جيش الاحتلال يوغل في دماء أهل غزة أمام أنظار “رعاة القانون الدولي الإنساني”
هيئة علماء المسلمين في العراق: في الوقت الذي ما زال المجتمع الدولي عاجزًا عن توفير ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات لأكثر من 700 ألف شخص في غزة يواجهون حرب تجويع وحصارٍ شديدٍ؛ يتمادى كيان الاحتلال في عدوانه الذي يجمع بين أنماط جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
عمان- الرافدين
دعت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ إلى الإيقاف الفوري للحرب الظالمة التي يتعرض لها أهالي قطاع غزة، وإلى فتح المعابر، وإيصال المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن.
وقالت الهيئة في بيان أصدرته الخميس التاسع والعشرين من شباط إن جيش الاحتلال الصهيوني أقدم على ارتكاب مجزرة مروعة جديدة في سياق جرائمه المستمرة منذ مائة وستة وأربعين يومًا؛ حينما استهدف بالقصف تجمعًا لمدنيين في شارع الرشيد عند دوار (النابلسي) بمدينة غزة شمالي القطاع، كانوا ينتظرون وصول مساعدات إنسانية وغذائية؛ مما أدى إلى استشهاد أكثر من مائة شهيد وإصابة ما يزيد عن 280 آخرين، مبينة أن عددًا كبيرًا منهم يعاني من جروح شديدة الخطورة؛ الأمر الذي يزيد المخاوف من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا.
وجاء في بيان الهيئة في الوقت الذي ما زال المجتمع الدولي عاجزًا عن توفير ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات لأكثر من 700 ألف شخص في المناطق الشمالية لقطاع غزة، الذين يواجهون حرب تجويع وحصارٍ شديدٍ وهم يعيشون بين أنقاض منازلهم التي أتى عليها الدمار؛ يتمادى كيان الاحتلال في عدوانه الذي يجمع بين أنماط جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية؛ حيث يتعمّد قتل المدنيين بهذه الطريقة البشعة وهم على أمعاء خاوية بعدما تسبب بتجويعهم وقطع طرق إمدادهم بالمؤن من طعام وشراب ودواء، الأمر الذي ينتهي إلى نتيجة واحدة لا غير؛ تفيد بأن الاحتلال الصهيوني عازم على الإيغال في دماء أهل غزة وإفنائهم عن سبق إصرار أمام أنظار من يسمون “رعاة القانون الدولي الإنساني”.
وأفادت هيئة علماء المسلمين في العراق بأن مجزرة دوار (النابلسي) ليست الوحيدة التي شهدها القطاع في الساعات الأربع والعشرين الماضية، فقد تزامنت مع تسع مجازر أخرى في أنحاء متفرقة من القطاع؛ راح ضحيتها ما يقرب من 200 شهيد وجريح جلّهم أطفال ونساء، ولا سيّما في المناطق التي تشهد تجمعات للعائلات النازحة التي تبحث عن المأوى والطعام، بعد ما اكتسحت آلة الحرب الصهيونية الآلاف من المربعات السكنية وسوتها بالأرض، في مؤشر آخر على سعي الاحتلال للضغط على أهالي القطاع للنزوح عنه ومغادرته نحو المجهول، عطفًا على ما صرّح به غير واحد من مسؤوليه المتطرفين.
وأكّدت الهيئة على أن في توجّه كيان الاحتلال نحو ارتكاب المزيد من جرائم الإبادة بحق المدنيين في قطاع غزة، التي تتزامن مع حرب التجويع التي يفرضها عليهم بالحصار ومنع المساعدات؛ دليلاً آخر على مستوى العجز -الذي بلغه- دون أن يتمكن من كسر شوكة مقاومة أهالي غزة طوال مدة عدوانه في الأشهر الخمسة الماضية، وذلك بإقرار مسؤوليه الذين كشفوا عن أن جيشهم لم يجد “حلًا منهجيًا” للعثور على أنفاق المقاومة وتدميرها، على الرغم من الدعم الغربي غير المحدود له، ولا سيما من الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد المسؤول المباشر عن جميع المجازر المتلاحقة التي يتعرّض لها أهلنا في قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تدل أيضًا على عجز النظام الرسمي العربي عن مد يد العون لإنقاذ أهالي غزة، أو حتى التخفيف عنهم بالقليل من الغذاء.
وابتهلت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ إلى الله تعالى أن يرحم شهداء غزة ويشافي جرحاهم، وأن يربط على قلوبهم، وأن يكون لهم ناصرًا ومعينًا، وأن يمدهم بمدده الذي لا ينضب وينصرهم على عدوهم وعدو الإنسانية.




