أخبار الرافدين
تقارير الرافدينحكومات الفساد في العراق

بلاد النهرين تدخل مرحلة الحرج المائي بعد شحتها

وزير البيئة جاسم الفلاحي: المخلفات والملوثات التي تلقى في الأنهار تصل إلى ثلاثة ملايين متر مكعب يوميًا.

بغداد- الرافدين
صدم وزير البيئة جاسم الفلاحي العراقيين بإعلانه إن نسبة تلوث الماء الخام في العراق يقدر بـ 30 بالمائة، وحجم ما يلقى من ملوثات كالصرف الصحي أو مخلفات المنشآت الصناعية في المياه يربو على 3 ملايين متر مكعب يوميًا.
وأشار الفلاحي في حديث تلفزيوني إلى أن العراق انتقل من مرحلة الشحة المائية إلى مرحلة الحرج المائي، فمن المفترض أن تكون حصة الفرد الواحد يوميًا 250 لترًا من الماء النقي لكن اليوم نجدها بحدود 100 لتر، لقلة الإيرادات المائية التي تأثرت بشكل مباشر بثلاثة أسباب رئيسة وهي حصول البلاد على نصف حصصه المائية من دول المنبع نتيجة تحويل مجاري الأنهار ببناء السدود عليها والقطع الكامل للروافد المائية التي تغذي الأنهار وتأثره بالتغيرات المناخية وثبات نسبة المياه الملوثة.
وشكك مراقبون بدقة الأرقام التي ذكرها وزير البيئة بقولهم إن “نسبة تلوث الماء الخام قبل عام 2019 بلغ أكثر من 50 بالمائة ولم يطرأ أي تحسن يذكر لتقليل هذه النسبة، بل ازداد الوضع سوءًا عما كان عليه”.
وأضاف المراقبون أن “الحكومة تخفي الحقائق وتنشر بعضًا منها خوفًا من انفجار الشارع العراقي الذي يشهد حالة من الغليان المتصاعد”.
ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي سرمد الشمري، أن “العراق بحاجة عاجلة إلى مشروعات اقتصادية للاستفادة من المياه الثقيلة قبل إلقائها في الأنهار كما يحصل في دول العالم ليكون قادرًا على إنهاء معضلة تلوث الأنهر، لكن المأزق الحقيقي أن البلاد تفتقر لأي مشروع من هذا النوع”.
وأكد الشمري ضرورة الاستفادة من الأموال المتدفقة من بيع المنتجات النفطية وتخصيص جزء منها لإنشاء محطات معالجة”.
وعبر مدونون على منصات التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من تصريحات الفلاحي، بالقول إن “التلوث المائي شيء بديهي في أي دولة يحكمها سراق وفاسدون، فالحكومات لم تطبق القوانين على المعامل أو المستشفيات وغيرها من المؤسسات لتقليل نسب التلوث”.
وأكدوا وجود تخاذل حكومي في إيجاد حلول جذرية لتلوث المياه.
وأكدوا أن الجهات الحكومية لم تكترث للجثث المستقرة في الأنهر بعد أن تخلصت الميليشيات منها التي تعد أيضًا جزءًا من ملوثات المياه.
ورأى المدونون أن تصريحات الفلاحي، دليل على الفشل وأن الوزراء أصبحت مهمتهم الرئيسة إعلام المواطن بحجم الكارثة بعد وقوعها من دون التفكير بالحلول المناسبة، ولفتوا إلى ضرورة إعلامهم بنسبة تأثير تلوث الحكومة على الشعب التي أرجعت العراق إلى العصور الحجرية.
واستهجن المدونون التصريحات بقولهم لربما “سيأتي زمان على العراق لن نستطيع استخدام الماء أو الوضوء به لنجاسته”.
وأعلنت مديرية الصحة ميسان عن ارتفاع أعداد المصابين بأمراض معوية وجلدية وسرطانية بسبب تلوث نهر البتيرة في قضاء الميمونة.
وكشفت التحاليل المختبرية تلوث مياه النهر بكميات كبيرة من المواد المسرطنة الضارة بالبيئة الحياتية.
وقال عضو نقابة الأطباء العراقيين سعد الغزي “هناك مخاطر صحية من المحتمل أن يتعرض لها المواطن بسبب الأنهر الملوثة ما يزيد احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة”.
وأضاف أن “الخطر ليس مقتصرًا على الإنسان فقط، بل بات يهدد أيضًا الثورة الحيوانية والنباتية”.

العراقيون مهددون بالأمراض الخطيرة بسبب تلوث المياه

وفي مقابلات لقناة “الرافدين” مع أهالي قضاء الفهود في محافظة ذي قار خلال شهر حزيران الماضي، عبر سكان القضاء عن استيائهم من التقاعس الحكومي وعدم التحرك لمعالجة تلوث المياه وتسممها في القضاء على الرغم من المناشدات المتكررة التي أوصلت إلى مجلس المحافظة.
وأضاف هؤلاء الأهالي، أن “الماء غير صالح للاستخدام البشري ولا يمكن الاستفادة منه حتى في أعمال البناء”.
وأشاروا إلى أن “ملف المياه يستخدم بصفته ورقة سياسية انتخابية في أيام الانتخابات لتفضحهم الأيام بأن كل الوعود الإصلاحية كانت حبرًا على ورق ولا وجود لها على أرض الواقع

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى