفي بعد أن ندد بالنزعة الانفصالية للأكراد.
وأكد لافروف على أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب بالنار مع سكان المناطق التي يقطنها الأكراد، بينما تزكي نزعاتهم الانفصالية.
وأضاف متحدثا عن الهستيريا الغربية، وما يسمى بـ “المجتمع الدولي” بشأن الوضع في أوكرانيا “نحن نتذكر جيدا كيفية تسوية الموصل والرقة وغيرها من المدن بالأرض، وغيرها من جرائم الحرب التي لم تشغل بال أو قلق المجتمع الدولي لمحاسبة المتسببين في هذه الأحداث”.
وبعد تصريحات لافروف، اعتذر وزير الخارجية فؤاد حسين عن استكمال وقائع المؤتمر الصحفي، بسبب تأخرهم عن موعد لقاء رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، واعدا الصحفيين بلقائهم وعرض تفاصيل اللقاء الوزاري في فرصة لاحقة.
غير أن مراقبين يرون أن حديث لافروف خصوصا ما يتعلق بالقضية الكردية وانفصال الأكراد ثم عمليات تدمير مدينة الموصل بذريعة داعش، جعلته في مأزق التصريح عن قضايا تدين الحكومة القائمة في بغداد كما تدين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمثله ويدفع باتجاه الانفصال عن العراق.

الدكتورة رنا خالد: العراق بلد مستقل شكلياً في إدارة ملفاته مع القوى الكبرى مثل روسيا.

وطالب لافروف في المؤتمر الصحفي الذي عقد مع نظيره فؤاد حسين بإعفاء العلاقات الثنائية بين روسيا والعراق من العقوبات الغربية المفروضة من قبل الغرب على موسكو.
وأكد على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية. مشيرا إلى أهمية العلاقات التعليمية بين البلدين، حيث قال إن 4200 طالب عراقي يدرسون في الجامعات الروسية، فيما ستصل دفعة جديدة إلى روسيا قريبا.
وأشار إلى أن بغداد تدرس الآن فرص سداد ديونها لشركات النفط والغاز الروسية العاملة في العراق.
وقال “لقد ناقشنا مع الجانب العراقي الوضع في أوكرانيا، وضربنا كثيرا من الأمثلة التي تؤكد على هدف الغرب من تقويض اتفاقيات مينسك، وسقنا الأدلة على خطة الغرب لتدمير كل حقوق الناطقين باللغة الروسية في أوكرانيا”.
وحول القضية الفلسطينية، قال لافروف إن “القضية الفلسطينية هي قضية محورية وبالغة الأهمية، وجامعة الدول العربية تقف إلى جانب تضافر المجهودات لحل كافة المهام التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة”، وأشار إلى مماطلة الغرب بشأن القضية الفلسطينية.
ولا يتوقع مراقبون أن تفضي زيارة وزير الخارجية الروسي إلى نتائج بمصلحة الشعب العراقي، إلا بقدر ما تسمح به الولايات المتحدة وإيران لحكومة السوداني.
وطالب الدكتورة رنا خالد رئيسة الباحثين بمنتدى صنع السياسات في لندن، النظر إلى زيارة الوفد الروسي المدجج بعقود التعاون ورجال الاعمال الاوليغارش، ليس من زاوية تنويع مصادر علاقات العراق الاقتصادية، فالعراق بلد مستقل شكليا في ادارة ملفاته مع القوى الكبرى مثل روسيا.
وأضافت “العراق ليس بلدا مستقلا فهو ضمن منطقة النفوذ الأمريكية، ولاتزال القواعد الأمريكية شاخصة امام الأعين، وربما يمر بالقرب منها الوفد الروسي، كذلك تربط العراق بالولايات المتحدة اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تزخر بالتفاصيل”.
وشددت رئيسة الباحثين بمنتدى صنع السياسات على أن أي اتفاق روسي عراقي يخص التسليح أو تطوير البنية التحتية العسكرية يعني باختصار أن العراق يزج نفسه في الصراع الدائر في أوكرانيا.
ونوهت الدكتورة رنا على أن الاستثمارات الروسية في قطاع النفط والطاقة تعود إلى أيام العلاقة الروسية مع إدارة دونالد ترامب، ومن الصعوبة بمكان توقع وقوف الولايات المتحدة اليوم بدور المتفرج بشأن وعود مضاعفتها.
وتساءلت “اليوم الصفقة الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي الإيراني في غيبوبة، والأهم أن روسيا هي عدوة واشنطن والغرب، وهي من وقع عليها الاختيار لتكون محور الشر الذي سيتم استخدامه لإعادة بناء معادلات القوة والنفوذ العالمي”.
وعبرت عن توقعها بأن المصالح الروسية في العالم سوف تتعرض الى التهديد المباشر، أما في مناطق النفوذ الأمريكي فهي في خطر محتم.


مسار عبد المحسن راضي: زيارة لافروف إلى العراق نوع من المراهقة السياسية

وطالبت بمعرفة أن مجرد الاقتراب من موسكو واغراء تنويع التسلح والاستثمار وفتح محاور وجبهات، هو عبارة عن تحول لساحة حرب لتصفية الحسابات خارج أوروبا.
واستبعدت أن يكون بمقدور حكومة السوداني البقاء في منطقة الحياد، لأن هذا المفهوم يتطلب نظاما سياسيا صلب البنية متين الأسس. بينما الحكومة في بغداد لا تقوى على الوقوف في منطقة الحياد عند صراع عشيرتين، فكيف والعراق في الأساس مكان لتصفية الحسابات الدولية.
ورجح الكاتب السياسي مسار عبد المحسن راضي أن تنتهي زيارة لافروف إلى العراق بنتائج يجمع عليها المراقبون لتكون في خانة المراهقة السياسية وليس بالاتفاقات الاقتصادية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى