أخبار الرافدين
تقارير الرافدين

وزارة التعليم تجهز على الجامعات العراقية بالسماح للمبلغين بنشر الخواء الطائفي

قرار طائفي يقضي بفسح المجال أمام مبلغي العتبة الحسينية لإقامة برنامج التبليغ الديني في الجامعات العراقية.

بغداد- أجهزت وزارة التعليم العالي تحت سطوة العتبة الحسينية وديوان الوقف الشيعي، على آخر ما تبقى من استقلالية التعليم الجامعي، بالسماح بالتبليغ الطائفي في أروقة الجامعات العراقية.
ولم يكشف قرار الوزارة الجدوى أو الذرائع العلمية من السماح لأفكار طائفية وخرافات تاريخية باقتحام الحصن الجامعي لكسر ما تبقى من الاستقلالية العلمية والبحثية.
وأقدمت وزارة التعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الحالية على إصدار أمر إداري ذي طبيعة طائفية موجه إلى الجامعات العراقية كافة، يقضي بفسح المجال أمام مبلغي “العتبة الحسينية” في كربلاء؛ لإقامة “برنامج التبليغ الديني” في الجامعات امتثالًا لرغبة “ديوان الوقف الشيعي” الموجه لوزارة التعليم العالي.
وتمثل العتبة الحسينية جزءًا من “الدولة العميقة لمرجعية النجف” وتدير مشاريع طائفية واقتصادية ضخمة لا تخضع لأي إشراف وشروط الدولة ولا تلتزم بأي قانون حكومي، بل تعتمد على فتاوي وتعليمات المرجعية حصرًا.
وسبق وأن اعترف ممثل المرجعية والمتولي على أموال العتبة الحسينية عبد المهدي الكربلائي، بالسعي مع الجامعات لتوظيف العلوم الدينية، من دون أن يوضح إن كان الأمر يقتصر على الدين الإسلامي أم محدد بأفكار ومزاعم طائفة معينة.
ويجمع العراقيون على وصف الكربلائي بأنه أغنى “رجل أعمال في العراق” يدير امبراطورية مالية هائلة يستثمرها باسم مرجعية النجف، ولا تخضع لأي قانون ضرائب أو تدخل حكومي. فضلًا عن دورها السياسي والتقسيمي لإشاعة الأفكار الطائفية ونشر “الخواء” داخل المجتمع العراقي. وتغيير هويته الاجتماعية والتاريخية.
وقوبل قرار وزارة التعليم بفسح المجال أمام مبلغي “العتبة الحسينية” لإقامة “برنامج التبليغ الديني”، بالاستهجان والرفض.
وذكرت هيئة علماء المسلمين في العراق، أن هذا الإجراء غير علمي وغير مبرر أبدًا، وسيكون وسيلة أخرى من وسائل إثارة الفتن الطائفية وخلق صراعات داخل المجتمع العراقي من خلال الجامعات العراقية التي تسعى للخروج من دائرة الفتن الطائفية وسلطة الميليشيات التي تقوم على مدى السنوات الماضية بممارسات طائفية وعنصرية مقيتة داخل أروقة الجامعات.
واعتبرت الهيئة في بيان لها عدم قانونية هذا القرار، وتدخلًا سافرًا في عمل الجامعات العراقية وزجها في صراعات طائفية؛ وهو ما يكشف عدم استقلالية التعليم والجامعات العراقية في ظل العملية السياسية المبنية على المحاصصة.
وشدد بيان الهيئة على أن السماح لرجال “العتبة الحسينية” بالتبليغ في الجامعات دون غيرهم من العلماء والدعاة؛ هو قرار طائفي يشير إلى الإقصاء والتهميش وفرض فكر وآراء معينة على طلاب الجامعات؛ فضلًا عن كونه يقوض مناهج التعليم الجامعي، ويأتي هذا القرار أيضًا في سياق الدعم المتواصل لمؤسسات “ديوان الوقف الشيعي” تحت عنوان “حماية المذهب” الذي حصل بفضله الديوان على أموال طائلة من موازنات بعض السنوات الماضية.
وحملت هيئة علماء المسلمين في العراق، وزارة التعليم العالي، المسؤولية المباشرة عن كل الآثار السلبية والمخاطر المتوقعة من تنفيذ مثل هذا القرار، وهي متهمة بالانتقاص من أساتذة الجامعات المتخصصين بالشريعة الإسلامية، الذين هم أقدر من غيرهم على القيام بمهمة التثقيف الديني من خلال مناهج علمية سليمة تحت إشراف صحيح وسليم من إدارات الجامعات العراقية.
وعبر الباحث الجامعي العراقي محمد الربيعي، عن استغرابه من القرار الذي يطلب بفسح المجال أمام رجال الدين والمبلغين بإقامة برنامج التبليغ الديني وكأن الجامعات مراكز إلحاد وكفر.
وتساءل الربيعي “من هم هؤلاء المبلغين؟ هل هم رجال دين معممين أو أكاديميين متدينين، وما هي خلفياتهم السياسية والدينية والاجتماعية؟ هل هم مبشرين لطائفة معينة ولأفكار محددة؟ هل للعراقيين معرفة سابقة بالمبلغين؟ وهل معلوماتهم الدينية أكثر غزارة وأهمية من أساتذة العلوم الدينية في الجامعات لكي يحلّوا محلهم، أو يضيفوا لهم في (تثقيف) الطلبة داخل أسوار الجامعات؟ ألا يمكن أن يعطي أساتذة الجامعات محاضرات إضافية حول الشؤون الدينية بدلًا من استقدام رجال دين من خارج الجامعة؟ ألا يمكن أن يثير هذا الأسلوب من التعليم حفيظة أساتذة الدين المتخصصين؟ أم ان رجال الدين القادمين من خارج الجامعة لهم أهداف ومعلومات غير تلك التي اعتدنا عليها في تعليم الدين”.
فيما طالب الكاتب العراقي علي الصراف بالاعتراف بأنه لم يلغ دولة الوهم التي كانت تتخذ شكل وزارات ومؤسسات. سوى أنه نخرها بما كانت ترضاه من نخر.
وسبق وأن منحت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بغير حق قانوني جامعة البكر للدراسات العسكرية لأحد تجار الطائفية، وتحويلها إلى جامعة “جعفر الصادق الأهلية”.
واتهم حسين البركة الشامي الذي كان يدير حسينية في لندن كواجهة لإدارة مشاريع حزب الدعوة، وعاد بعد احتلال العراق باغتصاب أرض وجامعة البكر للدراسات العسكرية.
وبدأ الشامي، العائد من لندن، مشواره الاستثماري المعقّد، بعد أن قرّر تجديد حياته وارتداء عباءة السلطة، والانتقال إلى منافعها من عالم المعارضة العراقية، وبفضل منصبه كرئيس للوقف الشيعي، حصل الشامي على فرصة الاستحواذ على هذا “العقار” الشاسع، ليوضع أولًا بإسم جمعية خيرية ليست سوى “دار الإسلام” التي اتضح أنها لم تكن سوى نواةٍ لمؤسسة عقارات ضخمة.
ويمثل القضاء والجامعات آخر حصون الدولة بعد انهيار المؤسسات، وعادة ما تعرّف الدول عن نفسها في الأزمات بقضائها وتعليمها. بيد أن انهيار التعليم والقضاء في العراق جعله يترتب مقدمة الدول الفاسدة على مستوى العالم، ومؤخرة التصنيف العالمي للجامعات.

اظهر المزيد

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى